صراحة نيوز:
2026-06-02@20:57:06 GMT

“لعبة” السياسة والدين في الكيان الصهيوني (2)

تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT

“لعبة” السياسة والدين في الكيان الصهيوني (2)

صراحة نيوز- بقلم/ نادية سعد الدين

تكشف العلاقة الجدلية هنا بين “الدين” و”السياسة” عن تواطؤ غريب من نصوص التوراة والتلمود عقب تحريفها لخدمة المشروع الاستعماري الإحلالي الصهيوني في فلسطين المحتلة، بدون التجاوز عن قضايا خلافية داخلية وازنة تخضع للتجاذب حيناً وللمساومة أحياناً كثيرة بين المتدينين والعلمانيين، قد تؤول بسهولة إلى تصدعات حد “تفكك” هذا الكيان المُصطنع إذا صاحبها عناصر أخرى خارجية.

مكمن “اللعبة” الدائرة باقتدار داخل الكيان المُحتل تطال “هوية الدولة” ما بين الدولة العلمانية والدولة الثيوقراطية (الدينية) التي يسعى المتدينون إلى تأسيسها وفق الهالاخاة (الشريعة اليهودية)، وتعريف “من هو اليهودي”، بما يُعبر عن مأزق مزدوج ومتناقض بين نموذج ديني يهودي مُتنامٍ وحركة علمنة واسعة، ولكنه سرعان ما يخبو عند تعرض أمنه لخطر خارجي، وفق السردية الصهيونية الزائفة.

عبرت تلك الإشكالية عن نفسها منذ ما قبل عام 1948 برفض الاتجاه الديني، لاسيما “اليهودية الأرثوذكسية”، للصهيونية لأنها تـُحول اليهودية من دين متميز إلى “أمة كباقي الأمم”، وتهدف إلى إقامة “دولة يهودية” ذات طابع علماني، بينما تـُناط مهمة إقامتها إلى الله خارج التاريخ وبعد نهايته وليس إلى اليهود في الدنيا، بما يُعرف بالمشيحانية بوصفها الخلاص والعودة إلى صهيون بمعجزة ربانية بانتظار “المسيح المخلص”، وبالتالي فإن “إسرائيل” بالنسبة إلى الحريديم المتشددين الرافضين للصهيونية، لا علاقة لها بالخلاص لمخالفتها للوعد الإلهي بعدم الاستيلاء على الأرض المقدسة بجهود بشرية، داعين لفصل الدين عن السياسة.

أما الصهيونية فانتقدت سمة الانطوائية الصوفية للدين والانتظار السلبي “للمسيح”، ورفضت العقيدة اليهودية محاولة علمنتها من الداخل، وناهضت سيادة قوانين الشريعة اليهودية والتدخل الأرثوذكسي في شؤون “الدولة” المنوي إقامتها، ونظرت إلى اليهود بعدائية مستمدة من أدبيات معاداة السامية، أي معاداة اليهود، وفق مزاعمها.

وتزخر الكتابات الصهيونية بالحديث عن الشخصية اليهودية المريضة الهامشية وغير المنتجة، فيما أطلق الساسة الصهاينة العلمانيين، أو ما يعرفون بالآباء المؤسسين مثل “ثيودور هرتزل” و”ماكس نورداو”، أبشع النعوتات على اليهودي بوصفه “كائناً عضوياً ضاراً”، مُستفيدين من الانتقادات الشائعة في البيئة الغربية تجاه سلوكه (بنعته مرابياً ومختالاً وجشعاً…) لتوظيفها كمبرر للمشروع الصهيوني بعد طمس الأسباب الحقيقية الكامنة خلفها، عبر ربطها بالأسباب العنصرية وليس بالمواقف التقييمية.

عمدت الصهيونية، الرافضة للدين والمستغلة له، إلى استعارة الرموز الدينية لصياغة العبارات العنصرية، مثل “شعب الله المختار” و”أرض الميعاد”، لتقديم الشرعية التاريخية المزعومة لحقوق اليهود على “أرض إسرائيل”، وتبرير الدفاعات الأيديولوجية للسياسات الصهيونية التي تقوم عادة على المعتقدات الدينية اليهودية، أو كما في حالة اليهود العلمانيين، على الحقوق التاريخية لليهود المستمدة من هذه المعتقدات نفسها والتي تحتفظ بالطابع العقائدي للإيمان الديني.

ورغم أن الصهيونية دفعت منذ البداية لإقامة دولة علمانية تشكل بمثابة بوتقة الصهر للتمايزات الحادة، مع التخلص من التطابق التام بين الانتماء الديني والانتماء القومي للأمة التي يُراد تأسيسها بإقامة “الدولة”، على أن يتم “حصر الدين في الإطار الكنسي دون التدخل في إدارة الدولة” بحسب “هرتزل”، غير أن التطابق التام بين الأمة والدين في حالة الصهيونية منع أية إمكانية لفصل الدين مؤسسياً عن “الدولة”، كما تم تحزيب الدين بتبني قوى اجتماعية مختلفة الأيديولوجيا الدينية كمصدر لشرعيتها ولإشغال مراكز نفوذ أضحت مُتنامية في إطار تيار ديني يميني قومي أكثر غلواً وتطرفاً.

ومع ذلك؛ سعت الصهيونية إلى توليف صياغة توافقية تؤطر العلاقة بين “الدين” و”الدولة”، ما تزال سارية للآن، ضمن اتفاقية الوضع الراهن (Status Quo) المُبرمة عام 1947 حينما أرسل الصهيوني (أول رئيس وزراء للكيان المُحتل) “ديفيد بن غوريون” خطاباً إلى حزب “أجودات إسرائيل” (حزب ديني أرثوذكسي متطرف لا يعترف بالصهيونية ولكنه يشارك في هياكلها التنظيمية ومخرجاتها المؤسسية) يتعهد فيه بالاستجابة إلى مطالب المتدينين في الجوانب المتعلقة براحة يوم السبت وضمان طعام الكوشير (الطعام المذبوح والمعد وفق التعاليم اليهودية) ووضع الصلاحيات المُطلقة في شؤون الأحوال الشخصية بيد مؤسسة القضاء الحاخامية والاعتراف بمنظومة التعليم الديني المستقل، ولكنها لم تلغِ التمايزات القائمة التي تشتد مع كل موسم انتخابي جديد.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • “التنمية الأسرية” تستقبل حجاج الدولة من كبار المواطنين وأسرهم
  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد