حين يأتي رمضان بلا أب ولا بيت.. حكايات أطفال من قلب مخيمات غزة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، تبدو الأجواء مختلفة تماما داخل مخيمات النازحين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة. لا فوانيس معلقة ولا زينة تضيء البيوت، فالمكان خيام مؤقتة، ورغم ذلك ما زال الأطفال يحاولون صناعة فرحتهم بأبسط الوسائل، والتمسك بروح الشهر الكريم رغم قسوة الواقع.
في جولة للجزيرة مباشر داخل أحد مخيمات النزوح، تظهر مجموعات من الأطفال يلهون ويلعبون، وكأنهم يعلنون بطريقتهم الخاصة أن رمضان قادم، وأن الأمل لم يقصف بعد.
الطفلة ملك (13 عاما) تقول إن رمضان سيبقى جميلا رغم كل شيء، مؤكدة أن سكان الخيام يتعاونون فيما بينهم ليصنعوا أجواء خاصة بالشهر الفضيل، حتى ولو غابت البيوت وغابت التفاصيل المعتادة. لكنها تعترف بأن رمضان في الخيام لا يشبه رمضان في البيت، حيث كانت العائلة والجيران يجتمعون، وتنظم الأيام بين الصيام والصلاة والعبادة.
أما صباح (13 عاما) فتتحدث عن غياب التجهيزات كليا هذا العام؛ فلا زينة ولا فوانيس ولا مستلزمات، ليس فقط بسبب الفقر، بل لانعدام الكهرباء وضيق الخيام التي بالكاد تتسع للنوم. وتقول إنهم كانوا يستعدون لرمضان أياما طويلة في السابق، أما اليوم فحتى التفكير في التحضير له أصبح عبئا.
الفانوس ضاعشيماء (12 عاما) تختصر المشهد بعبارة موجعة "نفرح برمضان، لكن يأتي معه أوجاعه".. تعيش شيماء مع إخوتها في خيمة ضيقة بعد استشهاد والدها في الحرب، وتقول إن ذكراه تحضر بقوة في هذا الشهر، حين ترى الآباء مع بناتهم، فتشعر بفراغ لا يملؤه شيء.
وفي زاوية أخرى، تلعب لميس ذات الخمسة أعوام مع أصدقائها. لا تملك فانوسا لرمضان؛ فقد "ضاع"، كما تقول ببساطة طفولية تختصر حجم الفقد الذي يعيشه أطفال غزة، حيث تضيع الألعاب، وتضيع البيوت، وأحيانا يضيع الآباء.
إعلانهكذا يستقبل أطفال غزة شهر رمضان هذا العام: بابتسامة منقوصة، وفرحة مختلطة بالدموع، وأمل عنيد في أن يحمل الشهر الكريم ما هو أرحم من أيام الحرب. فرغم الخيام والنزوح والفقد، ما زال الأطفال يصرون على اللعب، وعلى انتظار رمضان.. لأنهم ببساطة، أطفال.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً: