«الثقافة» تعلن الفائزين بمنحة برنامج تشجيع الأبحاث في التراث الحديث
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت وزارة الثقافة عن أسماء الفائزين في الدورة الأولى من منحة البرنامج التمويلي لتشجيع الأبحاث والدراسات في مجال التراث الحديث، الذي يهدف إلى دعم الأبحاث والدراسات والمشاريع الأكاديمية والإبداعية، التي توثّق التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات، وتعيد قراءته خلال الفترة الممتدة من ستينيات حتى ثمانينيات القرن الماضي، باعتباره ركيزة أساسية وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الإماراتية.
ويُنفَّذ البرنامج بالشراكة مع جامعة زايد والصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية «مجرى»، على مدى خمسة أعوام بإجمالي دعم مالي يبلغ 800 ألف درهم، وذلك في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز منظومة البحث العلمي والإبداعي، وترسيخ مكانة دولة الإمارات كمنصة رائدة للبحث والتفكير النقدي والإنتاج المعرفي في مجال التراث المعماري الحديث.
شراكة استراتيجية لتعزيز الوعي بأهمية التراث المعماري
وقال مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة: «يمثّل هذا البرنامج خطوة استراتيجية لتعزيز الوعي بأهمية التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات، ودعماً مباشراً للباحثين والمبدعين الذين يسهمون في حفظ ذاكرة المدن الحديثة في الدولة وتوثيقها للأجيال القادمة، وستسهم في الوقت نفسه في بناء شبكة معرفية محلية ودولية، وترسخ مكانة دولة الإمارات كحاضنة للإبداع والبحث العلمي في هذا المجال الفريد». مضيفاً، يُجسّد الإعلان عن قائمة الباحثين الفائزين أحد أبرز مخرجات العملية السياسية الوطنية للحفاظ على التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي أطلقتها الوزارة عام 2024، ويؤكد التزام الوزارة بدعم إنتاج المعرفة المتخصّصة، وتوسيع دائرة التوثيق العلمي للتراث المعماري الحديث».
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور مايكل ألين نائب مدير جامعة زايد للشؤون الأكاديمية، أن مشاركة جامعة زايد تعكس التزامها بتعزيز البحث العلمي متداخل التخصصات، وترسيخ ثقافة التفكير النقدي، وإنتاج المعرفة بما ينسجم مع الأولويات الوطنية للدولة. وأضاف أن هذا التعاون يدعم البحث الأكاديمي والإبداعي، ويُسهم في ترسيخ التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات كمجال للدراسة والتدريس والتوثيق الثقافي، إلى جانب تمكين الباحثين من إنتاج رؤى قائمة على الأدلة تسهم في دعم جهود الحفاظ على التراث، وتطوير التعليم، وإثراء الخطاب الحضري المستقبلي.
وقال محمد القاسم مدير إدارة الشؤون الاستراتيجية والرعاية في الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية: «إن دعم «مجرى» لهذا البرنامج يأتي في إطار التزامنا بدورنا كمُمكّن وطني يوجّه موارد المسؤولية المجتمعية نحو مبادرات بحثية وثقافية ذات أثر مستدام. فالتراث المعماري الحديث يشكّل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، وتوثيقه يسهم في صون الهوية وتعزيز المعرفة. ونؤمن في مجرى بأن تمكين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية يُعد مساراً محورياً لتعزيز الابتكار وبناء منظومة معرفية متكاملة، إذ تمثّل هذه المبادرة نموذجاً للشراكات الوطنية الهادفة التي تنسجم مع توجهات الدولة وتُترجم المسؤولية المجتمعية إلى أثر ملموس يخدم المجتمع والأجيال القادمة».
مشاريع نوعية توثق التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات
وضمّت قائمة الفائزين مشاريع نوعية تناولت موضوعات متعددة، من أبرزها: «ما وراء الواجهة» للباحث عمر درويش، الذي يستقصي كيفية استجابة العمارة بدولة الإمارات في أواخر القرن العشرين للظروف الثقافية والبيئية والاجتماعية، و«إرث الخرسانة» الجاهزة للدكتور باسم محمد والدكتورة ناهد شاقوف، لدراسة تطور استخدام الخرسانة في البناء الحديث بالدولة، و«خيوط المدينة» للباحثة شارلي كولهاس، الذي يستكشف تفعيل الذاكرة المعمارية لمدينة دبي في منتصف القرن العشرين من خلال تصميم الأزياء، و «أشكال النية» للدكتور روبيرتو فابري، الذي يتناول الإرث المنسي للمعماري العراقي رفعت الجادرجي، أحد أبرز المعماريين الحداثيين في الشرق الأوسط، و«الإيقاعات التربوية» للأكاديمية عزة أبوعلم والباحثة نور نضال، حول التبادل المعماري والثقافي بين الكويت ودولة الإمارات خلال الفترة من خمسينيات إلى تسعينيات القرن العشرين، و«تطلعات مشتركة» للباحثة أمينة رجب وسلمى غربي وإمنا تويتي، التي تسلط الضوء على التبادل المعماري بين تونس ودولة الإمارات خلال النصف الثاني من القرن العشرين، و«بناء الدولة» لإيرين باسينا ود. أيمن فتحي عاشور ود. وائل علي رشدان، حول تأثير التبادل المعماري بين الكويت ودولة الإمارات في أواخر القرن العشرين على التراث الحداثي والهوية الوطنية باستخدام مكاتب البريد الاتحادية كدراسات حالة، بالإضافة إلى «الملحق» للباحث عامر مدحون، الذي يدرس عمارة «الملحق» كمكون معماري–اجتماعي أصيل في المنازل الإماراتية، و«رصد الحداثة» للدكتورة خولة الكعبي، التي تسلط الضوء على التراث المعماري الحداثي في أبوظبي خلال الفترة من 1960 إلى 1990، و«شوارع الذاكرة» للدكتورة داليا حافظ، التي تتناول إعادة تأهيل أحياء التراث الحديث في دبي، و«الحداثة اليومية» للباحثة غاياتري راجيندران، التي توثق التراث الثقافي والحضري لحي الكرامة بدبي، و«التراث الإماراتي الحديث» للدكتورة هلا أصلان، التي تعيد صياغة مفهوم الأسواق كتراث حي.
كما ضمت قائمة الفائزين «خطوط على الرمال» للباحثة فالنتينا ميرتشيفا، حول تأثير المعماريين البلغاريين في أبوظبي، و«الحداثات البريدية» للدكتور مجدي فالح والدكتور أحمد سكر والبروفيسورة ثريا سنوسي والدكتور عمر جواد والدكتور ماجد موسى، الذي يوثق التراث المدني المرتبط بالذاكرة المجتمعية في الإمارات، و«سجلات الغائب» للباحثات آية الخطيب ورند طيفور وزكية العمري، الذي يستكشف الطبقات المتلاشية لذاكرة أبوظبي الحضرية على طول شارع واحد، و«ملامح الثقافة المحلية في التراث العمراني الحديث بدولة الإمارات» للباحثين سلطان الحمادي، حول تأثير الثقافة المحلية على شكل ومضمون التراث الحديث، و«الرويس» للباحث راشد الملا وسالم السويدي، حول أهمية المدن الصغيرة ودورها في تاريخ الإمارات الصناعي وتخطيطها المستقبلي، و«الإمارات الحديثة الرقمية» للدكتور سركان غوناي، الذي يتناول ربط حفظ التراث بالطرق الرقمية المبتكرة، و«النسيج الخفي» للدكتورة هديل النجار، التي توثّق دور المرأة الإماراتية في الفضاءات الحضرية الحديثة لإمارة أم القيوين، و«خرائط المواد» للباحثات نُهيلة الحميري ومريم بن بشر وسلمى هاني علي، حول تطور الأنماط المعمارية الحداثية في الإمارات، و«التراث الصناعي في دبي» للباحثة آسيا أنور، التي توثق المعالم الصناعية في دبي.
يُذكر أن هذه المبادرة تأتي ضمن جهود وزارة الثقافة المتواصلة لحفظ التراث المعماري الحديث وتوثيقه، وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والبحثي محلياً وعالمياً. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التراث وزارة الثقافة الثقافة التراث الإماراتي التراث المعماری الحدیث دولة الإمارات التراث الحدیث القرن العشرین على التراث الحدیث فی
إقرأ أيضاً:
تحترق المكتبات وترحل المرويات!
كنت أستمع إلى خبر أوردته وكالة الأنباء العُمانية يشير إلى أن فريقاً مختصاً من التاريخ الشفوي يواصل زياراته الميدانية لمختلف المحافظات ضمن جهود وطنية تهدف إلى توثيق الروايات الشفوية، وصون الموروث الثقافي.
وفي اليوم نفسه شاهدت على شاشة قناة عُمان الفضائية مقابلات ولقاءات تجرى مع كبار السن. وقبل ذلك أحرص على متابعة برنامج (مناشدة) الذي يقدم عددا من اللقاءات مع كبار السن يستجدي أخبارهم عن الماضي وحوادثه.
أستعيد ذلك الخبر الآن وتلك المشاهد، وتحضر في بالي مقولة سيدنا الجاحظ «إن المعاني ملقاة على قوارع الطريق»، فأقول: إذا كانت المعاني والكلمات ملقاة على قوارع الطرقات، فيحق لنا أن نقول كذلك: إن المرويات والحكايات ملقاة على شفاه آبائنا وأجدادنا كبار السن والشيوخ، تنتظر من يحررها وينتشلها، وينزلها من علوها قبل أن تطير وترحل.
أن يروي لك كبير في السن حكاية أو قصة أو حكمة فتلك هي عصارة الحياة ورحيقها، فكلامه ليس كلاماً يومياً عابراً، بل كلام يستند إلى أساس ومنهج وبناء وحبكة، ويخضع لمعان ثابتة وخالدة.
لكبار السن قيمة معرفية تتجلى في درايتهم، وقدرتهم على استحضار الماضي وحيويتهم وخبرتهم فيه، لماض عايشوه أو شاركوا فيه أو شاهدوه، أو حتى سمعوا شيئا عنه، وكانوا قريبا منه. هؤلاء هم الذخيرة والكنز الذي لا ينضب معينه. وبوجودهم يتلألأ الحكي وتزدهر الحكاية، وبفقدانهم ورحيلهم تنكفي الحكاية، وتتلاشى إلى أن ترحل.
وصف ذلك الفيلسوف والمفكر المالي (أمادو همباتي با) بعبارة أطلقها عام ١٩٦٠ في مؤتمر اليونسكو قائلا: (عندما يموت شيخ مسن في أفريقيا فإن موته يكون بمثابة احتراق مكتبة)، وفي مراكش يموت حكاؤو ساحة جامع الفنا فتموت مكتبة.
نقول بكل حسرة: كم من كبار السن والحكائين الذين رحلوا ورحلت معهم حكاياتهم وقصصهم! ولم تدرك أهميتهم في حينه، لكنهم يرحلون بصمت، وتحترق في دواخلهم مكتبات زاخرة من المرويات الشفهية وتندثر، ولم يجدوا في زمنهم من يستنطق صمتهم، وينبش حضورهم ويستجدي تلك الدرر من الحكايات منهم. يموتوا يوميا دون أن نفكر تسجيل ذاكرتهم التي ترحل معهم، لا نفعل لهم إلا ثلاثة أيام حزناً، وتمضي، ثم تعود الحياة إلى مجرها ونهرها المتسارع. كل ذلك دون أن ندرك مدى الخسارة التي لحقتنا بموت ذلك الشيخ الكبير.
إنها بالأحرى موت ذاكرة ورحيل مكتبة ذات رفرف من الحكايات والقصص التي لم ترو أو التي رويت وتناثرت في الفضاء. بكلمة أخرى تكمن فلسفة الرحيل في الفقد من فقد عزيز إلى فقدان ذاكرة، لكن الفرق بينهما هو أن الذاكرة قد لا ترحل إذا لقيت من يحافظ عليها، ونعيدها للحياة من جديد، حتى لو رحل الجسد وصعدت الروح. نقول: من منا لم تعلق في ذاكرته رواية أو قصة قصيرة أو مثلاً أو حكمة سمعها وهو صغير من جد أو جدة، أو من شخص كبير في السن في الحارة؟ تلك المرويات التي غادرت أجساد راويها، ولم تغادرنا نحن، حكايات بقيت في ذاكرتنا، لكنها ذات يوم ربما تغادر وتسبقنا إلى دار الخلود. الحكاية المعلقة على شفاه كبار السن تظل حية تؤرق أخضرا، لكنها قد تذبل وتسقط وتتوارى عندما لا يوجد من يرويها ويعتني بها ليعيدها إلى تألقها الأول.
ليس الموت وحده من يهدد ذاكرة هؤلاء الحكائين كبار السن، أو الرواة، بل النسيان وفقدان الذاكرة، وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع أدوارهم في المجتمع. وقد تكون بعض العادات والتقاليد تشكل عائقاً تمنع الراوي من الإدلاء بما لديه، ويفضل كتمها وعدم الإفصاح بها لمحاذير دينية أو مجتمعية، أو لأسباب قد يراها تخدش الحياة، أو تمس مجموعة أو فرداً معيناً.
لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
تاريخنا العُماني زاخر بالتراث الشفوي؛ مرويات قصص، والشعر، الحكم، أمثال، الرقصات، والأناشيد، والأهازيج، والفولكلور الشعبي، الملابس، والطبخ، والأساطير، النكت والألغاز، والغناء، ومجموعة من العادات والتقاليد، ومن الأحداث والمعارف والآراء وعادات، وممارسات سلوكية دينية وأخلاقية، وأخبار السحرة والمغيبين والأساطير الخارقة. ولا يزال بعض سارديها على قيد الحياة. ولا تزال ذاكرتهم متقدة تنتظر من يشعلها.
إن التراث بمجمله المدون منه والشفوي هو هوية ثقافية مختومة في حياة الشعوب وذاكرتها، والعلاقة بينهما، علاقة تكاملية تعادلية. (قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر) هكذا ينبغي أن تكون. وما من شيء يحفظ هذه الذاكرة أكثر من الاهتمام بها وتوثيقها وحفظها من الاندثار، وبالرغم من تزاحم التقانة ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها لجأت بعض الدول إلى انتشال ذلك الموروث.
يتحسر المرء، ويقول: لو فكرنا في ذلك منذ سنوات طويلة لكانت الحصيلة كبيرة جداً، ولكانت لدينا الآن مكتبات ومجلدات من الكتب والمراجع.
لكن دون ريب خطوة تدوين التراث الشفوي هي خطوة رائدة متسقة مع أهمية هذا التراث، وضرورة استنهاضه وبث الروح فيه من جديدة، وذلك ما يجب أن يكون لحمايته من الاندثار والانهزام وتدوينه وتصنيفه وتدريسه.
التراث الشفوي ذو أهمية قصوى في إبراز جزء مهم وأصيل من الثقافة العُمانية ورافد مهم ومكون في المحافظة على الهوية الوطنية.
وتتعدد أشكال المحافظة على ذلك التراث الشفوي كالاستفادة من المرويات والأساطير وحكايات السحرة والمغيبين في الإنتاج الأدبي في الشعر والإنتاج القصصي والروائي كتلك الحكايات التي تضمنتها الكثير من الكتب، خصوصا التراثية منها، وحكاية مسحورة نزوى التي دُوِّنَت لاحقا على شكل شعر، واسْتُفِيد منها في السرد والروايات، وكذلك ما تقدمه قناة عمان الثقافية كجزء من هذه المهمة. وفي المستقبل ربما يأتي يوما نشاهد فيه قناة تلفزيونية وثائقية خاصة بالتراث العُماني.
في مراكش مثلاً تجوب الحكاية ساحة جامع الفنا حيث الحكاؤون الذين يجدون ضالتهم في الساحة يطرحون فيها حكاياتهم، وينسجون أساطيرهم على إيقاعات ممسرحة مطرزة بالأغاني والأهازيج، يتمايلون في رقصات تطاول الفضاءات. وفي فلسطين أطلقت الجهات المختصة (مشروع الأرشيف الشفوي للتاريخ الفلسطيني) توثق فيه الشهادات التي يدلي بها الأجيال، والحكايات والمرويات، ويسعى إلى رقمنة هذه الشهادات وحفظها وتأمين الوصول إليها.
وفي جنوب أفريقيا عمدت لجنة الحقيقة والمصالحة التي تشكلت بعد مرحلة الفصل العنصري في عام ١٩٩٥ إلى اعتبار تلك الفترة ضمن التراث الشفوي، فعمدت إلى توثيق شهادات ضحايا العنف ومرتكبيه، وسمحت لهم أن يعبروا عن شهاداتهم.
هل علينا أن نعيد قراءة التراث الشفوي وتشذيبه؟
هناك رأيان في المحافظة على التراث الشفهيّ؛ الأول: أن نأخذ هذا التراث غير المادي كما هو، وننقله بحذافيره دون تدخل بينما يقول الرأي الآخر بضرورة تشذيب هذا الموروث وغربلته وتنقيته من الشوائب، وإخراجه بشكل مع الاحتفاظ بأركانه الرئيسية، وهذا ما أيده بعض المؤرخين والباحثين الذين يرون أهمية التراث الشفوي مع ضرورة تنقية الروايات الشفوية وتصفيتها من الكثير من المغالطات مثل ابن خلدون والطبري وغيرهم. وذكر ابن خلدون أن الرواية الشفوية جزء من التاريخ ومكمل له رغم أنه يضع شروطا لنقلها وصحتها.
الشيء الآخر الذي يهدد التراث المادي منه وغير المادي الشفوي بالخصوص هو السطو عليه وتبنيه من قبل دول ونسبه لها، فتعمل على توثيقه وتسجيله وكأنه تراث ملك لها. دول تجد نفسها بلا تاريخ ولا موروث، فتلجأ للسرقة والاستحواذ على تراث الدول الأخرى، كما فعلته وتفعله إسرائيل وبعض الدول التي تنسب بعض المأثورات الشعبية لها، وتسارع إلى تسجيلها في المنظمات الدولية. ولتجنب ذلك تقوم الدول والجماعات المضطهدة، أو التي تتعرض للاستعمار بحفظ تراثها الشفوي عن طريق تدوينه وترحيله لحفظه في مراجع دولية موثوقة خوفا من الطمس والضياع.
وهناك رواية المستعمر أو القوي، وهي غالبا ما يتم ترويجها وبثها عكس رواية المستضعف أو الضعيف المضطهد التي تتوارى، ولا يستطيع تدوينها نتيجة للاضطهاد والقهر الذي يتعرض له.