حذر تقرير أممي حديث من أن اليمن يواجه واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم، مشيراً إلى أن أكثر من 18 مليون شخص، أي ما يقارب نصف السكان، سيبقون مهددين بانعدام الأمن الغذائي الشديد خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالية تفاقم الوضع في ظل استمرار الحرب والفشل الحكومي في توفير حلول جذرية.

وبينما شهدت مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً بعض التحسن المؤقت في مؤشرات الاقتصاد، مثل استقرار سعر صرف الريال اليمني وانخفاض أسعار المواد الغذائية، وتشير نشرة الرصد الصادرة عن نظام معلومات الأمن الغذائي والتغذية في اليمن (FSNIS)، إلى أن هذه المكاسب لم تؤثر فعلياً على معيشة الأسر، لاسيما أن نحو 35% منها تعتمد على رواتب حكومية غير منتظمة، ما يجعلها عرضة لأي صدمة اقتصادية أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

أما في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، فيبدو الوضع أكثر قتامة وتعقيداً. فالتراجع الحاد في الإنتاج الزراعي، وانخفاض الواردات، وتآكل الأجور والقدرة الشرائية، كلها عوامل جعلت الأسر في هذه المناطق أكثر عرضة للجوع وسوء التغذية. 

كما أشار التقرير إلى أن محدودية فرص استئناف برامج المساعدات الغذائية واسعة النطاق تزيد من هشاشة الوضع، في ظل سيطرة الحوثيين على مفاصل توزيع الغذاء وتحويل جزء كبير من الموارد الإنسانية إلى أداة سياسية.

ويؤكد التقرير أن أزمة الغذاء في اليمن لا ترتبط فقط بأسعار السلع، بل تتشابك مع الصراع المستمر والتوترات الإقليمية، ما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من مخاطر الانهيار الكامل للأمن الغذائي في البلاد. وتعد سياسات الحوثيين، وفق التقرير، من أبرز العوامل التي تُفاقم المعاناة، إذ يظل جزء كبير من السكان في مناطقهم محرومين من الدعم المباشر، وسط تضييق على المنظمات الدولية وصعوبة وصول المساعدات.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتضافر فيه الضغوط الاقتصادية والانهيار المستمر للخدمات الأساسية مع تأثيرات النزاع، لتدفع ملايين الأسر اليمنية إلى حافة الجوع، خصوصاً في المناطق الخاضعة للحوثيين حيث يبدو الأمن الغذائي وكأنه على المحك. ويدعو التقرير المجتمع الدولي والجهات الإنسانية إلى التدخل الفوري لضمان وصول الغذاء وتخفيف معاناة السكان، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية شاملة.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الأمن الغذائی

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت رشا أبوضرغام، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن النزوح عامل رئيسي ومحوري في الأزمة في لبنان، عندما تضطر العائلات إلى ترك منازلها وقراها، فإنها تفقد الكثير من مقومات حياتها؛ إذ تفقد أراضيها الزراعية، ومواشيها، ووظائفها، وهذا التحول المفاجئ يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحديات التي نواجهها فهي عديدة، تبدأ من الصعوبات اللوجستية والوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القصف المستمر، وصولًا إلى النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة، "نحن نسعى جاهدين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة ما تزال كبيرة جدًا".

المناطق الجنوبية

أشارت إلى أن المناطق الجنوبية تُعد الأكثر تضررًا بشكل مباشر نظرًا للقصف اليومي والنزوح الكثيف الذي تشهده، لكن الأزمة لا تقتصر على الجنوب فقط؛ فالمناطق التي تستقبل النازحين، مثل بيروت وجبل لبنان والبقاع، تشهد أيضًا ضغطًا هائلًا على الموارد المتاحة والخدمات الأساسية.

وتابعت: "شهدت الأسعار في الأسواق المحلية ارتفاعًا كبيرًا، ما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، ونحن نراقب الوضع عن كثب، ونلاحظ أن انعدام الأمن الغذائي يتوسع ليشمل مناطق كانت تُعد في السابق أكثر استقرارًا".

مقالات مشابهة

  • برنامج الأغذية العالمي: حوالي ربع سكان لبنان يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي
  • فواتير الابتسامة الزائفة: أزمة “أقساط فرحة العيد” تنهش الأسر في تعز اليمنية
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوقع اتفاقية تعاون مشترك لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • اليمن تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى