صوّت البرلمان الهولندي لصالح مقترح يدعو إلى تقليل اعتماد البلاد على واردات الأسلحة والمعدات العسكرية الإسرائيلية، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعادا سياسية وأخلاقية، وترتكز على السعي نحو استقلالية إستراتيجية أوروبية، وتفادي التعامل مع موردين يواجهون اتهامات بانتهاك القانون الدولي.

وجاء القرار بدعم من حزبين من أصل ثلاثة أحزاب ستشارك في تشكيل الحكومة الهولندية الجديدة المرتقب تنصيبها خلال الشهر الجاري، مما يمنحه ثقلا سياسيا إضافيا في توقيت يشهد تصاعدا في الانتقادات الأوروبية لأداء إسرائيل العسكري، خصوصا في قطاع غزة.

وفي تعليق له على القرار، قال ستيفان فان بارلي -رئيس كتلة حزب "دينك" في البرلمان الهولندي- لبرنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، إن حزبه عبر -منذ فترة طويلة- عن قلقه إزاء استمرار هولندا في شراء السلاح من إسرائيل، معتبرا أن الأخيرة تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج، وتختبر منظوماتها العسكرية على الفلسطينيين.

وأوضح فان بارلي أن الحكومة الهولندية أنفقت -خلال السنوات القليلة الماضية- نحو ملياريْ يورو على أسلحة إسرائيلية، وفق تقديرات منظمات غير حكومية هولندية، مؤكدا أن هذا المسار يجب أن يتوقف.

جرائم الحرب الإسرائيلية

وعن دلالات توقيت القرار، أشار رئيس كتلة دينك إلى أن ما وصفها بـ"جرائم الحرب الإسرائيلية" باتت موثقة على نطاق واسع من قبل منظمات حقوقية ومستقلة، ومشاهدتها متاحة عبر وسائل الإعلام المختلفة، مضيفا أن شراء الدول للأسلحة من شركات دفاع إسرائيلية -مثل إلبيت سيستمز المملوكة للدولة- يعني عمليا تمويل الحكومة الإسرائيلية واقتصاد الحرب لديها.

وشدد فان بارلي على أن الدول التي تستمر في شراء أو بيع السلاح لإسرائيل تصبح -وفق تعبيره- متواطئة بشكل مباشر في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية، وهو ما دفع البرلمان إلى تبني قرار تقليص الاعتماد على الصناعة العسكرية الإسرائيلية.

إعلان

وأكد -في الوقت ذاته- أن موقف حزب دينك يتجاوز هذا القرار، إذ يدعو -منذ سنوات- إلى فرض حظر كامل على السلاح مع إسرائيل، سواء بالشراء أو البيع.

وفي سياق متصل، تطرق فان بارلي إلى ما وصفه بالتناقض بين هذا القرار ورفض البرلمان الهولندي -في وقت سابق- مقترحا للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وأوضح أن التحالف الحكومي الجديد -المكوّن من أحزاب "دي 66″ و"في في دي" و"سي دي أيه"- لم يمنح مسألة الاعتراف بفلسطين الأهمية الكافية، رغم أن بعض هذه الأحزاب كانت قد أدرجت الاعتراف ضمن برامجها الانتخابية.

وختم فان بارلي تصريحاته بالتأكيد على أن حزبه سيواصل الضغط داخل البرلمان من أجل دفع الحكومة الهولندية إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل رسالة سياسية ضرورية لإسرائيل، وتأكيدا على دعم هولندا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني

انتقد الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان ما وصفه بـ"تضارب الرواية الرسمية" بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن الخطاب الحكومي الإسرائيلي انتقل من إعلان إزالة التهديد النووي إلى التحذير مجددًا من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية، بما يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


وأشار بيرغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن أعلنت عقب العمليات العسكرية ضد إيران أن البرنامج النووي تعرض لضربة قاسية، وأن أجهزة الطرد المركزي دُمّرت، وأن مخزون اليورانيوم المخصب أصبح غير قابل للاستخدام. إلا أن تقارير حديثة، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وتسريبات إعلامية، تتحدث عن إعادة بناء مواقع نووية ونقل أجهزة طرد مركزي ومعدات إلى منشآت جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى تحقق الأهداف المعلنة.


ويرى الكاتب أن أي ضغط عسكري لا يحقق أهدافه ما لم يقترن بمسار سياسي واضح يحدد المطلوب من إيران، وآلية الرقابة، وما الذي ستحصل عليه مقابل الالتزام بأي اتفاق، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى جولات متكررة من المواجهة دون تحقيق نتائج استراتيجية.


كما حذر من أن استمرار الضربات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، خاصة إذا ردت طهران باستهداف المصالح الأمريكية أو الإسرائيلية أو بتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تمثل استراتيجية متكاملة، وأن السؤال الأهم يظل: ما الهدف السياسي النهائي من هذه العمليات، وكيف يمكن الوصول إليه؟ 

طباعة شارك الخطاب الحكومي الإسرائيلي التهديد النووي إيران ضغط عسكري الضربات العسكرية مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • محمد موسى: تشابه رسائل محمد ناصر وإيدي كوهين يثير علامات استفهام
  • تامر حسين يثير الجدل بسبب أغنية «اتأخر عتابنا» لـ عمرو دياب.. إيه الحكاية؟
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • النواب الأمريكي يوافق على تقييد صلاحيات ترامب في الحرب.. والشيوخ يرفض
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • أستون فيلا يضم جارناتشو من تشيلسي.. وبند شراء قد يحول الإعارة إلى صفقة دائمة
  • اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو