كوالالمبور- أكد وزير خارجية جمهورية السودان محيي الدين سالم تمسك حكومته بمبادرتها للسلام، التي عرضها رئيس الوزراء كامل إدريس على مجلس الأمن الدولي في 22  ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفي تصريحات خاصة بالجزيرة نت، شكّك محيي الدين سالم بقدرة أية مبادرة خارجية على حل مشاكل السودان دون إشراك أهله، وهو يشير بذلك إلى مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات.

وشدد على أن أي حل يجب أن يكون "شاملا لا ترقيعا"، وأن يأخذ في الاعتبار رضى الحكومة والشعب السودانيين، قائلا "إن كان أي صديق لنا في الخارج يريد أن يساعدنا على المضي قدما في طريق السلام، نحن نريد سلاما لا نريد هدنا ومعالجات وقتية لا تحل مشاكل أهل السودان من جذورها، لذلك الطريق الذي طرحناه على مجلس الأمن هو طريق إنهاء معاناة أهل السودان إلى الأبد".

وأضاف أن حكومة السودان لا تشكك في نيات بعض أصحاب مبادرة الرباعية، لكن الحل يجب أن يكون بيد أهل السودان "وأي حل من الخارج سيصطدم بواقع لم يستطيعوا قراءته جيدا".

وأشار إلى أن السودان يعاني من الحروب منذ عام 1955، ويريد أن تكون هذه هي الحرب الأخيرة بعلاج جذور المشكلة، فالسرطان في رأيه "لا يعالج بالأسبرين".

ممثلون عن الجالية السودانية في ماليزيا أعربوا عن دعمهم للحكومة لكنهم طالبون بحوار مع الدعم السريع (الجزيرة)تحديات

وقال وزير الخارجية السوداني في حديثه للجزيرة نت، إن مبادرة الحكومة للسلام تواجه تحديات كثيرة أبرزها التدخل الخارجي ودعم "التمرد" بالسلاح والمال والمرتزقة، وإن أوليات الحكومة تتركز في تحقيق السلام والأمن.

وفي كلمة ألقاها بـ"معهد دراسات الإسلام المتقدمة" في كوالالمبور، قال محيي الدين سالم إن السودان يقف على مفترق طرق بين الحرب والأمل، وإن الأمل يكمن في تطلعات الشعب الذي يلتف حول حكومته وجيشه، في مواجهة تمرد المليشيا وتدمير سلطة الدولة.

إعلان

واعتبر أن التدخلات الخارجية في شؤون السودان ودعم التمرد يأتيان في سياق مشاريع استعمارية دولية وإقليمية، تهدف إلى دول مهمشة وسيادة مدمرة وسيطرة على المصادر الإستراتيجية وزعزعة استقرار المجتمعات، كما هو الحال في اليمن وغزة.

وجادلت شخصيات من الجالية السودانية بماليزيا في مدى فعالية المبادرة الحكومية للسلام دون الدخول في حوار مع الأطراف الأخرى، ورأت في حديثها للجزيرة نت أن حل جذور المشكلة يعني الاستماع إلى مطالب "من يدّعون المظلومية والتهميش والحرمان".

وقال مهندس طيران مدني متقاعد للجزيرة نت، إن مشكلة السودان اليوم تكمن في المستقبل لا في الماضي، فالعودة للحياة المدنية الكاملة دون تدخل الجيش في السلطة لا تبدو واضحة في مبادرة الحكومة، كما أن سوء توزيع الثروة كان أحد أسباب التمرد ومن ورائه التدخل الخارجي والمرتزقة، ولذلك فإن وحدة السودان واستقراره يتطلبان عدالة في توزيع الثروة والسلطة.

مجموعة من السفراء العرب أثناء استقبالهم وزير خارجية السودان (الجزيرة)التوجه شرقا

بدا واضحا من تصريحات وزير الخارجية أن السودان يولي أهمية خاصة لعلاقاته بدول شرق آسيا وجنوب الكرة الأرضية، خلافا للسياسات الخارجية التقليدية التي دأبت على تعزيز العلاقات بدول الغرب والشمال.

وأشاد محيي الدين سالم في تصريحاته للجزيرة نت بالدور المتنامي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وقال دور "آسيان" والصين أصبح محوريا في الحيط الدولي، وأشار إلى زيارة قام بها لفيتنام وستعقبها زيارات لدول أخرى في جنوب شرق آسيا.

وأعرب عن أمله أن تساهم دول "آسيان والصين في دفع عجلة السلام والتنمية في السودان، الذي يقف على عتبة نهاية الحرب بما يفتح المجال لتوسيع دائرة الشراكات والاستثمارات، حيث إن السودان بلد واعد بمقدراته الزراعية والإنتاج الحيواني والتعدين والاستثمار في مجال خدمات البني الأساسية من طرق وري وكهرباء وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.

وقال محللون سياسيون ماليزيون مقربون من الحكومة، للجزيرة نت، إن الحكومة الماليزية ترحب بالانخراط مع حكومة السودان الشرعية، ولذلك فهي تستقبل وزير خارجيتها كما فعلت من قبل، لكنها حذرة في التعامل مع الملف السوداني بسبب تعقيداته الإقليمية.

ووفق هؤلاء، اقتصر دور ماليزيا على تقديم دعم إنساني من خلال مؤسسات غير حكومية، كما دأبت على تأييد عمليات السلام والتنديد بجرائم الحرب التي ترتكبها "المليشيات".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

أفاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وسط الصراع في الشرق الأوسط.

انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

وأدلى روبيو بهذا التصريح خلال نقاش مع السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس، خلال جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وأوضح روبيو أنه غير مطلع على "أي برنامج لتسليح المدنيين في إيران بهدف الإطاحة بحكومتهم".

وقال روبيو: "قد تقوم دول أخرى أو جهات أخرى بذلك، لكن من المؤكد أن حكومة الولايات المتحدة ليست من بينها".

وقدم روبيو تفاصيل حول المفاوضات مع إيران، قائلا إن "إيران سيتعين عليها تقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي لكي تتوقع أي تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "أمن الملاحة في مضيق هرمز، يعتبر أولوية أمريكية هامة في المفاوضات مع إيران"، موضحا أنه "يجب فتح المضيق والولايات المتحدة لن ترفع الحصار إلا بتحقيق هذا الشرط".

هذا ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين لم ينقطع.

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • وزير خارجية بنغلاديش يفوز برئاسة الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • وزير خارجية الكويت يبحث مع نظيره الباكستاني تطورات الأوضاع في المنطقة
  • وزير خارجية الكويت ونظيره الباكستاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان