تطوير تقنية سعودية محمولة لاستخلاص الكربون تمهّد لتحوّل نوعي في خفض الانبعاثات
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
تواصل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) ترسيخ موقعها كمحرّك علمي فاعل في مواجهة التغير المناخي، عبر تطوير حلول تقنية مبتكرة تستهدف خفض الانبعاثات الصناعية بكفاءة عالية.
وفي هذا الإطار، تقود الجامعة منذ عام 2020 أبحاثًا متقدمة في مجال تقنية الاستخلاص المُبرّد للكربون (CCC)، التي شهدت تطورًا لافتًا مكّنها من الانتقال من المختبرات البحثية إلى التطبيقات الميدانية، مع آفاق واعدة للتوسع في القطاع البحري.
أخبار متعلقة بقيمة 48 مليون ريال.. المياه الوطنية تنجز مشروعين لخدمة 20 ألف مستفيد بالقصيمفي نسخته الأولى .. 99 ألف طالب يخوضون اختبارات أولمبياد "نسمو" اليوم وأوضح الدكتور ساي شرينيفاس سريدهاران، المدير التقني لمبادرة الاستخلاص المُبرّد للكربون في كاوست، أن الفريق البحثي طوّر مفهومًا ذكيًا لوحدات استخلاص محمولة، صُممت على هيئة كبائن معيارية تحاكي مكعبات «الليغو»، يمكن تكديسها وتركيبها بسهولة على متن السفن.
وتتيح هذه الوحدات التقاط ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في آن واحد طوال الرحلات البحرية التي تمتد عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، على أن تُستكمل عمليات المعالجة والتنقية النهائية على اليابسة.
وبيّن أن هذا النهج يحقق فائدة مزدوجة، تتمثل في تقليص المساحة المطلوبة لأنظمة الاستخلاص، والاستغناء عن أجهزة التنظيف الكيميائية التقليدية في السفن العاملة بزيت الوقود الثقيل، وهو الوقود الأكثر استخدامًا في النقل البحري. ويتكون النظام من وحدات متراصة قابلة للتركيب، تقوم بتنقية ثاني أكسيد الكربون وضغطه وتجهيزه للتخزين أو لإعادة الاستخدام الصناعي، ضمن نموذج تشغيلي يعتمد على «المركز والأطراف»، حيث تُجرى المعالجة المتقدمة في منشأة مركزية، بينما تُوزّع وحدات الالتقاط بالقرب من مصادر الانبعاثات.
وحظي المشروع باهتمام دولي متزايد، لا سيما بعد مشاركة كاوست في قمة «تمكين عصر الذكاء 2025» في كوالالمبور، التي نُظّمت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي نوفمبر 2024، أطلقت الجامعة بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء مشروعًا بحثيًا استعراضيًا يُعد الأول عالميًا، لتطبيق تقنية تجميد قادرة على احتجاز ملوثات متعددة وغازات دفيئة في وقت واحد.
وعلى صعيد الجاهزية التقنية، أشار سريدهاران إلى أن المشروع بلغ المستوى السادس على مقياس النضج التقني في محطة رابغ للطاقة، وهو ما أتاح اكتساب خبرات تشغيلية قيّمة أسهمت في تطوير التقنية وتحويلها إلى حل متكامل جرى تطويره داخليًا بالكامل، مع بناء محفظة جديدة من الملكية الفكرية الخاصة بالجامعة. وأصبحت التقنية اليوم مهيأة للانتشار التجاري محليًا، فيما تتمثل الخطوة التالية في إثبات الجاهزية التجارية الكاملة من خلال نظام ريادي قادر على احتجاز نحو 30 طنًا من ثاني أكسيد الكربون يوميًا في إحدى محطات توليد الكهرباء.
وفي القطاع البحري، تتقاطع جهود كاوست مع المساعي الدولية التي تقودها المنظمة البحرية الدولية للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات. ويشارك أحد خبراء فريق الاستخلاص المُبرّد في اللجان الاستشارية العلمية للمنظمة، لتقديم إرشادات دقيقة حول قياس انبعاثات غازات الدفيئة عبر دورة الحياة الكاملة. وفي هذا السياق، يجري حاليًا تصنيع نموذج أولي مخصص للتطبيقات البحرية، مع خطط لبدء اختباره ميدانيًا خلال الفترة المقبلة.
وتؤكد كاوست أن استراتيجيتها المدفوعة بالهدف لا تقتصر على الابتكار العلمي فحسب، بل تمتد إلى دعم الشركات الناشئة، واستقطاب التمويل الخارجي، وتعزيز مكانة المملكة في مجال الاستدامة البيئية، انسجامًا مع رؤية السعودية 2030. وقد حصدت مبادرة الاستخلاص المُبرّد للكربون، بالشراكة مع الشركة السعودية للكهرباء، تقديرًا دوليًا بحصولها على جائزتين مرموقتين في عام 2025، من بينها تكريم من جائزة الإمارات للطاقة وجائزة «أفضل مشروع للبحث والتطوير» من جوائز آسيا للطاقة.
ويخلص سريدهاران إلى أن تمكين استخلاص الكربون والملوثات من عوادم السفن ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية القائمة، وإعادة تدويرها بكفاءة اقتصادية، من شأنه تضييق الفجوة الانتقالية نحو أنواع وقود أنظف، وتحقيق خفض ملموس في البصمة الكربونية للعمليات الصناعية قبل الوصول إلى الحياد الصفري المستهدف بحلول عام 2060.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري جدة استخلاص الكربون تقنية سعودية خفض الانبعاثات
إقرأ أيضاً:
إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
"العُمانية": أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "ساس للتميز" ضمن برنامج "ساس" لدعم الشركات التقنية، ضمن مساعيها لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين التقنيات وبناء صناعة رقمية عُمانية ذات قيمة مضافة، وذلك بالشراكة مع وزارة المالية، ووزارة العمل، وجهاز الاستثمار العُماني، وهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، وبنك التنمية بهدف تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير حلول محلية قابلة للنمو والتوسع عالميًّا.
وتركز المبادرة على تعزيز الاكتفاء الرقمي المحلي عبر دعم الشركات التقنية الوطنية لتطوير وامتلاك منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، ما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء قاعدة شركات عُمانية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن المبادرة تسهم في دعم توطين التقنيات وتعزيز الصناعة الرقمية الوطنية من خلال تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير وامتلاك حلول ومنتجات رقمية محلية، وبناء قدراتها التنافسية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، ما يعزز السيادة الرقمية والاكتفاء الرقمي المحلي، ويدعم نمو الشركات الناشئة والشركات التقنية الوطنية لتصبح قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًّا وعالميًّا.
وأضاف سعادته أن المبادرة تجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والاستثمارية والقطاع الخاص، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لبناء منظومة تقنية وطنية قادرة على الابتكار والنمو والتوسع عالميًّا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز المحتوى المحلي الرقمي.
وأوضح سعادة الدكتور أن مبادرة "ساس للتميز" تركز على اختيار شركات تقنية عُمانية وفق معايير وضوابط محددة ومن ثم منحها مجموعة من المزايا والحوافز لتسريع نموها وتعزيز قدراتها التنافسية للتوسع في الأسواق الإقليمية، حيث يشتمل ساس للتميز على حزمة من الأدوات والبرامج الداعمة التي تساعد الشركات التقنية العُمانية على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية، وفتح أسواق خارجية جديدة، ما يعزز حضور الشركات العُمانية عالميًّا.
وأضاف سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني أن المبادرة ستعطي الأولوية للشركات العُمانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير وتصميم الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الناشئة حيث ستحصل الشركات التي يقع عليها الاختيار على حزمة من أدوات الدعم، أبرزها: دعم الأجور لما يصل إلى 40 موظفًا عُمانيًّا لكل شركة، وتوفير السيولة النقدية للشركات بما يصل إلى مليون ريال عُماني لكل شركة، إلى جانب ميزات تنافسية في مناقصات المؤسسات والشركات الحكومية.
وأكد سعادة محمود بن عبد الله العويني أمين عام وزارة المالية، أن دعم الوزارة للمبادرة التي يأتي في إطار تكامل الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتطوير قطاع تقنية المعلومات، باعتباره الممكن الأول لقطاعات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ولما يتيحه من فرص واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأشار إلى أن دعم هذه المبادرات يأتي إيمانًا بقدرات وكفاءة الشركات العُمانية للوصول إلى مستويات عالية من التنافسية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي بأنه بناء على مبادرة ساس للتميز ستُمنح الشركات المحلية في تقنية المعلومات المتوافقة مع معايير محددة أولوية في بعض المنافسات والتعاقدات الحكومية بهدف دعم التحول التقني وتعزيز الابتكار ورفع كفاءة الخدمات والمشروعات.
من جانبه، أوضح عمار بن سالم السعدي مدير عام المديرية العامة للعمل بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن قطاع شؤون العمل، أن مبادرة "ساس للتميز" تجسد رؤيتها في تحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الشركات التقنية الوطنية وتمكينها من النمو والتوسع، بما يعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار والتقنية إقليميًّا وعالميًّا، ويرسخ مكانتها بوصفها أرضًا تصنع المستقبل ومركزًا صاعدًا للاقتصاد المعرفي والتقني.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية على أن المبادرة تمثل خطوة وطنية لدعم الشركات التقنية العُمانية الواعدة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا، مشيرًا إلى التزام البنك بدور محوري في إنجاح المبادرة من خلال تقديم حلول تمويلية محفزة وإجراءات مبسطة تتواكب مع احتياجات قطاع التقنية، وتسهم في ترسيخ بيئة أعمال داعمة للابتكار والنمو المستدام.
وقال أحمد بن عبدالله العبري مدير الحلول الرقمية بشركة تنمية نفط عُمان تمثل مبادرة "ساس للتميز" فرصة استراتيجية لتسريع طموحات التحول الرقمي في شركة تنمية نفط عُمان، بما يتماشى مع رحلة التحول المؤسسي لسلطنة عُمان، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والسيادة الرقمية. وفي شركة تنمية نفط عُمان، نؤمن بأن بناء منظومة وطنية مزدهرة للتقنية والابتكار يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عمان واستدامة نموها على المدى الطويل.
وأضاف أن مشاركة شركة تنمية نفط عُمان في المبادرة يعكس التزامنا بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز القدرات الرقمية المحلية. ومن خلال دعم نمو الشركات التقنية القابلة للتوسع، نسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص نوعية للعُمانيين، وترسيخ مكانة سلطنةعُمان كمركز إقليمي للابتكار والتميز الرقمي.
وتستند عملية اختيار الشركات المشاركة إلى مجموعة من المعايير التي تضمن جاهزيتها للنمو والتوسع، أبرزها أن تكون الشركة عُمانية 100 بالمائة وتزاول نشاطًا تقنيًّا منذ ثلاثة أعوام على الأقل، وأن تحقق نسبة تعمين لا تقل عن 50 بالمائةمع وجود ما لا يقل عن 15 موظفًا عمانيًّا، إضافة إلى امتلاكها منتجًا أو خدمة تقنية مطورة ومملوكة محليًّا، وخطة واضحة للتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب تحقيق معدل نمو مركب في الإيرادات لا تقل عن 15بالمائة خلال العامين الماضيين.