صادفني مقطع فيديو من برنامج «حواري»، يتحدث فيه إبراهيم عيسى عن مصر قبل وبعد ثورة 23 يوليو، وبعيدًا عن آرائه المتناقضة أو بالأحرى «المتغيرة» بحسب «القناة المستضيفة»، أو بحسب «المصلحة الحالية»، وتقديرًا للسن و«الأقدمية»، لن أقول سوى أن الأستاذ إبراهيم عيسى كان بـ «يهجص».

إبراهيم عيسى.. آراء متناقضة

وهنا لن أناقش موقف إبراهيم باشا عيسى من ثورة يوليو والزعيم الراحل جمال عبد الناصر، خاصة أنه «يتغير» بحسب المستضيف فرأيه في «قناة أمريكية» يختلف عن رأيه في قناة «خليجية» ويناقض رأيه إذا كان ضيفًا في قناة «يملكها رجل أعمال»، وسأكتفي فقط بالإشارة إلى عبارة واحدة تكشف حجم «التهجيص»، حيث قال: «ما أخر استقلال مصر هو إصرار مصطفى النحاس باشا والملك فاروق أن تظل السودان معانا، و أول ما جمال عبد الناصر قرر الانفصال عن السودان خد الجلاء»!

وحتى تدرك مقدار «الهجص» في كلام إبراهيم عيسى، ومن قبله توفيق عكاشة ومن هم على شاكلتهم، عليك أن تعرف أن السودان، لم تكن تابعة لمصر بشكل كامل ومباشر إلا في الفترة ما بين 1822 حتى 1875، وهذه الفترة كانت من أسوأ الفترات التي عانى فيها السودانيون، وأدت إلى قيام «الثورة المهدية»، واستقلال السودان فيما بعد، ثم جرى توقيع «اتفاقية السودان» بين مصر وبريطانيا في 19 يناير 1899، ووقعها عن مصر وقتها بطرس غالى، وعن بريطانيا اللورد كرومر، ونصت المادة الأولى من الاتفاقية على أن الحد الفاصل بين مصر والسودان هو خط عرض 22 درجة شمـالاً.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أقرت مصر بحق تقرير المصير للسودان بموافقة ملكية وعبر عدة حكومات: في مشروع اتفاقية «صدقي - بيفن» في 25 أكتوبر 1946، وسميت الاتفاقية باسم رئيسي وزراء البلدين «إسماعيل باشا صدقي» و«إرنست بيفن»، وبعد صدقي، حكومة محمود فهمى النقراشي مايو 1948، ففي إطار مباحثات «أحمد خشبة - رونالد كامبل» وزيرا خارجية مصر وبريطانيا، وافق الجانب المصري على إنشاء المجلس التنفيذي السوداني والجمعية التشريعية للمساهمة في إعداد السودانيين للحكم الذاتي وتقرير المصير.

«السودنة».. فترة انتقالية تؤهل للحكم الذاتي

وفى 26 أغسطس 1950 اقترح محمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية، إقامة فترة حكم انتقالية بالسودان حتى عام 1953 لتأهيل السودانيين للحكم الذاتي وبعدها يكون لهم حق تقرير مصيرهم، لتوافق مصر في 16 نوفمبر عام 1951 بالأمم المتحدة على سحب كل موظفي وقوات مصر في إطار فترة انتقالية لما يسمى بـ «السودنة» ثم الحكم الذاتي ولاحقـًـا حق تقرير المصير.

وفى 8 أكتوبر 1951 أصدر مصطفى باشا النحاس مرسوما وأُقر يومي 16و17 أكتوبر بأن يكون للسودان دستور منفصل عن دستور مصر، تضعه جمعية منتخبة سودانية، في إشارة واضحة لكون السودان منفصل عن الدولة المصرية.

مزاعم حول حصول مصر على الجلاء بسبب السودن

إذن، فإن حق تقرير المصير الذى تم منحه للسودانيين لم يكن قرار ثورة يوليو أو تنازل من جمال عبد الناصر للحصول على الاستقلال، بل نتيجة طبيعية لما تم إقراره من حكومات متتالية قبل الثورة.

ومن ثم، فإن الزعم بأن عبد الناصر حصل على الجلاء بسبب التخلي عن السودان، ليس سوى «قراءة مضللة»، تتجاهل تاريخا عظيمًا من النضال ضد الاحتلال البريطاني، ومسارًا طويلًا من القرارات والاتفاقيات التي أرست فعليًا حق تقرير المصير للسودان قبل قيام ثورة يوليو بسنوات.

اقرأ أيضاًمعنى الثورة.. لماذا نجحت «يوليو» وفشلت «يناير»؟

إبراهيم عيسى.. الندّابة التي ترتدي حمالات مثقف ونظارة عمياء

بعد الهجوم على الشعراوي.. الأزهر والبرلمان يفتحان النار على إبراهيم عيسى وماجدة خير الله

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مصر السودان بريطانيا أخبار مصر إبراهيم عيسى ثورة يوليو الرئيس جمال عبد الناصر محمد السيسي الكاتب الصحفي محمد السيسي محمد السيسى الجلاء الحكم الذاتي انفصال السودان اتفاقية السودان حق تقریر المصیر إبراهیم عیسى عبد الناصر

إقرأ أيضاً:

تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان

وقال الموقع إن المكالمة جاءت على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان والتهديد بقصف بيروت، في وقت تخوض فيه واشنطن مفاوضات حساسة مع إيران للتوصل إلى مذكرة تفاهم تشمل وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية أوسع في المنطقة.

 

وأكد الموقع أن الرئيس ترامب أوقف خلال هذا الاتصال الخطة الإسرائيلية لاستهداف بيروت، محذراً من ان التصعيد قد ينسف المفاوضات الجارية مع إيران. مشيراً إلى أن المكالة جاءت بعد تصاعد التوتر إثر إعلان نتنياهو عزمه استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، يوم الاثنين، وهو ما تزامن مع تهديد إيراني بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان.

 

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب اعتبر أن تنفيذ تهديدات قصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من "عزل إسرائيل دولياً"، كما رأى أن نتنياهو يدفع الأمور نحو تصعيد "غير متناسب" رغم إدراكه أن إسرائيل تواجه هجمات من حزب الله. لافتاً إلى أن الاتصال شهد لهجة غير مسبوقة بين الحليفين، وهي الأولى من نوعها منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.

 

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن ترامب قال لنتنياهو "أنت مجنون تماماً"، مضيفاً أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، معتبراً أنه لعب دوراً في إبقائه خارج السجن. وأوضح أن ترامب صرخ في وجهه قائلاً "أنا أنقذت مؤخرتك اللعينة.. لولا وجودي لكنت أنت الآن في السجن. وبحسب المصدر فقد صرخ ترامب قائلاً لنتنياهو: "ما الذي تفعله بحق الجحيم.. الجميع يكرهونك ويكرهون إسرائيل بسبب هذا.

 

ورأى الموقع الأمريكي أن غضب الرئيس ترامب لم يكن مرتبطاً بلبنان فقط، بل بالخوف من انهيار المفاوضات مع إيران. فبعد المكالمة، أكد ترامب عبر منصة تروث سوشال أن المحادثات مع طهران مستمرة بوتيرة سريعة. ومع ذلك، أبلغ مسؤول إسرائيلي الموقع الأمريكي أن إسرائيل لم تعد تخطط حالياً لضرب أهداف تابعة لحزب الله في بيروت.

مقالات مشابهة

  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • بعد إنتهاء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل... هذا ما قاله السفير ميشال عيسى
  • كوت ديفوار تسعى لكسر عقدة المجموعات بالمونديال
  • هتزيد رسمي يوليو الجاي | إعلان عاجل من شعبة الذهب
  • تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
  • رهاب العلمانية!
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة