تتسارع خطى الحكومات الأوروبية نحو صياغة مشهد رقمي جديد كليا، حيث لم يعد القلق بشأن الصحة النفسية للقاصرين مجرد نقاشات أكاديمية، بل تحول إلى "انتفاضة تشريعية" شاملة.

وفي أحدث تطور لهذا الحراك، انضم رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش رسميا إلى صفوف القادة الأوروبيين المطالبين بحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عاما، واصفا هذه المنصات بأنها "ضارة للغاية" ومشددا على ضرورة حماية الأجيال الناشئة.

التشريعات الجديدة تهدف إلى مكافحة الإدمان الرقمي المتزايد وحماية الصحة النفسية للأجيال الناشئة (غيتي)التشيك ترفع الراية.. "يجب حماية أطفالنا"

وفي رسالة فيديو نشرها عبر حساباته الرسمية أمس الأحد، أعلن رئيس الوزراء التشيكي تأييده المطلق لرفع سن الرشد الرقمي. وتأتي تصريحاته مدعومة بخطة حكومية يقودها نائب رئيس الوزراء كاريل هافليتشيك، تهدف إلى تقديم مشروع قانون للبرلمان التشيكي قبل نهاية العام الجاري.

وتستهدف براغ من خلال هذا التحرك مواجهة ما تسميه "السموم الرقمية"، مؤكدة أن الخبراء في البلاد أجمعوا على أن التعرض غير المقيد للخوارزميات الإدمانية في سن مبكرة يعيق النمو النفسي والاجتماعي السليم.

فرنسا وألمانيا.. العمود الفقري للتحرك الأوروبي

هذا الموقف التشيكي يأتي ليعزز "المحور الصلب" الذي شكلته فرنسا وألمانيا، ففي فرنسا دخل القانون حيز التنفيذ الفعلي بعد إقراره في يناير/كانون الثاني الماضي، حيث يُمنع القاصرون دون الـ 15 من الدخول للمنصات إلا بموافقة أولياء أمورهم موثقة عبر نظام "الهوية الرقمية".

وفي ألمانيا تضغط الحكومة الاتحادية لرفع السن إلى 16 عاما، مع فرض قيود تقنية صارمة تجبر الشركات على إعادة تصميم واجهات تطبيقاتها لتكون "خاملة" خلال ساعات الليل.

القوانين الجديدة ستلزم المنصات باستخدام "هوية رقمية" موثقة لضمان التحقق الفعلي من عمر المستخدمين (غيتي)الهوية الرقمية.. السلاح التقني لإنهاء "التزييف"

لم تعد الدول تكتفي بوعود شركات التقنية الكبرى. فالركيزة الأساسية لهذه القوانين هي "محفظة الهوية الرقمية الأوروبية (EUID Wallet)"، حيث سيتعين على كل مستخدم إثبات عمره من خلال نظام توثيق رسمي مرتبط بقواعد البيانات الحكومية.

إعلان

والهدف من ذلك هو القضاء نهائيا على ظاهرة "الحسابات الوهمية" التي ينشئها الأطفال عبر إدخال تواريخ ميلاد مزيفة، وتحميل المنصات مسؤولية جنائية ومالية كاملة بغرامات تصل إلى 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار) إذا وجد قاصر واحد غير مرخص له.

دوافع الحراك..أرقام لا يمكن تجاهلها

تستند هذه القوانين الصارمة إلى تقارير صحية حديثة أظهرت أن:

الإدمان السلوكي: المنصات تعتمد خوارزميات "التعزيز المتقطع" التي تشبه آليات القمار، مما يسبب اضطرابات في الانتباه. التنمر الإلكتروني: 9 من كل 10 مراهقين في أوروبا تعرضوا أو شاهدوا تنمرا إلكترونيا، مما أدى لارتفاع حالات القلق النفسي بنسبة 40% بين عامي 2022 و2025. الأمان الحيوي: حماية بيانات الأطفال من الاستغلال التجاري وبناء "بروفايلات" سلوكية لهم قبل بلوغهم سن الرشد.

على الطرف الآخر، تواجه هذه القوانين معارضة شرسة من شركات التقنية الكبرى وإيلون ماسك، الذين يصفون هذه الإجراءات بأنها "تعد على حرية الوصول للمعلومات". كما تبرز مخاوف تقنية بشأن الخصوصية، إذ يخشى البعض أن يؤدي إلزام الجميع بالهوية الرقمية إلى إنهاء عصر "الاسم المستعار" على الإنترنت للبالغين أيضا.

ويقول المراقبون إن انضمام التشيك لهذا الحراك يثبت أن أوروبا تتجه نحو "تأميم" أمن الأطفال الرقمي، متبعة النموذج الأسترالي الذي أصبح المعيار العالمي الجديد لعام 2026.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

وزارة الداخلية: تطبيق القوانين هو الأساس بإدارة «ملف الهجرة»

أفادت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية بأنه وبالتنسيق المسبق بين وزير الداخلية اللواء عماد مصطفى الطرابلسي، ووزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء الأستاذ محمد بن غلبون، عُقد اجتماع مخصص لمتابعة ملف الهجرة غير الشرعية ومراجعة الإجراءات المتخذة بشأنه.

وترأس الاجتماع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، بحضور عدد من المسؤولين بوزارة الداخلية، حيث جرى خلاله بحث آليات تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لضبط وتنظيم هذا الملف، ومتابعة تنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالمهاجرين غير النظاميين، بما يضمن تطبيق القوانين النافذة والحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما استعرض المشاركون التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لرفع كفاءة العمل الميداني، فضلًا عن تقييم أوضاع مراكز الإيواء والإجراءات المتبعة في التعامل مع المخالفين وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأكد الاجتماع أهمية مواصلة الجهود الحكومية لمعالجة ملف الهجرة غير الشرعية بصورة شاملة ومنظمة، بما يعزز سيادة الدولة ويدعم عمل الأجهزة المختصة في تنفيذ مهامها وفق التشريعات الوطنية والاتفاقيات ذات الصلة.

خلفية وسياق
يُعد ملف الهجرة غير الشرعية من أبرز الملفات الأمنية والإنسانية في ليبيا، نظرًا لموقع البلاد الجغرافي كممر رئيسي للهجرة نحو أوروبا، ما يستدعي تنسيقًا مستمرًا بين الجهات الحكومية والأمنية لتنظيم الإجراءات ومكافحة شبكات التهريب وتحسين أوضاع مراكز الإيواء.

مقالات مشابهة

  • في اعقاب حدوث انفجارات ضخمة : الداخلية تحذر مطلقي النار بإجراءات صارمة
  • فيديو عيد ميلاد سهام جلال يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تبدأ تطبيق حظر استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 16 عاما
  • وزارة الحج تدعو الحجاج للالتزام بإجراءات المغادرة
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • وزارة الداخلية: تطبيق القوانين هو الأساس بإدارة «ملف الهجرة»
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط