خالد فضل

الحالة السودانية من الحالات التي تستحق التوقف والتأمل الطويل . حالة تناقض وانفصام ذاتي داخل الفرد الواحد ناهيك عن المجتمع . لا يمكن وصف السودانيين بالشعب الواحد أبدا , تلك أكذوبة كبرى , في الواقع هناك شعوب سودانية غير موحدة شعوريا تجاه نقطة جذب مركزية , بالطبع لا يمكن تصور وحدة فكرية أو سياسية أو عقائدية , لكن الأدهى وأمر هو عدم توحد الوجدان , تلك هي القضيبة الكبرى , لم يحدث اتفاق وجداني على ما يسمى الوطن , بل ظل الوجدان ممزقا تائها , هناك من يهفون وجدانيا إلى بلاد غير السودان يتطلعون إلى أناس غير السودانيين .


في مجتمع القرية الواحدة من قرى الوسط والشمال مثلا يوجد شعبان , أحدهما يزعم العروبة مقابل الرقيق , الزنوج . هل وجدان القرية موحد ؟ بالكذب يمكن القول نعم لكن في الحقيقة الإجابة لا , لذلك تبدو المداخل الإنسانية عسيرة للعاية في حل الأزمات الوطنية . التقارير التي تتحدث عن نسبة الفقر وتقدرها ب71% من السكان لا تعني شيئا , أرقام النزوح واللجوء تظل مجرد أرقام مليونية , أعداد القتلى والجرحى والمفقودين في الحروب السودانية المتناسلة وآخرها الحرب الراهنة , كل ذلك لا يحرك الوجدان لأنه وجدان عير موحد , الفرح بالقتل والطرب بالشواء البشري لا يدل إلا على انقصام وجداني , الرغبة في الإنتقام تعلو هنا على أي وشيجة انسانية , الذين يهللون أو يبتهجون للتصفيات الجسدية أو الإذلال أو التصفيات العرقية لا يمكن ربطهم وجدانيا مع ضحاياهم . فما هو المدخل الإنساني الذي يمكن التعويل عليه لوقف الحرب أو نشر السلام .
يتحدث الناس كثيرا ويكتبون عن غياب المشروع الوطني الجامع , هم محقون في وصفهم للغياب لكنهم لا يعيرون انتباها إلى طبيعة المجتمع الذي يفترض أن ينجب مشروعا وطنيا جامعا , هل هو مجتمع الغبائن والإحن والحقد ؟ هل يمكن التفكير في مشروع وطني في ظل فقدان الوجدان المشترك بالوطن نفسه ؟ أم أننا في الواقع نطلق الحديث لمجرد القحة ولا صمّة الخشم كما نقول . ما السبب الذي قاد الشعوب السودانية إلى حواف التشرذم والتشظي والتفتيت , لقد انقسم السودان إلى سودانين كلاهما فاشل حتى الآن , وربما ينقسم غدا إلى سودانين آخرين أو ثلاثة , فهل مع كل ذلك نتحدث ملء أشداقنا عن شعب سوداني واحد ؟ يجب أن نفيق من الغيبوبة , فرض عين على كل راشد عاقل أن ينظر ويواجه الحقيقة ’ ساعتها يمكن الحديث عن وجدان سوداني موحد يهفو من كل تعددياته المناطقية والعرقية والدينية إلى نقطة جاذبة اسمها الوطن . عسى ولعل !!

الوسومخالد فضل

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: خالد فضل

إقرأ أيضاً:

غروسي: لا يمكن إنهاء حرب إيران دون رقابة صارمة على الاتفاق النووي

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الوكالة لا تقدم لدولة الإمارات العربية المتحدة دعماً معنوياً فحسب، بل تشمل أيضاً دعماً فنياً في إطار التعاون القائم في مجال الطاقة النووية السلمية.

وأضاف غروسي الثلاثاء٬ أن التوصل إلى أي اتفاق لإنهاء الحرب في إيران لا يمكن أن يكون ممكناً دون التحقق الصارم من بنود الاتفاق ومراقبتها بشكل دقيق، مشدداً على أهمية دور الوكالة في ضمان الالتزام بالمعايير الدولية في هذا الملف الحساس.

وفي سياق متصل، أشار غروسي إلى أن السلطات الإماراتية تعاملت بسرعة وكفاءة مع حادث محطة براكة النووية، موضحاً أنه جرى إيقاف أحد المفاعلات بشكل احترازي نتيجة فقدان الطاقة الخارجية، في إطار إجراءات السلامة المعتمدة.

كما لفت إلى وجود عدد من الأنشطة الفنية التي سيتم تنفيذها لتعزيز التعاون ومواصلة تطوير منظومة الرقابة والدعم الفني في قطاع الطاقة النووية السلمية.

وجاءت تصريحات غروسي خلال استقباله في الدوحة من قبل الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، حيث جرى بحث علاقات التعاون بين دولة قطر والوكالة الدولية للطاقة الذرية وسبل تعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات المرتبطة بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.

مقالات مشابهة

  • إنجي وجدان تخطف الأنظار بعد فقدانها للوزن بشكل ملحوظ
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • غروسي: لا يمكن إنهاء حرب إيران دون رقابة صارمة على الاتفاق النووي
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • "هيئة البترول" تطلق مبادرة (EGPC Green Oilfield) لبناء إطار مؤسسي موحد للحوكمة البيئية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