صراحة نيوز:
2026-06-02@21:56:46 GMT

عقل الدولة في زمن السيولة الإقليمية

تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT

عقل الدولة في زمن السيولة الإقليمية

صراحة نيوز- كتب مالك العثامنة

في تحولات الزمن الذي نعيشه، لم يعد الحديث عن الأمن مقتصرا على الجغرافيا والحدود، بل امتد إلى التكنولوجيا بوصفها عنصرا حاسما في موازين القوة، الدول التي تدرك هذا التحول تستثمر في المعرفة قبل السلاح، وفي العقول قبل العتاد، فامتلاك أدوات متقدمة لم يعد ترفا، بل ضرورة لحماية القرار السيادي، وهذا التحول لا يقاس بما يُعلن عنه، بل بقدرته على خلق توازن ردع هادئ لا يحتاج إلى استعراض.

وفي بيئة إقليمية مضطربة، تتقدم الحسابات العملية على الخطاب، وتدار السياسة باعتبارها إدارة مخاطر قبل أن تكون إدارة مواقف، حين تختل معادلة الصدق في العلاقات، يصبح ضبط المسافة خيارا عقلانيا، لا تعبيرا عن ضعف ولا انكفاء، بل حفاظا على الموقف من الاستهلاك.
في كل هذا السياق المضطرب، يظهر أن الأردن يتعامل مع الملفات الإقليمية ببراغماتية محسوبة، ليس فيها قطيعة ولا يحركها اندفاع، بل تنسيق هادئ مع شركاء يعرفون وزن الكلمة وحدودها، فحين تفقد السياسة معناها الأخلاقي تصبح المقاطعة رسالة، وحين يتحول الحوار إلى استهلاك للوقت يصبح الامتناع عنه جزءا من حماية الموقف، هذه ليست لغة تحدي، بل لغة دولة تختار معاركها بدقة.

في ملف غزة، تبدو المقاربة الأردنية واعية لتعقيدات اللحظة، الانخراط في بعض الأطر لم يكن خيارا مثاليا، بل لم يكن هناك ترف الاختيار، لكنه تحوّل – بالضرورة- إلى مساحة للمناورة، حيث التفاصيل تصنع الفارق، من ناحية تقليص الكلفة، وتحييد الأخطار، والبحث عن صيغ فنية محدودة تُبقي الدعم في إطاره الأخلاقي دون الانزلاق إلى أدوار مباشرة مكلفة، وهنا لا يوجد شعارات، بل إدارة بالغة الدقة لمسار شديد الحساسية.

أمنيا، لا يمكن إخفاء القلق من اتساع رقعة التوتر الإقليمي، لكن القلق لا يجب أن يتحول إلى هلع، فالثقة بالقوات المسلحة واضحة، والمعرفة العميقة بالجغرافيا على الأرض عنصر قوة لا يُقال للتباهي والاستعراض، بل للطمأنة والدراسة الممنهجة لكل السيناريوهات، والرسالة هنا أن الاستعداد قائم، وأن الدولة تعرف أين تقف، وكيف تحمي حدودها دون استعراض.
وفي الداخل المحلي المتشابك بالضرورة مع كل ما هو في المحيط الإقليمي، يبرز ملف الإخوان المسلمين بوصفه اختبارا لضبط الإيقاع، لا لاستعراض القوة، وما يعرفه الرأي العام لا يمثل سوى جزء محدود من الصورة الكاملة التي تتحفظ عليها السلطات لضبط إدارة الملف بأكثر ما يمكن من هدوء، فاختارت الدولة سياسة الأعصاب الباردة، إدراكا أن إدارة هذا الملف تتطلب صبرا وحسابا دقيقا للتوقيت، فالمواجهة غير المحسوبة قد تخدم الخصم أكثر مما تحمي الاستقرار.
وفي موازاة ذلك، تتقاطع هذه التحديات مع سؤال التحديث، الدولة التي تسابق الزمن لا يمكن أن تدار بعقلية الأمس، ولا أن تثقلها طبقات إدارية تخشى التغيير، دون اتهام مباشر، وهناك تلميح واضح أن الجمود لم يعد مقبولا، وأن الكلفة الحقيقية أصبحت في مقاومة الإصلاح لا في السير به، في المقابل، الثقة بالحكومة واضحة في ما يتعلق بالمشاريع الكبرى، لا كعناوين سياسية بل كمسارات إلزامية للاقتصاد الوطني.
اقتصاديا، يتبدل المشهد بهدوء، القلق التقليدي من التمويل لم يعد هاجسا ثابتا، فالعالم لم يعد محصورا باتجاه واحد، والانفتاح على شرق آسيا يفتح خيارات بديلة لمن يعرف كيف يعيد تموضعه، والرسالة بسيطة وموجزة بحسم: من يتأخر في الفرصة الاستثمارية يتم استبداله، ومن يتردد يخسر فرصته.
وفي المحصلة، الأردن يتحرك اليوم بعقل بارد، وحرارة محسوبة، دولة لا تراهن على الوقت، ولا تنجر إلى الضجيج، وتدير لحظتها السياسية بوعي أن المرحلة لا تحتمل ارتباكا.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام لم یعد

إقرأ أيضاً:

حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف دكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أسباب حالة القلق والتوتر التي تصاحب الطلاب وأسرهم خلال فترة امتحانات الثانوية العامة، مؤكدًا أن كلمة "الامتحان" في حد ذاتها تمثل مصدر ضغط نفسي للكثير من الطلاب، حتى قبل دخول لجنة الاختبار.

وأضاف محمود حفناوي، خلال لقائه مع شريف نور الدين، ببرنامج "أنا وهو وهي"، المذاع على قناة صدى البلد، أن الامتحان في جوهره ليس سوى وسيلة لقياس التحصيل الدراسي للطالب، مشيرًا إلى أن المعلومات تكون موجودة بالفعل لدى الطالب، لكن الخوف والتوتر يجعلان استدعاءها أكثر صعوبة أثناء الاختبار.

وأوضح حفناوي، أن فكرة الامتحان ترتبط لدى كثير من الأشخاص بمشاعر القلق والرهبة، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص قد ينسون معلومات بسيطة للغاية بمجرد التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم بالإجابة مسبقًا، وهو ما يعكس التأثير النفسي لكلمة "اختبار" أو "امتحان".

وأشار إلى أن بعض الأسر، وخاصة الأمهات، تتعامل مع فترة الامتحانات وكأنها معسكر مغلق داخل المنزل، من خلال فرض ضغوط مستمرة على الأبناء ومتابعة تفاصيل المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر لدى الطالب بدلًا من دعمه نفسيًا.

وأكد حفناوي، أن أولياء الأمور يرغبون بطبيعة الحال في رؤية نتائج تعبهم وجهودهم طوال العام الدراسي، لكن تحويل هذا الأمر إلى ضغوط يومية قد ينعكس سلبًا على أداء الأبناء، موضحًا أن لكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة التي يجب مراعاتها.

وشدد على أهمية عدم مقارنة الطلاب ببعضهم البعض، موضحًا أن الفروق الفردية بين الأشخاص تجعل المقارنات غير عادلة، سواء من حيث القدرات العقلية أو أساليب الاستيعاب والحفظ أو الظروف المحيطة بكل طالب، مؤكدًا أن المعيار الصحيح هو مقارنة الطالب بمستواه السابق ومدى تقدمه وتطوره.

وأوضح أستاذ التربية الخاصة أن هناك فرقًا بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، مشيرًا إلى أن القلق الطبيعي قد يظهر في صورة تسارع ضربات القلب أو التعرق أو الشعور بالتوتر قبل الامتحان، وهي أعراض مؤقتة تزول مع التهدئة والدعم النفسي.

مقالات مشابهة

  • ميسي يثير القلق في معسكر منتخب الأرجنتين قبل بداية كأس العالم 2026
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • وزير خارجية الكويت ونظيره الباكستاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • تمركزات مرورية مكثفة بشوارع الشرقية لتحقيق السيولة والإنضباط
  • حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة
  • الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش