كتب - فهد الزهيمي

تصوير: عبدالواحد الحمداني

توّج الدراج الفرنسي بابتيست فيستروفير من فريق لوتو إنترمارش بلقب سباق المرحلة الثانية من «طواف عُمان» للدراجات الهوائية والذي تنظمه وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع الاتحاد العُماني للدراجات الهوائية وعدد من الجهات الحكومية والخاصة الأخرى، بينما جاء في المركز الثاني الدراج الإريتري هينوك مولوبيرهـان من فريق إكس دي إس أستانا، بينما حل ثالثا الدراج الفرنسي تيبو غرويل من فريق جروباما – إف دي جي يونايتد، بينما حصل على القميص الأحمر الدراج الفرنسي بابتيست فيستروفير من فريق لوتو إنترمارش، وحصل على القميص الذهبي الدراج البولندي باتريك غوشورني من فريق فيسما بايك، أما القميص الأخضر فحصل عليه الدراج الفرنسي بابتيست فيستروفير من فريق لوتو إنترمارش، أما القميص الأبيض تحت 23 سنة فكان من نصيب الدراج الفرنسي تيبو غرويل من فريق جروباما – إف دي جي يونايتد.

المرحلة الثانية من الطواف، انطلقت من أمام قلعة الرستاق ثم طريق الرستاق العوابي نخل والتوجه إلى وادي المعاول ثم الانعطاف يميناً إلى الآجال، ثم التوجه يمينا إلى طريق بوة فنجاء، ثم دخول سوق فنجاء ثم إلى منطقة الرسيل الصناعية باتجاه إشارات المرور بالمستشفى العسكري إلى اليمين باتجاه طريق المرتفعة، وإلى شارع معسكر المرتفعة، ثم إلى إشارات المرور بنك مسقط، ثم الاتجاه إلى اليمين عند إشارات المرور الجامع الأكبر بالغبرة، ثم إلى طريق الأنصب ونزولا إلى طريق مسقط السريع بوشر، ثم الانعطاف يمينا إلى شارع الجبل - بوشر العامرات - ثم إلى دوار مقبره العامرات والانعطاف يسارا إلى وادي عدي ثم إلى الحمرية، حتى نهاية المرحلة في مرتفعات يتي. وأقيم حفل ختام المرحلة الثانية من الطواف برعاية سعادة باسل بن أحمد الرواس وكيل وزارة الثقافة

وبعد التتويج قال الدراج الفرنسي بابتيست فيستروفير من فريق لوتو إنترمارش الفائز بلقب المرحلة الثانية من الطواف: أنا سعيد جدا بالفوز بلقب المرحلة واستحق هذا التتويج بعد فترة طويلة، فقد كان إيمان الجميع في الفريق بي كبيرًا، كما آمنت بقدراتي، وقدمت كل الأداء من اجل الفوز بهذا السباق وهذا الفوز ليس إنجازًا شخصيًا فحسب، بل هو ثمرة جهد جماعي متكامل من الفريق بأكمله. وأضاف: المراحل المقبلة ستكون أكثر صعوبة، ومن المهم الحفاظ على الثقة والروح الهجومية، واستمتعت كثيرًا بالمرحلة الثانية نظرًا لقوتها، خصوصًا في الجزء الأخير منها وأحب هذا النوع من السباقات. ويواصل «طواف عُمان» تقديم مستويات تنافسية عالية وسباقات مثيرة، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة لاستضافة أبرز البطولات العالمية في رياضة الدراجات الهوائية.

وكانت المرحلة الأولى من الطواف قد توج بلقبها الدراج الكولومبي مولانو خوان سيباستيان من فريق الإمارات، بينما حل في المركز الثاني الدراج الكولومبي غافيريا فرناندو من فريق كاخا رورال سيغوروس، أما المركز الثالث فكان من نصيب الدراج البولندي باتريك غوشورني من فريق فيسما بايك، وحصل على القميص الأحمر الدراج الكولومبي مولانو خوان سيباستيان من فريق الإمارات، بينما حصل على القميص الذهبي الدراج البولندي باتريك غوشورني من فريق فيسما بايك، وحصل على القميص الأخضر الدراج الكولومبي مولانو خوان سيباستيان من فريق الإمارات، أما القميص الأبيض تحت 23 سنة حصل عليه الدراج البولندي باتريك غوشورني من فريق فيسما بايك.

المرحلة الثالثة

وتنطلق غدا الاثنين المرحلة الثالثة من «طواف عُمان» 191.3 كيلومتر، والانطلاق ستكون من أمام استراحة الفيحاء بولاية سمائل ثم الاتجاه إلى الشارع العام باتجاه الداخلية إلى مخرج طريق وادي محرم - ثم إلى طريق وادي عندام - ثم إلى طريق القريتين ثم إلى إزكي - بركة الموز - ثم إلى غبرة نزوى - وادي كمه - تنوف - كهف الهوته - الحمراء - صعودا إلى نقطة النهاية مسفاة العبريين. ويبرز الإقبال العالمي المتزايد على المشاركة السنوية في هذا الطواف من قبل المشاركين الدراجين الدوليين، ومع تصاعد القيمة الفنية المتصاعدة للطواف، قال الدراج الإسباني ماريو أباريسيو – فريق بورغوس–بوربيلِّت: المرحلة الثالثة من طواف عُمان تمثل اختبارًا حقيقيًا للدراج المتكامل من خلال المسافة الطويلة، والتضاريس المتدرجة، وصعود نهائي يتطلب تركيزًا ذهنيًا وقوة بدنية عالية، ونحن جاهزون لهذا التحدي، وطواف عُمان أصبح محطة أساسية في تطورنا الفني، لأنه يفرض علينا أعلى درجات الانضباط التكتيكي، وليس غريبًا أن تحرص الفرق العالمية على العودة سنويًا، فالمستوى هنا يتصاعد عامًا بعد عام.

بينما قال الدراج الأسترالي جاكسون ميدواي – فريق تيودور برو: الانطلاق من سمائل وصولًا إلى مسفاة العبريين هو سيناريو سباق مثالي لعشّاق التحديات الطويلة، وهذه المرحلة تختبر القدرة على إدارة الجهد، واتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة، وبلا شك أن طواف عُمان أسهم كثيرًا في صقل مهاراتنا، والمشاركة فيه أصبحت ضرورة فنية لأي فريق يطمح للتطور والاحتكاك الحقيقي.

أما الدراج الفرنسي لويس رولان – فريق كوفيديس: طواف عُمان ليس مجرد سباق جميل، بل مدرسة تكتيكية حقيقية، والمرحلة الثالثة غدا الاثنين ستكون طويلة وصعبة، وتتطلب عملًا جماعيًا منظمًا حتى الكيلومتر الأخير، وما يميز هذا الطواف هو توازن المسارات بين السرعة والقوة، ولهذا نحرص في فريق كوفيديس على المشاركة سنويًا لما له من أثر مباشر على تطور مستوانا الفني.

من جانبه قال الدراج البريطاني إيثان إدوارد – فريق سودال كويك-ستيب: نحن في قمة الجاهزية للمرحلة الثالثة غدا، وندرك تمامًا أن صعود مسفاة العبريين سيصنع الفارق، وطواف عُمان يفرض على الدراج أن يكون ذكيًا قبل أن يكون قويًا، وهو ما يجعله محطة مثالية لتطوير الأداء الفردي والجماعي، والإقبال العالمي المتزايد يؤكد القيمة الفنية العالية لهذا الطواف.

وشاركه الرأي الدراج البلجيكي ألدو تاييو – فريق فيسما بايك، الذي قال: المرحلة اليوم تمثل تحديًا بدنيًا وذهنيًا من الطراز الرفيع، لأن المسافة الطويلة والتدرج الجبلي يتطلبان صبرًا وخبرة، وطواف عُمان من السباقات التي ترفع سقف التنافس، وتجبرك على إخراج أفضل ما لديك، لهذا السبب نعود إليه كل عام بثقة وحماس كبيرين.

بينما قال الدراج الدنماركي ميكيل فروليش – فريق أي أف إديوكيشن: طواف عُمان منحنا فرصة حقيقية لقياس مستوانا أمام نخبة الدراجين في العالم، والمرحلة الثالثة غدا الاثنين واحدة من أصعب مراحل الطواف، لكنها في الوقت ذاته الأكثر إلهامًا، وهذا السباق يساهم في تطوير الدراج فنيًا وذهنيًا، وهو ما يفسر استمرارية حضوره في أجندة الفرق العالمية.

أما الدراج الإسباني نايرو كوينتانا – فريق موفيستار، فقال: طواف عُمان سباق له هوية خاصة؛ يجمع بين الجمال الطبيعي والتحدي الرياضي الحقيقي، والمرحلة الثالثة طويلة وصعبة، لكنها مثالية للدراجين الذين يحبون الصعود والسباقات التكتيكية، وهذا الطواف أسهم كثيرًا في تطوير المستوى الفني للدراجين، وفريق موفيستار حريص دائمًا على التواجد فيه لما يحمله من قيمة رياضية كبيرة.

الدراج الأسترالي رودي بورتر – فريق جايكو العُلا، أكد أن فريقه مستعد بشكل جيد للمرحلة الثالثة غدا، حيث قال: نحن متحمسون لمرحلة الغد، لأنها تمثل تحديًا شاملًا لكل عناصر السباق، وطواف عُمان أصبح منصة عالمية حقيقية لاختبار الجاهزية، وصقل المهارات، وبناء الثقة، وبلا شك أن الإقبال المتزايد من الفرق العالمية يعكس المكانة التي وصل إليها هذا الحدث، ونحن فخورون بأن نكون جزءًا منه.

بينما قال الدراج الدنماركي يوهان برايس – فريق ألبيسين – بريمير تيك: المرحلة الثالثة غدا الاثنين تتطلب شجاعة تكتيكية، لأنها طويلة، وطواف عُمان يتميز بتنوع مساراته، وهذا ما يجعل المشاركة فيه تجربة متكاملة لتطوير القدرات، ونلاحظ سنويًا ارتفاع مستوى التنافس، وهو ما يؤكد أن الطواف بات من أهم السباقات في المنطقة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المرحلة الثانیة من المرحلة الثالثة الثالثة غدا غدا الاثنین هذا الطواف على القمیص من الطواف إلى طریق ثم إلى

إقرأ أيضاً:

طريق الخروج (2)

خرجنا من المقال الأول ضمن هذه السلسلة بحزمتين من الأسئلة المهمة؛ أولها تعريف وتحديد الموقف الراهن بدقة: هل هو وضع مؤقت يمكن معالجته؟ أم هو وضع مستمر أو قابل للاستمرارية من الصعب أو من المستحيل علاجه؟

واليوم نحاول الإجابة بكثير من الدقة والتفاصيل التي تقربنا من الحقيقة دون تهويل أو تهوين:

الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن، بل إن كافة المؤشرات تبين أن الوضع في تدهور وأن حالة الانسداد الاقتصادي (متلازمة القروض وفوائد الديون- بلغت تريليوني جنيه في 10 أشهر فقط) ترافقها كالظل حالة انسداد سياسي (زيادة أعداد المعتقلين وليس كما يظن البعض أن العدد يتناقص)، وحالة انسداد اجتماعي ومجتمعي وثقافي، فأصبح الوضع كما لو كان ظلمات بعضها فوق بعض.

فالوضع السياسي يمكن تلخيصه في الحكم الاستبدادي الذي لا يراه الحاكم هكذا، ويلوم ويعاقب كل من يراه هكذا، بينما العالم كله يدرك هذه الحقيقة. وهذا التصور الاستبدادي ينعكس على الوضع الاقتصادي، فجل القرارات الاقتصادية أو كلها يتخذها شخص واحد لا يرى فائدة من دراسات الجدوى وبالتالي "لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". وهذا يختصر لك حقيقة المشهد، إذ أننا لسنا أمام ممارسة سياسية تعتريها بعض الأخطاء، بل أمام اعتقاد سياسي بأن ما يقوم به الجنرال مؤيد من الله ومحصن ضد الخطأ والنسيان؛ ولِمَ لا والرجل يرى أنه يتحدث مع الله وأن الله يكلمه ومصر تناديه وتخاطبه وهو يقظ منتبه وليس في المنام، ويرى أن الله اختصه بالبركة فجرت مياه النيل وخرجت الحيتان من البحار والمحيطات لتطعم الشعب بفضل الحاكم (رغم ارتفاع أسعار الأسماك في بلد يبلغ طول شواطئها على البحرين الأبيض والمتوسط 3200 كم، ناهيك عن النيل 1530 كم والبحيرات).

