رأي.. بارعة الأحمر تكتب لـCNN عن لبنان وسوريا الجديدة: تصفية إرث الهيمنة لبناء المصلحة المشتركة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
يقدّم نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري مقاربة مختلفة لملف العلاقات اللبنانية–السورية، تقوم على تفكيك إرث الهيمنة وبناء علاقة تستند إلى المصلحة المشتركة ومنطق الدولة.
وحين يقول "أنا لست سياسيًا والحمدلله"، فهو يحدّد موقعه في السلطة أكثر مما يطلق موقفًا شخصيًا. هو الكاتب والأكاديمي والدبلوماسي ووزير الخارجية السابق، الذي قاد المسار الدبلوماسي للقرار 1701 ويقدّم نموذجًا غير مألوف في الحياة العامة اللبنانية: مسؤول يعترف بالقصور ويصرّ على قول ما لا يرضي الجميع، من دون التخلي عن منطق الدولة.
من موقعه في حكومة نواف سلام "الإصلاح والإنقاذ"، يشارك في إدارة أكثر المراحل تعقيدًا داخليًا وإقليميًا. فالحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزف عون تخوض مواجهة مع منظومة سياسية وطائفية متجذّرة، وتتجرأ على حصر السلاح بيد الدولة في ظل خلل بنيوي مزمن يغذّيه الفساد.
بعد مرور عقدين على صدوره، لا يزال القرار 1701 مرآة لأزمة الدولة اللبنانية في ما يتصل بحصرية السلاح التي تحوّلت إلى محور انقسام سياسي حاد بين من يعتبر السلاح عامل حماية ومن يراه أصل الخلل. قرار تم تحويره من إطار لاستعادة سلطة الدولة إلى أداة لإدارة الأزمة، من دون أن يُفضي إلى معالجة جوهر المشكلة. هذا الواقع انعكس مباشرة على العلاقة مع سوريا، حيث تداخل الأمني بالسياسي.
قاد متري المفاوضات التي أفضت إلى القرار الصادر عن مجلس الأمن في 11 آب/أغسطس 2006 وفي كتابه "حرب إسرائيل على لبنان 2006: قصة القرار 1701"، يوضح أن الإشكالية لم تكن يومًا في غموض النص، بل في تعدد تأويلاته تبعًا لاختلاف مصالح الأطراف المعنية. فالقرار واضح وتفصيلي لكن تطبيقه ظل خاضعًا لحسابات داخلية وإقليمية عطّلت تنفيذه.
يتولى متري إدارة مسار العلاقات اللبنانية–السورية، أكثر ملفات الدولة اللبنانية حساسية. ويقدّم توصيفًا سياسيًا لمرحلة جديدة في دمشق، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع "يتطلع إلى المستقبل ولا يفكر بالانتقام من حزب الله، بل يسعى إلى حماية سوريا وتأمين الاستقرار لشعبه". وأن القيادة السورية الجديدة تعترف بسيادة الدولة اللبنانية، ولا تنطلق في مقاربتها للعلاقة من منطق الوصاية الذي طبع المرحلة السابقة.
يسعى نائب رئيس الحكومة إلى بناء علاقات لبنانية–سورية قائمة على الاحترام والثقة والمصلحة المشتركة مؤكد أن ملف ترسيم الحدود "مطروح، لكن يجب ضبط الحدود قبل ترسيمها" ومعتبرًا أن الوعي بهذه المصلحة ينفي الحاجة إلى الهيمنة. لأن هيمنة النظام السوري السابق لم تكن نتيجة قوة دمشق وحدها، بل أيضًا أخطاء اللبنانيين الذين لجأوا إلى سوريا لحسم خلافاتهم في ظل التوازنات الإقليمية في حينه. أما اليوم فقد تغيّر هذا الواقع، ولم يعد من طرف لبناني أو إقليمي يطلب من سوريا لعب دور الوصي، ما أزال أحد أكبر العوائق أمام علاقة ندّية بين البلدين.
لا يقدّم متري سردية مثالية للعلاقات الثنائية بل يطرح مسارًا تدريجيًا وعقلانيًا. هذه المقاربة أفضت إلى عودة طوعية لأكثر من 500 ألف نازح سوري، وقد تم توقيع اتفاقية قضائية تتيح تسليم أكثر من 300 محكوم سوري، والعمل جاري على اتفاقية ثانية لمعالجة أوضاع أكثر من ألفي موقوف. وتشكّل هذه الخطوات اختبارًا لقدرة الدولة اللبنانية على إدارة ملف سيادي بعيدًا عن الضغوط.
لا يفصل متري بين إصلاح الدولة وإعادة تنظيم العلاقة مع سوريا. ويعتبر أن إعادة الاعتبار لمنطق الدولة في السياسة الخارجية يشكّل أحد مفاتيح استعادة السيادة. وداخليا، لا يخفي خيبته من محدودية ما تحقق خلال عام من عمل الحكومة ويقرّ بالتقصير، لكنه يشدد على أن "لا إصلاح من دون إصلاحيين وهم قلة" وأن العقبات كانت أكبر مما توقع. فالصوت الذي لا ينتظر التصفيق هو المدخل لأي مسار إنقاذي وربما يكون "غير السياسي" أكثر إرباكا للمنظومة من أكثر السياسيين تمرسًا.
سوريالبنانأحمد الشرعبيروتدمشقنشر الاثنين، 09 فبراير / شباط 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أحمد الشرع بيروت دمشق الدولة اللبنانیة
إقرأ أيضاً:
برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
أكد النائب حسن جعفر عضو مجلس الشيوخ، أن الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو تمثل واحدة من أهم المحطات الوطنية في التاريخ المصري الحديث، باعتبارها نقطة انطلاق نحو بناء الدولة الوطنية الحديثة وترسيخ مبادئ الاستقلال والسيادة الوطنية، إلى جانب إرساء أسس العدالة الاجتماعية التي شكلت ركيزة رئيسية في مسيرة التنمية على مدار العقود الماضية.
وأوضح جعفر في تصريح صحفي له اليوم. أن الدولة المصرية تمضي اليوم بخطى ثابتة لاستكمال ما بدأته الأجيال السابقة من جهود البناء، من خلال تنفيذ رؤية تنموية متكاملة تستهدف تطوير مختلف القطاعات، وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يواكب تطلعات الجمهورية الجديدة ويحقق التنمية المستدامة في جميع المحافظات.
وأشار عضو مجلس الشيوخ. إلى أن المشروعات القومية الكبرى التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التوسع في تطوير البنية الأساسية، وإطلاق المبادرات الرئاسية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والإسكان، تعكس رؤية واضحة تستهدف تحسين جودة الحياة، وتقليص الفجوة التنموية بين المحافظات، وتوفير فرص أفضل للأجيال الحالية والقادمة.
وأضاف حسن جعفر. أن بناء الإنسان المصري ظل وسيبقى محورًا أساسيًا في استراتيجية الدولة، وهو ما يظهر في الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة التعليم، وتأهيل الشباب، ودعم المرأة، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، بما يسهم في خلق اقتصاد أكثر قدرة على النمو ومواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأكد نائب الصعيد. أن ذكرى ثورة 23 يوليو ليست مجرد مناسبة وطنية لاستعادة صفحات مضيئة من التاريخ، وإنما تمثل فرصة لتجديد الالتزام بقيم العمل والإنتاج والانتماء، وتعزيز روح المسؤولية الوطنية في مواجهة مختلف التحديات.
واختتم النائب حسن جعفر حديثه. بالتأكيد على أن القوات المسلحة ستظل الدرع الحامي للوطن وصمام الأمان للحفاظ على أمنه واستقراره، مشددًا على أن تماسك الشعب المصري ووعيه، واصطفافه خلف مؤسسات الدولة، يمثلان الركيزة الأساسية لاستكمال مسيرة التنمية، وترسيخ مكانة مصر كدولة قوية وقادرة على تحقيق طموحات شعبها.