سواليف:
2026-07-23@19:57:41 GMT

الأزمة الامريكية : بنية ام فرد ؟

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

#الأزمة_الامريكية : #بنية ام #فرد ؟

#وليد_عبد_الحي

منذ ان طرح بول كيندي كتابه “Rise and Fall of Great Powers ” عام 1987، والذي تنبأ فيه بمسيرة تراجع امريكي تقودها استراتيجية التمدد العسكري الزائد”Overstretch Military ” والتي بدأت –طبقا لبول كينيدي- منذ ستينات القرن الماضي، وظهرت ملامحها في تراجع نصيب الولايات المتحدة في اجمالي الناتج العالمي واجمالي نصيبها في اجمالي حجم التجارة العالمية، وتوقع ان العقدين الاخيرين من القرن الماضي هما بداية وضوح ملامح هذا التراجع.

لكن الجزء الذي لم يلتفت له الكثيرون ان بول كيندي بنى تصوره على نموذج اختطه لتتبع تراجع القوى العظمى خلال 500 عام، اي انه بنى تصوره على اساس “الاتجاه الاعظم”(Mega trend ” لا على اساس لحظات فارقة .

مقالات ذات صلة نتائج الحرب مع ايران..ستكون بيضة القبان في شكل النظام العولمي بقطبه الحالي.. 2026/02/08

بعد ذلك توالت ادبيات التراجع الامريكي بشكل كبير ، وبرز في هذا السياق جون غالتنغ، ومن فرنسا برز إيمانويل تود، والامريكي بيتر تورشين، والامريكي غراهام أليسون وجورج فريدمان وستيفن والت…الخ.

لكن نقطة التلاقي بين كل هذه الادبيات تظهر في الملامح التالية:

أ‌- التركيز على البنية العامة(التوسع العسكري،الاقتصاد، الانفاق العسكري، توزيع الثروة، صعود الثقافات الفرعية،..الخ).

ب‌- صعود القوى الأخرى(بخاصة الصين) سيقلص من الحدائق الخلفية الامريكية .

ت‌- الارتباك المؤسسي في معالجة التراجع.

ذلك يعني ان التحولات التي يفرضها ترامب في السياسة الامريكية هي تعبير عن بنية “تعيش مأزقا” وليست مجرد رعونة رئيس، فرعونته والهوج في سلوكه والانحدار في ادبيات الحوار مع الآخرين ومع الاعلاميين بل والاستهزاء الكبير برؤساء آخرين كما يفعل مع بايدن وكلينتون وزوجته ومع اوباما هو تعبير عن بنية تتشقق لا بنية تنهار، ذلك يعني ان الثقة طويلة الامد بالاستقرار الامريكي تغفل ذلك، لكن تعجل الانهيار-التفكير الرغائبي- يغفل ذلك أكثر.

ان التلذذ –بخاصة في المجتمعات المحرومة جنسيا- بقصص إبستين ،تحصر الأزمة الامريكية في “السلوك الفردي “، فالمشكلة ليست في ابستين ولا شذوذه او كونه فخا نصبته اجهزة مخابرات اجنبية أيا تكن تلك المخابرات، وكما اتهم الشيوعيون غورباتشوف او حصر البعض الازمة الصينية في توجهات هوا جيو فينغ بعد موت ماوتسي تونغ…الخ، فإن المشكلة الحقيقية في البنية وتعقيداتها التي تتمظهر بفقاعات على السطح ،وليس الافراد الا تعبير البنية عن مأزقها.

