لجريدة عمان:
2026-06-02@23:50:45 GMT

المواطن والمسؤول يتحدثان لغة أقرب.. وأوضح

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

تجاوزت جلسات اليوم الأول من النسخة الرابعة لملتقى «معا نتقدم» اليوم مساحة عرض السياسات الحكومية والوعود إلى شيء بدأ أكثر عمقا ودقة وهو اللغة التي سادت في الحوار طوال الجلسات الصباحية والمسائية. وهذا يعني أن اليوم الأول الذي عادة ما يكون أكثر زخما قد كسب الرهان في بسط لغة سعت، بجدية، نحو بناء فهم مشترك للتحديات التي تحيط بالجميع، من مستقبل الفرد إلى الأسئلة الوطنية الأوسع؟

بدا واضحا أن الأسئلة التي تطرح في القاعة أو عبر المنصة الإلكترونية بعيدة في الغالب عن الاستعراض وقريبة من محاولة الفهم والاختبار.

فكانت أسئلة عن الحاضر كما عن المستقبل، وعن تفاصيل تمسّ حياة الناس اليومية كما تمس مسارات الاقتصاد والخدمات. وبرز حضور لافت لطلاب المدارس والجامعات ممن شاركوا في النقاشات، بأسئلة تحمل طموحا ووعيا بملفات المرحلة وتحدياتها. وبين هذا الزخم، لم تخلُ القاعة ـ بطبيعة الحال ـ من أسئلة تميل إلى الإثارة أو تبحث عن التصفيق، لكن النبرة العامة بقيت أقرب إلى الجدية منها إلى المشاكسة.

في المقابل، حاول المسؤولون الحكوميون الذين تحدثوا في اليوم الأول تبسيط الأفكار قدر الإمكان، والابتعاد عن التعقيد والمبالغة. وكان واضحا أنهم استوعبوا طبيعة الاستفسارات المطروحة سواء عبر الحوارات المباشرة أو عبر الأسئلة التي وصلت إلى منصة الملتقى بالوسائل الإلكترونية، وهو ما منح الجلسات إيقاعا عمليا يقلل من المسافة التقليدية بين "لغة المؤسسة" و"لغة الناس".

ظهر هذا القرب على نحو أكثر دلالة في سؤال طالبة من الصف الثاني عشر وجّهته لمعالي وزير الاقتصاد. الطالبة ـ التي طرحت سؤالها بجرأة وثقة ـ لم تكن تتوقع أن يُستقبل حديثها بهذا الترحيب، أو أن تُنقل أسئلتها على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام. سألت ببساطة عن مفارقة تخيف مستقبلها: لماذا يشغل وافدون الكثير من المناصب القيادية في القطاع الخاص.. لماذا لا يشغلها عمانيون؟ بدا السؤال في ظاهره سؤال وظائف، لكنه حمل في العمق قلقا شخصيا وجيليا: ماذا ينتظر هذه الطالبة حين تنهي دراستها الجامعية وتدخل سوق العمل؟

وفي سياق متصل، طرح مشارك آخر ثلاثة ملفات اعتبرها جوهرية لواقع المواطن اليومي. بدأ بسؤال موجه إلى مجلس الوزراء عن موعد مراجعة الحد الأدنى للأجور بما يواكب كلفة المعيشة، ثم انتقل إلى الإجراءات العاجلة لحماية المسرّحين من العمل، قبل أن يسأل عن حلول مستدامة لإعادة إدماج المسرّحين في سوق العمل، إلى جانب خطط واضحة لتوظيف العمانيين بما يتوافق مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040». كان ترتيب الأسئلة ـ من العاجل إلى الاستراتيجي ـ مؤشرا على أن جزءا من الجمهور لا يبحث عن إجابة عامة، بل عن مسار مفهوم: متى؟ وكيف؟ وبأي أدوات؟

وفي ملف مختلف ظاهريا، لكنه قريب في الدلالة، أكدت إحدى المواطنات أهمية تطوير مرافق سياحية "ترقى بتوقعات المواطن" في عام 2026، وبرز في حديثها التركيز على تشجيع السياحة الداخلية لضمان بقاء الأموال داخل سلطنة عمان. لكن طرح المواطنة يتجاوز في حقيقته الجانب الترفيهي إلى أهمية تحصين الاقتصاد عبر إنعاش السياحة الداخلية.

كما طرح مشارك آخر تساؤلا يتكرر في النقاشات العامة: ما مدى انعكاس المؤشرات التي تحققها سلطنة عُمان على حياة المواطن وتفاصيل معيشته اليومية؟ أكد المتحدث أن المرحلة الانتقالية تتطلب أن يشعر المواطن بثمار الجهود المبذولة، مشيرا إلى أن وجود "ممكنات" دون إحساس الناس بها يجعلها ـ في نظرهم ـ عديمة الفائدة. كانت هذه الفكرة، في أحد وجوهها، سؤالا عن الفجوة بين لغة الأرقام ولغة الحياة.

وفي محور تنمية المحافظات، تحدث أحد المشاركين عن الحاجة الملحة إلى منح المحافظين صلاحيات أكبر، خاصة في الجوانب المالية والإدارية. وخصّ بالذكر ولاية عبري، معتبرا أنها بحاجة إلى تنمية تجعلها "مدينة اقتصادية" قادرة على توظيف الباحثين عن عمل. وفي السياق نفسه، أشار إلى مسؤولية الحكومة في سن قوانين تحمي الموظفين في القطاع الخاص من التسريح.

ما جمع هذه الأسئلة ـ على اختلاف موضوعاتها ـ ليس فقط تنوعها، بل نوعية اللغة التي صيغت بها: لغة تسأل عن "الآلية" و"الزمن" و"الأثر"، أكثر مما تطلب "وعودا جديدة". وهذا هو الرهان الذي بدا أن اليوم الأول يقترب منه: أن يتحدث المواطن والمسؤول لغة أقرب إلى بعضها، بحيث لا تتحول الجلسة إلى منبر خطابي، ولا إلى ساحة صدام، بل إلى مساحة يبنى فيها فهما مشتركا.

في نهاية اليوم، لم تكن أهمية النقاشات في أنها قدّمت حلولا فورية لكل ما طُرح ـ وهو أمر لا يعد به ملتقى من هذا النوع ـ بل في أنها أبقت السؤال في مكانه الطبيعي: في العلن، وبوضوح، وبنبرة تسمح بمتابعة المعنى لا مطاردة الانطباع. وفي ملتقى يقوم أصلا على فكرة التواصل بين الحكومة والمجتمع، تبدو "لغة الحوار" جزءا أساسيا من مضمون التجربة نفسها.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الیوم الأول

إقرأ أيضاً:

تعليم الإسكندرية يبحث آخر الاستعدادات لامتحانات الشهادة الإعدادية

عقد الدكتور عربي أبوزيد مدير مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا موسعًا مع مديري عموم الإدارات التعليمية التسع، ومديري المراحل التعليمية المختلفة بالمديرية، ومديري التعليم الإعدادي بالإدارات التعليمية ورؤساء لجان الشهادة الإعدادية.

مناقشة ضوابط واستعدادات امتحانات الإعدادية

تناول الاجتماع مناقشة ضوابط واستعدادات امتحانات الفصل الدراسي الثاني للشهادة الإعدادية، والتأكيد على الالتزام الكامل بكافة القرارات الوزارية والكتب الدورية المنظمة لأعمال الامتحانات.

وأكد مدير المديرية أهمية الاستعداد الجيد للامتحانات، مشيرًا إلى أن امتحانات الشهادة الإعدادية هذا العام ستُعقد بنظام “البوكليت”، مع تطبيق أعلى درجات التأمين، حيث تمتلك كل إدارة تعليمية كودًا خاصًا بها، كما تحتوي كل ورقة امتحانية على ثلاث وسائل أمان، ويتم تسليم مظاريف الأسئلة مغلقة وجاهزة للتوزيع المباشر داخل اللجان.

وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني بجنيف تعزيز التعاون وتطوير التدريب المهنيرئيس جامعة بنها: صرف مكافأة إجادة لمنتسبي الجامعةلإصلاح مشكلات مهمة.. أبل تطلق تحديثي iOS 26.5.1 وmacOS 26.5.1لتطوير النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية

وشدد الدكتور عربي أبوزيد على ضرورة التنبيه على جميع المعلمين بعدم تصوير أوراق الأسئلة تحت أي ظرف، مؤكدًا أن أي مخالفة ستُعرض مرتكبها للمساءلة القانونية.

كما أكد أهمية تسليم مظاريف الأسئلة في التوقيت المحدد بدقة، ومنع تواجد الهواتف المحمولة نهائيًا مع السادة الملاحظين داخل اللجان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي مخالفة.

جاء الاجتماع بحضور نجلاء سليم وكيل المديرية، وأميرة جبر مدير عام الشئون التنفيذية، وعبد الحميد المصري مدير عام التعليم العام، وأحمد السيد مدير عام الشئون المالية والإدارية، وسعيد الشورة مدير إدارة شئون الطلبة والامتحانات.

طباعة شارك الإسكندرية تعليم الإسكندرية اجتماع موسع الإدارات التعليمية التسع الفصل الدراسي

مقالات مشابهة

  • باحث: أمريكا تحاول فرض اتفاق بشروط تراها إيران أقرب إلى «الاستسلام النووي»
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • مرافعة النيابة في محاكمة 58 متهما بخلية التجمع الأول.. اليوم
  • انتهاء محادثات اليوم الأول بين إسرائيل ولبنان في واشنطن واستئنافها الأربعاء
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • تعليم الإسكندرية يبحث آخر الاستعدادات لامتحانات الشهادة الإعدادية
  • طقس صحو اليوم
  • من المنهج.. «التعليم» تحدد مواصفات امتحانات الشهادة الإعدادية 2026
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش