مركز احتجاز بريف تكساس رمز لقسوة حملة ترمب ضد المهاجرين
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
ديلي (الولايات المتحدة) "أ.ف.ب": بات مركز احتجاز مكتظ في ريف تكساس رمزا قاسيا لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتشددة ضد الهجرة، إذ تتفشى الأمراض في أوساط المهاجرين، بمن فيهم عائلات دخلت الولايات المتحدة بشكل قانوني.
يقع مركز النظر في طلبات الهجرة في بلدة ديلي الصغيرة التي تعد 3200 نسمة فحسب وتقع على بعد 135 كيلومترا فقط من الحدود مع المكسيك.
تم توقيف العديد من المهاجرين في المركز ريثما تجري معالجة طلباتهم للجوء أو عندما تواصلوا مع السلطات للحصول على معلومات عن أوضاع ملفاتهم، بحسب ما أفاد محامون، في وقت يوسّع ترامب بشكل كبير هامش استهداف الأشخاص ليتم اعتقالهم وترحيلهم.
وقالت "و"، وهي امرأة من هايتي عبرت الحدود بشكل قانوني مع ابنها لطلب اللجوء بناء على برنامج إدارة الرئيس السابق جو بايدن "أبكي طوال الوقت. يحاول ابني مسح دموعي".
لطالما كان يُسمح لطالبي اللجوء بالعيش والعمل في الولايات المتحدة ريثما تبت المحاكم طلباتهم.
لكن عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) أوقفوا "و" وابنها وأرسلوهما في أكتوبر إلى ديلي حيث تقول "و" إن السلطات حاولت إجبارها على توقيع أمر بترحيلها.
وحصل "مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين" RAICES، وهي مجموعة تدافع عن الحقوق القانونية، على شهادتها وعرضها على فرانس برس. وتم إخفاء العديد من الأسماء بشكل كامل أو جزئي.
حشرات في الطعام
واندلعت احتجاجات بعد العثور على حشرات في الأكل الذي يقدّمه مركز الاحتجاز، بحسب ما أفادت "و" بينما تبقى الإنارة على مدار 24 ساعة، ما يصعّب على النزلاء النوم.
والاثنين، حذّرت السلطات الصحية في تكساس من وجود حالتي إصابة بالحصبة في المنشأة، ما دفع عناصر "آيس" إلى فرض حجر صحي على بعض المحتجزين.
وقال المدير القانوني لدى "مركز التعليم والخدمات القانونية للاجئين والمهاجرين" خافيير هيدالغو لفرانس برس إن "هذه العائلات تحوّلت إلى أدوات سياسية".
وأضاف "كانوا بصدد إتمام الإجراءات القانونية، وكانت لديهم مواعيد محددة لدى المحكمة مستقبلا.. لا يوجد غرض من (الاحتجاز) سوى محاولة إقناعهم بالتنازل عن قضاياهم القانونية".
من جانبها، أكدت "كور سيفيك" CoreCivic، وهي شركة خاصة تعاقدت معها الحكومة لإدارة المنشأة، لفرانس برس بأن "صحة وسلامة أولئك الذين أوكلت إلينا مهمة الاعتناء بهم هي أولوية قصوى" للشركة.
ومركز ديلي هو المنشأة ذاتها حيث احتُجز ليام كونيخو راموس، الطفل الإكوادوري البالغ خمس سنوات والذي يشير محامون إلى أنه اعتُقل كطُعم لاستدراج والدته إلى قبضة عملاء "آيس".
وصدر مذاك أمر بالإفراج عن ليام رغم أن وزارة الأمن الداخلي تسعى لإسقاط طلب اللجوء الذي تقدّمت به العائلة بعدما دخلت البلاد بشكل شرعي في 2024، وترحيلها.
عائلة كاملة محتجزة بسبب الوالد
كما تحتجز في المنشأة عائلة محمد صبري سليمان، المتهم بتنفيذ هجوم بزجاجات حارقة استهدف العام الماضي في كولورادو مسيرة تضامنية مع الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة قبل أن يُفرج عنهم بموجب اتفاق هدنة.
وقال المواطن المصري للسلطات إن أحدا لم يكن على علم بخطته، بحسب ما ذكرت "سي إن إن". لكن زوجته وأطفاله الخمسة محتجزون في ديلي منذ أشهر بينما تدعي الحكومة أنها "تحقق في مدى معرفة عائلته بهذا الهجوم الشنيع".
وكتبت ابنته حبيبة في رسالة نشرها محامي الهجرة إريك لي الشهر الماضي "لماذا تصر الحكومة على احتجازنا بدون دليل؟".
ودخلت العائلة إلى البلاد بشكل قانوني عام 2022 وتقدّمت بطلب لجوء. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن العائلة موجودة "في بلدنا بشكل غير قانوني" فيما تحاول ترحيلها. ولم توجّه أي اتهامات بارتكاب جريمة لباقي أفراد العائلة. وبعد أيام على تحدّثها إلى "سي إن إن"، فُصلت حبيبة عن عائلتها.
وبررت وزارة الأمن الداخلي الخطوة بالقول إن عمرها أصبح 18 عاما ويتعيّن بالتالي نقلها إلى قسم البالغين، علما بأن عيد ميلادها مر قبل شهور على ذلك ولم تُتَّخذ أي إجراءات في حينها.
اتهامات بالإهمال الطبي
يشتكي محتجزون آخرون من الإهمال الطبي. وقال المحامي كريس غودشال بينيت لفرانس برس "أصيب أحد الأطفال بالتهاب الزائدة الدودية العام الماضي، واستغرق الأمر أياما للحصول على الرعاية الطبية له"، مضيفا أنه قيل للطفل "أن يأخذ تايلينول ويتجاوز الأمر".
وديانا، وهي كولومبية، معتقلة مع ابنتها البالغة عشر سنوات والتي تعاني من داء "هيرشسبرونغ" الذي يتسبب بانسداد في الأمعاء وقد يتطلب نظاما غذائيا خاصا.
وتفيد بأن الطبيب "قال لي إن عليّ أن أتذكر بأنهم ليسوا هنا من أجل راحتي.. وتتمثّل مسؤوليتهم الوحيدة في ضمان عدم معاناة المعتقلين من الجوع".
من جانبها، شددت "كور سيفيك" على أن طاقمها الطبي "يستوفي أعلى معايير الرعاية". وكتبت حبيبة سليمان في رسالتها "سنبقى محتجزين لمدة لا يعلمها أحد.. نحن ننهار".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.