ذلك يعني ان قراءة المشهد الامريكي الصاخب حاليا توحي بأن البنية امام امتحان عسير ، فالازمات الاقتصادية وتراجع نصيب الولايات المتحدة في حجم الانتاج العالمي والارتفاع المتصاعد في الانفاق العسكري تحت ضغوط المجمع العسكري الصناعي وارتفاع حدة التشنجات الاجتماعية بين المهاجرين وتزايد عدد المشاركين في المظاهرات الاحتجاجية ،واتساع عدم العدالة في توزيع الثروة بالقدر الذي جعل الولايات المتحدة تحتل المرتبة الاولى في سوء توزيع الدخل قياسا بالدول الصناعية الكبرى، واختلال التحالفات الامريكية مع الخارج وبخاصة مع اوروبا، والارباك في التجارة الدولية ،والصورة المهزوزة للنظام السياسي الامريكي في الاعلام الغربي تحديدا، والانسحاب الامريكي المتلاحق من المنظمات الدولية ، ثم التدخلات الفظة والتي لم يستسغها حتى الاستعماريون الاوروبيون بما فيها بريطانيا…كل ذلك تعبير عن خلل بنيوي .

ان كثيرا من الدراسات والتي طرحها مفكرون وشخصيات سياسية امريكية وازنة لا ترى في ترامب وابستين الا تعبيرا عن بنية مخترقة باللوبيات والمخابرات الاجنبية بخاصة الروسية والموساد ،ولم يتم هذا الاختراق الا لأن البنية العميقة(السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصورة الدولية..الخ) اصابها فيروس قانون التراجع الذي عرفته كل الحضارات والامبراطوريات والقوى الكبرى ، لكن هذه النظرة العلمية تحذر من خلط الرغبة في انهيار الولايات المتحدة مع التنبؤ بسرعة الانهيار ، فانهيار القوى الكبرى له ايقاع متذبذب،لكنه ليس خطيا في كل مراحله ، فدورات كوندراتيف (دورات الموجات الطويلة) والتي اعدمه ستالين بسببها تجعل من زمن الدورة يتراوح بين 45-60 سنة.

دعوتي للحكام العرب ان يتأملوا المظاهر التالية:

كانت مساحة الامبراطورية البريطانية في اوجها 35.5 مليون كم مربع،وهي الآن حوالي 244 الف فقط

فرنسا تراجعت من 13.5 مليون كم مربع الى 644 الف

الاتحاد السوفييتي بلغ حوالي 22.4 مليون كم مربع وانحسر الى 17

حجم الاقتصاد الصيني عام 1978 يساوي 6.5% من حجم الاقتصاد الامريكي، الآن هو 64%(الاسمي )بينما تتفوق على الولايات المتحدة في المعادل الشرائي، وسرعة ايقاع النمو الاجمالي الصيني يساوي ستة اضعاف التسارع الامريكي، وتقف الولايات المتحدة في مقدمة حجم الدول المدينة قياسا لاجمالي الناتج المحلي وفي مقدمة الاكثر عجزا في الميزان التجاري ،وهما وضعان تقف الصين على راس المتقدمين فيهما، وهذه مؤشرات لا تأتي بسبب سلوكيات فردية بل بسبب شقوق البنية، وما السلوك الفردي الا مظاهر لخلل البنية..

ومن الملفت ان الازمة البنيوية تقود في كثير من الاحيان للتضحية بافراد هم في حقيقتهم “يفضحون” خلل البنية بسبب تصرفاتهم بخاصة إذا كانوا في مواقع متقدمة في السلطة، ولن اتفاجأ إذا لحق ترامب الامريكي بساركوزي الفرنسي ، او حتى بزوجة ماوتسي تونغ، لكن عبارة الفيلسوف كارل بوبر تبقى مرافقة لي بأن : ” التاريخ مليئ بالمؤامرات ،لكن التاريخ نفسه ليس مؤامرة ” .

ان تعاضد البنية المشققة مع قيم “القوة والبراغماتية” قد يؤسس لاضطراب البنية بشكل دموي او تفكك جيوسياسي ، او مصالحات “تخدر ” التراجع الى حين ..لكنه لن يمنع الاتجاه الاعظم…ربما.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: بنية فرد الولایات المتحدة فی

إقرأ أيضاً:

"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟

وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.

وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.

وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.

مقالات مشابهة

  • "احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
  • الأمم المتحدة: 67% من سكان غزة يعانون الجوع
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • بريطانيا تدين استهداف مليشيا الحوثي سفينة سعودية
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا