كلباء تستعيد ذاكرة الزمن الجميل في افتتاح أيام الشارقة التراثية بدورتها الـ23
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
بدا المشهد في حيّ الحصن بمدينة كلباء، وكأنه صفحة حيّة من كتاب الذاكرة الإماراتية. أهازيج تتعالى، وروائح قهوة تفوح من المجالس، وخطوات زوار تمضي بين أركان تحكي تفاصيل الحياة القديمة. هكذا افتُتحت فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من «أيام الشارقة التراثية» في أجواء احتفالية أعادت للتراث حضوره نابضًا في المكان والوجدان.
جاء الافتتاح بحضور الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء، وسعادة أبوبكر الكندي مدير معهد الشارقة للتراث، وصقر محمد رئيس لجنة الافتتاحات الخارجية، إلى جانب عدد من المسؤولين وجمع كبير من الزوار، الذين تفاعلوا مع مشاهد التراث الإماراتي المادي وغير المادي ضمن بيئات جبلية وبحرية وزراعية وبدوية متنوعة.
قدّمت الفعاليات صورة حية للحياة الإماراتية القديمة؛ من مشاهد الهجن والنخيل والصيد، إلى المجالس العامرة بحواراتها الثقافية والاجتماعية ورائحة القهوة العربية. وانتشرت أركان المأكولات الشعبية التي قدّمت الرقائق والهريس واللقيمات، لتمنح الزوار تجربة متكاملة تستحضر روح المجتمع ودفء ذاكرته.
الفنون الشعبية تضيء الساحات
استحوذت العروض الشعبية على اهتمام الحضور، حيث قدّمت فرق العيالة والنهمة والتغرودة والنوبان لوحات موسيقية ورقصات تقليدية أعادت إحياء أجواء الماضي في صورة نابضة بالحياة، عكست ثراء الموروث الإماراتي وقدرته على التواصل مع الحاضر.
الحرف التقليدية تروي الحكايات
وفي أركان الحرف اليدوية، تعرّف الزوار إلى أساليب الحياة القديمة عبر صناعة سعف النخيل، والغزل والنسيج، وغيرها من المهن التقليدية التي جسّدت علاقة الإنسان الإماراتي ببيئته. كما أضفت مشاركة دول عربية وعالمية بُعدًا ثقافيًا متنوعًا على الفعاليات، بما يلائم مختلف الأعمار والاهتمامات.
كلباء محطة تراثية متكاملة
وأوضح صقر محمد، رئيس لجنة الافتتاحات الخارجية، أن اختيار مدينة كلباء جاء لما تتمتع به من قيمة تراثية في حي الحصن، الذي يضم متاحف وفرقًا شعبية وأسرًا منتجة، إلى جانب مشاركة الجهات الحكومية في صورة تعكس تكامل الجهود المجتمعية. وأكد أن فعاليات كلباء تستمر ثلاثة أيام، داعيًا الجمهور إلى زيارة القرية التراثية والاستمتاع ببرامجها المتنوعة.
محطات تمتد في أنحاء الإمارة
ومن المقرر أن تنتقل الفعاليات بعد كلباء إلى الذيد، ثم دبا الحصن، فخورفكان، وتُختتم في وادي الحلو، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز حضور التراث في مختلف مناطق الإمارة، وإيصال أصالة المجتمع الإماراتي إلى أوسع شريحة من الجمهور.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كلباء الفنون الشعبي كتاب الذاكرة الإماراتية
إقرأ أيضاً:
«الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
الشارقة (الاتحاد)
أطلقت مؤسسة الشارقة للفنون السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»، المؤلّفة من ست حلقات، والتي تسلّط الضوء على حكايات غير مروية عن الفنون البصرية في الشارقة ودولة الإمارات عموماً، منذ ستينيات القرن الماضي وحتى أوائل التسعينيات، قبيل انطلاق بينالي الشارقة عام 1993.
تجمع السلسلة بين التاريخ الشفاهي والتسجيلات الأرشيفية والتحليل الأكاديمي، منطلقةً من أسئلة جوهرية حول نشأة مشهد الفنون التشكيلية في الشارقة، والروابط التي جمعت الفنانين في الإمارات بالحركات الثقافية في الخليج والعالم العربي وخارجه، إلى جانب إعادة التفكير في الحداثة في المنطقة قبل بروز مشهد الفن المعاصر العالمي بصيغته الراهنة.
وفي وقت أصبحت فيه دولة الإمارات مركزاً فنياً رئيسياً، وبات بينالي الشارقة يستقطب جمهوراً من مختلف أنحاء العالم، تعود «تواريخ ممتدة» إلى مرحلة سابقة اتسمت بالتبادل والتجريب، متتبّعةً العلاقات التي نشأت بين الفنانين والمؤسسات ضمن سياق أوسع من التحوّلات الثقافية والسياسية في منتصف القرن العشرين وأواخره.
تنطلق السلسلة من الشارقة، متتبعةً مسارات الحركة منها وإليها، لترسم خرائط لتدفّق البشر والأفكار عبر جغرافيات آخذة في الاتساع، كاشفةً عن تاريخ فني متعدد الطبقات وعابر للثقافات، تشكّل بفعل الظروف المحلية وتطوّر البنى التحتية، بقدر ما تأثر بالتيارات الفكرية العالمية.
ومن خلال مقابلات مع فنانين روّاد وقيّمين ونقّاد ومؤسِّسي مؤسسات ثقافية، تجمع السلسلة بين التجربة المعاشة والصوت الأرشيفي والتحليل التاريخي، لتقدّم طريقة جديدة للإصغاء إلى الماضي، تعمّق فهمنا للحاضر.
تستعرض الحلقة الأولى موضوعات السلسلة ومحاورها الرئيسة من خلال حوار بين المقدّم والباحثين الرئيسيين، فيما تتناول الحلقة الثانية التحوّلات التي شهدتها الإمارات في ستينيات القرن الماضي مع وصول موجات من الكوادر ووسائل الإعلام والتقنيات والمناهج التعليمية، عبر شبكات تبادل ارتبطت بالتيارات القومية العربية والناصرية. وتستكشف الحلقة الثالثة الحلقة انتقال الفنانين من الإمارات إلى الخارج للدراسة والعرض خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث تفاعلوا مع مشاهد فنية في مناطق مختلفة من العالم العربي وأوروبا، وبنوا روابط مع جغرافيات قريبة وبعيدة.
أما الحلقة الرابعة، فتناقش تشكّل مشهد فني حيوي ومتنوّع في الشارقة خلال ثمانينيات القرن الماضي، أسهم في ترسيخه فنانون محليّون وآخرون قدموا من بلدان مختلفة، ضمن حوار تفاعلي مع برامج التبادل الثقافي الحكومية في الخليج العربي وخارجه. وتتناول الحلقة الخامسة تصاعد الممارسات التجريبية والأفكار اليسارية خلال الثمانينيات، وظهور المبادرات المستقلة، في مشهد تأثّر بالشبكات الفكرية العربية والظروف العالمية حينها. وتختتم الحلقة السادسة السلسلة بحوار بين المقدّم والباحثين الرئيسيين حول التحوّل الأوسع من النزعة الدولية العابرة للحدود إلى العولمة، في سياق تاريخ الفن.
وستكون جميع حلقات «تواريخ ممتدة» متاحة للاستماع عبر منصات البودكاست المختلفة مثل «آبل بودكاست» و«سبوتيفاي» و«غوغل بودكاست»، بالإضافة إلى موقع المؤسسة الإلكتروني.
أخبار ذات صلة