أثارت عملية اختطاف إسرائيل مسؤولا بارزا في الجماعة الإسلامية في لبنان أسئلة عديدة عن دلالة الاستهداف وتوقيته، والسياق السياسي والعسكري الذي يأتي ضمنه، خاصة في ظل سياسة الجماعة المتشبثة بـ"وحدة الساحات".

فقد أعلنت الجماعة أن قوة إسرائيلية تسللت -فجر اليوم الاثنين- إلى بلدة الهبارية بجنوب لبنان وخطفت أحد مسؤوليها، بينما أقرّ الجيش الإسرائيلي بعملية الاختطاف، واصفا إياها بـ"الاعتقال".

ما الذي حدث؟

تسللت قوة قوامها 20 جنديا إسرائيليا تحت جنح الظلام ليلة البارحة، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، إلى البلدة الواقعة في قضاء حاصبيا، واختطفت مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، وهو مسؤول الجماعة في المنطقة منذ عام 2022.

وفي التفاصيل، تقول زوجة القائد المخطوف -لمراسلة الجزيرة كارمن جوخدار- إن القوة الإسرائيلية اقتحمت منزل العائلة في الساعة الواحدة فجر اليوم الاثنين، وأقدمت على تقييدها، وتعاملت مع باقي أفراد العائلة بعنف شديد، قبل أن تختطف زوجها عطوي، الذي أخذته إلى وجهة غير معلومة.

ما دلالة توقيت الاختطاف ومكانه؟

لا يخلو توقيت العملية ومكانها من دلالات ربما أراد الإسرائيليون من خلالها توجيه رسالة واضحة للحكومة اللبنانية وقوى المقاومة في البلد، فالعملية جاءت بعد ساعات فقط من زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى جنوب لبنان، الأمر الذي دفع الجماعة الإسلامية للتساؤل في بيانها عما إذا كان اختطاف مسؤولها يأتي ردا على زيارة نواف للمنطقة ولبلدات قضاء حاصبيا بالتحديد.

وبينما كان رئيس الحكومة اللبنانية يقدم وعودا لسكان المنطقة بإعادة إعمار القرى المتضرّرة جرّاء الحرب، في زيارة تسعى لتعزيز صورة الدولة الراعية لمواطنيها، كانت إسرائيل تخطط لتوجيه ضربة أخرى للسيادة اللبنانية، تضاف إلى خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

إعلان

كما أن موقع البلدة، التي تبعد 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية الجنوبية، يسلط الضوء على الانكشاف الأمني للبلدات والقرى اللبنانية البعيدة نسبيا عن الحدود مع إسرائيل.

ففي الوقت الذي يعمل فيه الجيش اللبناني جاهدا على حصر السلاح بيد الدولة، ونزع سلاح الجماعات المسلحة في البلد، والسيطرة على الجنوب وتأمينه، يظهر هذا التوغل الإسرائيلي دون عائق هشاشة الوضع الأمني، وقدرة الجيش الإسرائيلي على الوصول إلى العمق اللبناني دون مقاومة أو عوائق.

ما خصوصية هذا الاستهداف؟

يحمل استنفار إسرائيل لهذا العدد من الجنود لاعتقال شخصية في الجماعة الإسلامية بلبنان دلالة أخرى، فالجماعة التي أكدت منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2023، تمسكها بمبدأ "وحدة الساحات"، وانخرطت في عمليات مساندة لغزة، تنال الآن نصيبا وافرا من الاستهداف الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن عودة الجماعة الإسلامية للقتال ضد الاحتلال الإسرائيلي، مثّل تحولا استراتيجيا في لبنان، فقد ساهم في تثبيت وحدة الساحات، كما أن انخراط الجماعة السنية في المقاومة الميدانية، خاصة في مناطق العرقوب والبقاع وشمال لبنان، أفشل المحاولات الإسرائيلية لتصوير الحرب كصراع "شيعي إسرائيلي" في لبنان.

ما أبرز الاغتيالات التي طالت قيادة الجماعة؟

مع تطورت عمليات الجماعة الإسلامية في لبنان من الدفاع عن القرى الحدودية اللبنانية إلى استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية في العمق برشقات صاروخية، سعت إسرائيل لإضعاف الجماعة عبر تكثيف عمليات الاغتيال التي تستهدف كوادرها ومحاولة تفكيك بنيتها التقنية والصاروخية.

وقد تمكنت إسرائيل من اغتيال قيادات عديدة بالجماعة، ففي أبريل/نيسان 2025 اغتالت إسرائيل القائد بالجماعة حسين عطوي، بغارة شنتها مسيرة إسرائيلية على سيارته في بلدة بعورتا في جبل لبنان جنوبي البلاد.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شنت إسرائيل غارة عنيفة على منطقة مار إلياس في قلب العاصمة بيروت، استهدفت مركزا للجماعة الإسلامية. وتداولت وسائل إعلام عبرية ولبنانية أنباء عن محاولة اغتيال الأمين العام للجماعة الشيخ محمد طقوش، وأكدت الجماعة لاحقا سلامة قيادتها العليا.

وفي يوليو/تموز 2024، اغتالت إسرائيل القيادي بالجماعة محمد حامد جبارة (أبو محمود)، وذلك بغارة شنتها مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارته في بلدة غزة بالبقاع الغربي.

وفي مايو/أيار 2024، اغتالت إسرائيل شرحبيل السيد بغارة استهدفت سيارة كان يستقلها عند مفرق بلدة مجدل عنجر في البقاع شرقي البلاد.

هذه السلسلة المتصاعدة من الاستهدافات والاغتيالات الإسرائيلية، التي بلغت ذروتها بعمليات التسلل والاختطاف البري، تضع الجماعة الإسلامية أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، تزداد صعوبة مع تعقيدات المشهد اللبناني، خاصة في ظل مساعي الحكومة لحصر السلاح في يد الدولة، الأمر الذي من شأنه إضعاف قدرة الجماعة وغيرها من قوى المقاومة اللبنانية على صد العدوان الإسرائيلي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الجماعة الإسلامیة فی فی لبنان

إقرأ أيضاً:

المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”

الثورة نت/..

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، أنها استهدفت في أوقات متفرقة من اليوم الثلاثاء، دبابة ميركافا و3 آليات نوع “نميرا” تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة زوطر جنوب البلاد المحتل.

وأضحت المقاومة، في أربعة بيانات منفصلة، اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تفاصيل هذه العمليات، مؤكدة أنها تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين، وضمن معركة “العصف المأكول”.

وقالت في البيان رقم 3، إن مجاهدي المقاومة استهدفوا عند الساعة 07:40،‏ آلية نميرا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وقد شوهدت تحترق.

وأضافت في البيان 4، أن المجاهدين استهدفوا عند السّاعة 08:10،‏ آلية نميرا ثانية تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.

وذكرت المقاومة اللبنانية في البيان 5 ، أن مجاهديها استهدفوا عند السّاعة 09:00، دبّابة ميركافا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وقد شوهدت الدّبابة تحترق.

وأفادت في البيان رقم 6، بأن المجاهدين استهدفوا عند السّاعة 10:00، آلية نميرا ثالثة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.

وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية رداً على استمرار العدو الإسرائيلي في خرق التفاهمات والاعتداء على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية.

مقالات مشابهة

  • الصحة اللبنانية: 3468 شهيدا و10577 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • الصحة اللبنانية : 3468 شهيدا و10577 مصابا في العدوان الإسرائيلي
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • الصحة اللبنانية: 4 شهداء و127 جريحاً وأضرار فادحة في مستشفى جبل عامل نتيجة العدوان الإسرائيلي
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية