وزارة التربية نفت تغيير المناهج.. فلسطينيون يحذرون من المساس بالهوية
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
تتواصل حالة الجدل في الشارع الفلسطيني حول ما يُتداول عن تغييرات في المناهج الدراسية، وسط تضارب في الروايات بين وزارة التربية والتعليم من جهة، وفلسطينيين، بينهم خبراء في التربية، من جهة أخرى، في ظل اتهامات للاحتلال بمحاولة ضرب الهوية الفلسطينية عبر التعليم.
وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية -في بيان- عدم إحداث تغييرات في المنهاج الفلسطيني المعتمد، وقالت إن "ما يُتداول يعود في معظمه إلى تعديلات فرضها الاحتلال على مناهج مدارس القدس في إطار سياسة أسرلة المدينة".
وقالت الوزارة إن الكتب الموجودة حاليا بين أيدي الطلبة لم يطرأ عليها أي تغيير، داعية إلى عدم الانجرار وراء ما وصفته بـ"الإشاعات والمعلومات المغلوطة" المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة مباشر، نفى مدير عام المناهج في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عبد الحكيم أبو جاموس وجود "أي تغيير على المنهاج الفلسطيني".
وقال أبو جاموس "كل ما يُنشر هو إشاعات لا صحة لها. التغيير جرى فقط على بعض المناهج في مدينة القدس، أما باقي المناطق فلا يوجد فيها أي تعديل"، مؤكدا أن "أي حديث عن تغييرات شاملة يفتقر إلى الدقة".
تغيير الهوية الفلسطينيةفي المقابل، عبّر فلسطينيون عن مخاوفهم من أن تكون هذه التغييرات، حتى وإن بدأت في القدس، جزءا من مسار أوسع يخضع لضغوط خارجية.
ويرى عبد اللطيف أبو عليا، وهو والد أسير، أن المسألة تتجاوز الجانب التعليمي، وقال إن الاحتلال يسعى إلى تغيير الهوية الفلسطينية عبر المناهج، من خلال طمس الأسماء الفلسطينية للقرى واستبدالها بأسماء المستوطنات مقابل طباعة الكتب.
وأضاف "هذا أمر مرفوض، ونطالب السلطة برفض أي دعم مشروط يمس بالهوية الوطنية، لأن التعليم هو ما يزرع الانتماء في الأجيال المقبلة".
من جهته، يذهب الخبير التربوي فريد مرة إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن استهداف المناهج هو جزء من معركة الاحتلال مع الوعي الفلسطيني.
إعلانوقال مرة للجزيرة مباشر إن الاحتلال ينظر إلى تغيير المناهج بنفس أهمية نزع سلاح حركة المقاومة (حماس)، موضحا أن الثقافة والتعليم، بما يتضمنه ذلك من قصائد ومسرحيات ومضامين وطنية، تصنع جيلا جديدا مؤمنا بالمقاومة ومستعدا للانتفاضة، وهو ما يسعى الاحتلال لمنعه بكل الطرق.
وأظهرت مشاهد من داخل مدارس فلسطينية استمرار استخدام الكتب القديمة، في حين لم تُطبع بعد النسخ الجديدة التي يُقال إنها خضعت لتعديلات، ما يعزز حالة الغموض والقلق بين الأهالي والطلبة.
وبين نفي رسمي وتحذيرات شعبية وتربوية، يبقى التعليم الفلسطيني ساحة مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، ليس فقط على المحتوى، بل على الهوية والذاكرة والحق في سرد الرواية الفلسطينية للأجيال القادمة، في معركة لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال المقاومة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزارة التربیة
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.
وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.
وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.
وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.
وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.
وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.
وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.
وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.