الوضع الراهن ليس وضعا مؤقتا طارئا يمكن تجاوزه بطريقة أو بأخرى، إذ إنه وبمرور الوقت تتراكم السلبيات وليس في الأفق أي ضوء ممكن أو بارقة أمل في تغيير هذا الوضع الراهن
قد يقول قائل: لقد مر على مصر حكام مستبدون وتغيرت الأوضاع بعد زوالهم، وهذا صحيح مع فارق جوهري وهو أن الجنرال الحاكم اليوم يعبث بالهوية المصرية، ويرى أن حصول الشعب على تعليم جيد أمر يحمل مخاطر كبيرة على السلطة والدولة، لأنه يرى السلطة هي الأصل ويرى أن الشعب نفسه هو الحالة الطارئة التي يجب تغييرها كما صرح غير مرة بإعجابه بنموذج الصين، خصوصا فكرة الحزب الشيوعي الذي قدم له التهنئة في عام 2021 بالقول: "أتوجه لكم ومن خلالكم إلى الشعب الصينى الصديق بكل التهانى بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ذلك الصرح السياسي العظيم الذي قاد الصين بنجاح، فأمّن له الاستقلال التام وأقام هيكلا للدولة الصينية الحديثة عام 1949". كما مدح تجربة الصين في التخلص من مائتي مليون من المواطنين من أجل إنشاء جيل جديد على المقاس، وهنا تكمن الخطورة، فبينما نتحدث عادة عن أن الحاكم بالضرورة هو "الطارئ أو المؤقت" بينما الشعب هو "القائم- الدائم" إذا بجنرال مصر يرى الشعب حالة طارئة والحاكم هو الحالة المستمرة؛ إن لم يكن جسدا ففكرة وعقيدة.

هذه الحالة المستعصية والمسيطرة على رأس الجنرال وطريقة تفكيره تدفعني وغيري إلى القول بأنه لو بقي هذا الرجل وتمكن من تكوين فريق من المحيطين به فسوف يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، يتم فيه التحكم بالشعب عن بعد كما يحاول اليوم من خلال مقر القيادة (يسمونه الكيان) في العاصمة الإدارية، وفكرة هذا المقر هي فكرة الخلود الأبدي على طريقة الحكام الفراعنة قديما، فالكيان الجديد أو مقر القيادة هو الأنبوب الذي يجب أن يمر من خلاله كل قيادات الجولة في الوقت الراهن ومستقبلا من خلال اختبارهم قبل اختيارهم. فعلى سبيل المثال، لا بد أن يخضع السلك القضائي برمته وأن يمر من هذا الأنبوب ويخضع لاختبارات وضعها الجنرال (الثقة والتبعية الكاملة والمطلقة)، ومن يرغب عن ذلك فقد خسر نفسه ووظيفته ولن يصعد ولن يرتقي في السلم القيادي ويكون عمره (التقني أو السياسي) قصير جدا، هذا إضافة الى المعلمين ورجال الأزهر الذين يتوجب عليهم تعلم الدين -وهم من هم- من ضباط الجيش على قلة علمهم وقلة دينهم وقلة فقههم، فالجيش ليس مؤسسة دينية ولا جامعة علمية، ولكن الغرض من كل ذلك هو إخضاع الأزهر الشريف لقيادة المركزية الجديدة (تشبه القيادة المركزية للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفيتي أو الصين مثلا).

إذا كان الجنرال يرى أن الجيش أو أنه هو شخصيا يجب أن يكون هو وليس الأزهر مرجعا للدين والفقه والعلم الشرعي، وأن الجيش سيقوم بالتدريس لعلماء الأزهر وشيوخه ويمنحهم درجة أعلى من الدكتوراة، فهل هذا أم مؤقت أم أنه تأسيس لعالم جديد يسعى الجنرال لتشكيله ولو احتاج إلى وقت أطول؟ فالمهمة ليست قاصرة عليه من وجهة نظره، بل ربما يكون قد أعد العدة لأبنائه أو حوارييه الذين اصطفاهم لتلك المهمة التي يراها مقدسة.

وقد تقول إن تفكيرا مجنونا مثل هذا هو بالتأكيد تفكير مؤقت وبالتالي لا خوف على مصر ولا شك في قدرتها على تجاوزه، وهذا أيضا صحيح نسبيا، إذ إن الزمن ليس في صالح الشعب أبدا خصوصا وأن ما أسميها بالقضية المصرية لم تعد على قمة الأجندة الإقليمية أو الدولية، وأن التعب والنصب والإجهاد قد نال من الشعب المصري الذي يعاني في كل شيء ومن كل شيء. وهنا لا أتحدث عن السياسة، بل عن المعيشة والحياة اليومية الكارثية للمواطن الذي يبلغ دخله الشهري حوالي 122 دولارا بينما تبلغ قيمة إيجار الشقة الصغيرة ضعف أو ضعفي هذا الرقم!

هذا الشعب يتم إفقاره وتهميشه والقضاء عليه وفق خطة محكمة لقتله أو التخلص منه أو إخضاعه حتى يبلغ اليأس منه مبلغا ويدرك أنه لا قِبَل له بهذه السلطة ولا حيلة ولا سبيلا، وخصوصا والإعلام الرسمي يزيّن له الأمور ويمنّ عليه أنه يعيش في بلد بلا خيام، وهذه نعمة كبرى يحلم بها غيره من الشعوب، وعلى الرغم من أن شعوب بعض الدول التي تحارب تعيش أفضل من الشعب المصري وتعاني أقل منه، إلا أن الإعلام والجنرال لهما رأي آخر للأسف استطاعا ترويجه وإقناع الشعب المصري به.

الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير
الخطورة في الوضع الراهن أنه يقوم بحفر أساسات عميقة لفكرة مجنونة تتمثل في حكم الطائفة وهي الجيش في الحالة المصرية، وهي تشبه حكم العلويين في سوريا والبعثيين في العراق وحكم الأسر المالكة في الخليج العربي، إذ يرى الجنرال أن الجيش أو قادته من الجنرالات الموالين للحاكم هم أولى الناس بالحكم والملك معا، وهو -أي الجنرال- يتصرف بهذه الطريقة الملكية الحاكمة (يحكم ويملك)، وقد أوضحنا غير مرة أن رده على ما سُرب من بناء وتشييد القصور الكبيرة ورده الصادم على الأمر باعترافه وببجاحة منقطعة النظير: "أيوه أنا هعمل وهابني، أمال إيه انتو فاكرين إنكم هتخوفوني لما تقولوا لي كده، لا دا أنا هبني وأعمل قصور مش عشاني، ده عشان مصر". فالجنرال لا يرى أي رادع أو مانع لما يقوم به، ولمّا سئل عن الشعب قال إنه أمر ببناء مجمعات سجون حتى يتمتع المعتقلون خلف أسوارها، وطالب بهدم السجون القديمة لأنها لا تليق بأن يسكن الحاكم في قصور مشيدة بينما الشعب يُعتقل في سجون قديمة. هذه هي المقاربة التي يراها الجنرال حين ينظر للشعب المصري.

الخطوات التي يتخذها الجنرال السيسي ليست خطوات لبناء دولة حديثة ونقطة ومن أول السطر، بل بناء مملكته الخاصة التي تناسب نظرته للشعب الذي تجرأ وخرج عن الطوق وثار على الجنرالات في 25 كانون الثاني/ يناير 2011، وبالتالي فالحل من وجهة نظره ليس تغيير السياسات لضمان عدم تمرد الشعب مرة أخرى، بل تأديب الشعب حتى يخضع على طول المدى، وكما قال اللواء العصار أحد أركان انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013 للدكتور عمرو دراج بعد الانقلاب مباشرة: "أنتم يا دكتور اللي عملتم انقلاب علينا وإحنا بنعيد الدولة لأصحابها".

نواصل البحث عن طريق الخروج في مقال قادم إن شاء الله.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • إزالة 13 حالة تعدٍّ ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات بالغربية
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • طريق الخروج (2)
  • منح الوسام الوطني الفرنسي للاستحقاق لرئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني
  • صحفية أمريكية: زوجة الرئيس الفرنسي «بريجيت ماكرون» هي رجل وعندي الأدلّة
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”
  • محمد الساعدي يحصد جائزة الروح الرياضية في بطولة BAL 2026
  • الدرعية يُغري الفرنسي مالانج سار.. والهلال يدخل السباق بقوة
  • فريق طبي بمستشفى بنها الجامعي ينجح في استخراج قطعة خشبية من وجه مريض وإنقاذ العصب السابع