سواليف:
2026-06-03@08:02:41 GMT

الأزمة الامريكية : بنية ام فرد ؟

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

#الأزمة_الامريكية : #بنية ام #فرد ؟

#وليد_عبد_الحي

منذ ان طرح بول كيندي كتابه “Rise and Fall of Great Powers ” عام 1987، والذي تنبأ فيه بمسيرة تراجع امريكي تقودها استراتيجية التمدد العسكري الزائد”Overstretch Military ” والتي بدأت –طبقا لبول كينيدي- منذ ستينات القرن الماضي، وظهرت ملامحها في تراجع نصيب الولايات المتحدة في اجمالي الناتج العالمي واجمالي نصيبها في اجمالي حجم التجارة العالمية، وتوقع ان العقدين الاخيرين من القرن الماضي هما بداية وضوح ملامح هذا التراجع.

لكن الجزء الذي لم يلتفت له الكثيرون ان بول كيندي بنى تصوره على نموذج اختطه لتتبع تراجع القوى العظمى خلال 500 عام، اي انه بنى تصوره على اساس “الاتجاه الاعظم”(Mega trend ” لا على اساس لحظات فارقة .

مقالات ذات صلة نتائج الحرب مع ايران..ستكون بيضة القبان في شكل النظام العولمي بقطبه الحالي.. 2026/02/08

بعد ذلك توالت ادبيات التراجع الامريكي بشكل كبير ، وبرز في هذا السياق جون غالتنغ، ومن فرنسا برز إيمانويل تود، والامريكي بيتر تورشين، والامريكي غراهام أليسون وجورج فريدمان وستيفن والت…الخ.

لكن نقطة التلاقي بين كل هذه الادبيات تظهر في الملامح التالية:

أ‌- التركيز على البنية العامة(التوسع العسكري،الاقتصاد، الانفاق العسكري، توزيع الثروة، صعود الثقافات الفرعية،..الخ).

ب‌- صعود القوى الأخرى(بخاصة الصين) سيقلص من الحدائق الخلفية الامريكية .

ت‌- الارتباك المؤسسي في معالجة التراجع.

ذلك يعني ان التحولات التي يفرضها ترامب في السياسة الامريكية هي تعبير عن بنية “تعيش مأزقا” وليست مجرد رعونة رئيس، فرعونته والهوج في سلوكه والانحدار في ادبيات الحوار مع الآخرين ومع الاعلاميين بل والاستهزاء الكبير برؤساء آخرين كما يفعل مع بايدن وكلينتون وزوجته ومع اوباما هو تعبير عن بنية تتشقق لا بنية تنهار، ذلك يعني ان الثقة طويلة الامد بالاستقرار الامريكي تغفل ذلك، لكن تعجل الانهيار-التفكير الرغائبي- يغفل ذلك أكثر.

ان التلذذ –بخاصة في المجتمعات المحرومة جنسيا- بقصص إبستين ،تحصر الأزمة الامريكية في “السلوك الفردي “، فالمشكلة ليست في ابستين ولا شذوذه او كونه فخا نصبته اجهزة مخابرات اجنبية أيا تكن تلك المخابرات، وكما اتهم الشيوعيون غورباتشوف او حصر البعض الازمة الصينية في توجهات هوا جيو فينغ بعد موت ماوتسي تونغ…الخ، فإن المشكلة الحقيقية في البنية وتعقيداتها التي تتمظهر بفقاعات على السطح ،وليس الافراد الا تعبير البنية عن مأزقها.

ذلك يعني ان قراءة المشهد الامريكي الصاخب حاليا توحي بأن البنية امام امتحان عسير ، فالازمات الاقتصادية وتراجع نصيب الولايات المتحدة في حجم الانتاج العالمي والارتفاع المتصاعد في الانفاق العسكري تحت ضغوط المجمع العسكري الصناعي وارتفاع حدة التشنجات الاجتماعية بين المهاجرين وتزايد عدد المشاركين في المظاهرات الاحتجاجية ،واتساع عدم العدالة في توزيع الثروة بالقدر الذي جعل الولايات المتحدة تحتل المرتبة الاولى في سوء توزيع الدخل قياسا بالدول الصناعية الكبرى، واختلال التحالفات الامريكية مع الخارج وبخاصة مع اوروبا، والارباك في التجارة الدولية ،والصورة المهزوزة للنظام السياسي الامريكي في الاعلام الغربي تحديدا، والانسحاب الامريكي المتلاحق من المنظمات الدولية ، ثم التدخلات الفظة والتي لم يستسغها حتى الاستعماريون الاوروبيون بما فيها بريطانيا…كل ذلك تعبير عن خلل بنيوي .

ان كثيرا من الدراسات والتي طرحها مفكرون وشخصيات سياسية امريكية وازنة لا ترى في ترامب وابستين الا تعبيرا عن بنية مخترقة باللوبيات والمخابرات الاجنبية بخاصة الروسية والموساد ،ولم يتم هذا الاختراق الا لأن البنية العميقة(السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصورة الدولية..الخ) اصابها فيروس قانون التراجع الذي عرفته كل الحضارات والامبراطوريات والقوى الكبرى ، لكن هذه النظرة العلمية تحذر من خلط الرغبة في انهيار الولايات المتحدة مع التنبؤ بسرعة الانهيار ، فانهيار القوى الكبرى له ايقاع متذبذب،لكنه ليس خطيا في كل مراحله ، فدورات كوندراتيف (دورات الموجات الطويلة) والتي اعدمه ستالين بسببها تجعل من زمن الدورة يتراوح بين 45-60 سنة.

دعوتي للحكام العرب ان يتأملوا المظاهر التالية:

كانت مساحة الامبراطورية البريطانية في اوجها 35.5 مليون كم مربع،وهي الآن حوالي 244 الف فقط

فرنسا تراجعت من 13.5 مليون كم مربع الى 644 الف

الاتحاد السوفييتي بلغ حوالي 22.4 مليون كم مربع وانحسر الى 17

حجم الاقتصاد الصيني عام 1978 يساوي 6.5% من حجم الاقتصاد الامريكي، الآن هو 64%(الاسمي )بينما تتفوق على الولايات المتحدة في المعادل الشرائي، وسرعة ايقاع النمو الاجمالي الصيني يساوي ستة اضعاف التسارع الامريكي، وتقف الولايات المتحدة في مقدمة حجم الدول المدينة قياسا لاجمالي الناتج المحلي وفي مقدمة الاكثر عجزا في الميزان التجاري ،وهما وضعان تقف الصين على راس المتقدمين فيهما، وهذه مؤشرات لا تأتي بسبب سلوكيات فردية بل بسبب شقوق البنية، وما السلوك الفردي الا مظاهر لخلل البنية..

ومن الملفت ان الازمة البنيوية تقود في كثير من الاحيان للتضحية بافراد هم في حقيقتهم “يفضحون” خلل البنية بسبب تصرفاتهم بخاصة إذا كانوا في مواقع متقدمة في السلطة، ولن اتفاجأ إذا لحق ترامب الامريكي بساركوزي الفرنسي ، او حتى بزوجة ماوتسي تونغ، لكن عبارة الفيلسوف كارل بوبر تبقى مرافقة لي بأن : ” التاريخ مليئ بالمؤامرات ،لكن التاريخ نفسه ليس مؤامرة ” .

ان تعاضد البنية المشققة مع قيم “القوة والبراغماتية” قد يؤسس لاضطراب البنية بشكل دموي او تفكك جيوسياسي ، او مصالحات “تخدر ” التراجع الى حين ..لكنه لن يمنع الاتجاه الاعظم…ربما.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: بنية فرد الولایات المتحدة فی

إقرأ أيضاً:

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.

قائمة السنغال في كأس العالم 2026.. ماني يقود أسود التيرانجا ومفاجأتان في الاستبعاد


ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.


ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.


وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.


ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.


وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.


ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.


ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.

مقالات مشابهة

  • مصطفى الفقي: صعود الصين يحقق «توازن الرعب».. وسُمعة إسرائيل بلغت مستوى غير مسبوق من التراجع|فيديو
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