أكّد وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب أن قطاع السياحة في المملكة شهد قفزات غير مسبوقة خلال عام 2025، محققًا أرقامًا قياسية على مستوى الإنفاق وعدد الزوار؛ ليصبح أحد أبرز القطاعات المُحتفى بها ضمن مسار التحول الاقتصادي.

جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الوزارية الرفيعة المستوى بعنوان "عندما تعمل الحكومة من أجل دعم الأعمال"، ضمن أعمال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، مؤكدًا أن هذه النتائج جاءت امتدادًا لمسار بدأ مع انطلاقة رؤية المملكة 2030 في عام 2016، حين اتجهت المملكة إلى تنويع اقتصادها وعدم الاكتفاء بالقطاعات التقليدية، مفيدًا أن التجارب السابقة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والقطاع المالي أسست لخبرة وطنية في بناء القطاعات الاقتصادية الكبرى.

وبيّن أن قطاع السياحة كان يمثل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي عند بدء العمل عليه في عام 2019، وارتفع مساهمته إلى 5% حاليًا، مع التوجه لرفعه إلى 10% خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز المليون وظيفة بعد أن كان في حدود 750 ألف وظيفة.

وأكد أن القطاع السياحي يُعد من أكثر القطاعات توفيرًا للوظائف عالميًا لطبيعته الخدمية، مشيرًا إلى أن متوسط إٍسهام السياحة في الاقتصاد العالمي يبلغ نحو 10%، وهو ما تسعى المملكة إلى الوصول إليه عبر بناء قطاع سياحي متكامل قادر على المنافسة عالميًا، منوهًا بأهمية المحتوى المحلي، باعتباره أحد المرتكزات الرئيسة في علاقة وزارة السياحة وصندوق الاستثمارات العامة مع مختلف الجهات، مؤكدًا أن الفرص لا تزال متاحة أمام القطاع الخاص في هذا المجال.

وتناول إعلان منظمة السياحة العالمية ببلوغ عدد المسافرين عالميًا نحو 1.5مليار شخص خلال العام الماضي، من أصل قرابة 8 مليارات نسمة، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 2 مليار مسافر خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعًا بنمو الطبقة المتوسطة في الهند والصين، وهما من أكبر الدول المصدّرة للسياح.

وأوضح الوزير أن القطاع يسير في مسار تصاعدي، حيث تسعى المملكة إلى رفع مساهمته المباشرة في الناتج المحلي من 300 مليار ريال إلى 600 مليار ريال، مفيدًا أن من أبرز الأدوار التي يؤديها القطاع في دعم المحتوى المحلي هو التوظيف المباشر، حيث يعمل القطاع الخاص على استقطاب الكوادر الوطنية وتشغيلها في مختلف الوجهات، مشيدًا بما لمسه خلال زيارته الأخيرة لمشاريع البحر الأحمر من مستوى عالٍ للخدمة التي يقدمها أبناء وبنات الوطن.

وأكد أن الشباب والفتيات باتوا يشكلون عنصرًا مميزًا في تجربة الزائر، وهو ما يعكسه انطباع السياح عن جودة الخدمة المقدمة، مشيرًا إلى أن المملكة خصصت نحو 300 مليون ريال سنويًا منذ عام 2020 لتدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، في إطار دعم مستمر للمحتوى المحلي في القطاع، وتمتلك المملكة مقومات سياحية متعددة، مفيدًا أن بناء قطاع السياحة يجري بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة كشريك رئيس، وبالتكامل مع القطاع الخاص الذي يُعد المحرك الأساسي لهذا القطاع عالميًا، مؤكدًا أن الاستثمارات السياحية خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تُقدّر بنحو 450 مليار ريال، موزعة بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص.

ولفت إلى أن صندوق الاستثمارات العامة تولى تطوير وجهات سياحية كبرى تطلبت استثمارات ضخمة وبنية تحتية متكاملة، مثل: مشاريع البحر الأحمر والقدية، موضحًا أن اكتمال البنية التحتية في عدد من الوجهات يفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في الفنادق، والمراكز التجارية، والتجارب السياحية.

وأكد أن الحكومة ممثلة بصندوق الاستثمارات العامة سهلت بيئة الأعمال في قطاع السياحة من خلال لجنة الحوافز والتمويل المقدم من الصناديق التنموية، وعلى رأسها صندوق التنمية السياحي، مفيدًا أن الفعاليات الكبرى القادمة مثل المعارض الدولية والمنافسات الرياضية العالمية ستدعم نمو القطاع، مع توقع وصول عدد السياح إلى 150 مليون سائح في المستقبل القريب، مقارنة بـ 122 مليون سائح حاليًا، داعيًا المستثمرين الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.

أخبار السعوديةأحمد الخطيبوزير السياحةأخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: أخبار السعودية أحمد الخطيب وزير السياحة أخر أخبار السعودية صندوق الاستثمارات العامة قطاع السیاحة القطاع الخاص مفید ا أن عالمی ا

إقرأ أيضاً:

يوم البيئة وزمن الدوران

فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

مقالات مشابهة

  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • تحويلات المصريين بالخارج تسجل أرقاماً قياسية والجنيه يرتفع أمام الدولار
  • وزارة السياحة تشارك في المعرض الدولي ITB China 2026 بالصين
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • من هنا.. أرقام جلوس الصف الثالث الثانوي عبر هذا الرابط
  • صيانة شاملة لمنظومة الإنارة بعدد من مناطق سفاجا لرفع كفاءة الخدمات
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة