مجلة أمريكية: الإمارات بنت إمبراطورية في اليمن والسودان عبر الوكلاء لكنها انصدمت بعدة تحديات (ترجمة خاصة)
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
كشفت دراسة بحثية عن أبعاد استراتيجية الإمارات العربية المتحدة في استخدام "شبكات الوكلاء" في كل من اليمن والسودان، معتبرة أن هذا النهج يتجاوز مجرد التدخل العسكري التقليدي إلى كونه أداة رئيسية لـ "إسقاط القوة وصياغة هوية الدولة الإماراتية كلاعب إقليمي مهيمن.
وأوضحت الدراسة الصادرة عن مجلة شيكاغو للسياسة الخارجية ترجمها الموقع بوست أن اليمن مثل الساحة الأبرز التي طبقت فيها أبوظبي نموذج "بناء القوات الموازية".
وتواصل بالقول "من خلال دعم فصائل مثل "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وقوات "العمالقة"، و"حراس الجمهورية"، تمكنت الإمارات من تحقيق أهداف استراتيجية دون الحاجة لتواجد عسكري مباشر ومكثف، وأهمها السيطرة على الممرات المائية: تأمين نفوذ دائم في مضيق باب المندب وجزيرة سقطرى وموانئ عدن والمخا، ومكافحة الإسلام السياسي: إضعاف نفوذ حزب الإصلاح في المناطق المحررة، وخلق واقع ميداني يجعل من الوكلاء المحليين طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية مستقبلية.
في السودان أشارت الدراسة إلى أن الإمارات نقلت "خبرتها اليمنية" لدعم "قوات الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ورأت أن الدعم الإماراتي يتجاوز الجانب العسكري إلى الحصول على امتيازات في قطاع التعدين (الذهب) والزراعة والموانئ السودانية على البحر الأحمر، و منافسة النفوذ التقليدي لقوى أخرى في القرن الأفريقي وضمان وجود سلطة حليفة في الخرطوم تتماشى مع رؤية أبوظبي الإقليمية.
وكشفت الدراسة عن بعد "نفسي وسياسي" عميق لهذه السياسة؛ حيث تسعى الإمارات من خلال هذه الشبكات العابرة للحدود إلى بناء "هوية وطنية" تقوم على مفهوم الدولة الفاعلة والمؤثرة عالمياً.
وقالت إن القدرة على إدارة صراعات معقدة عبر وكلاء في قارتين مختلفتين (آسيا وأفريقيا) تمنح أبوظبي وزناً دبلوماسياً يتيح لها التفاوض كـ "قوة متوسطة" قادرة على سد الفراغات التي تتركها القوى العظمى.
وحذرت الدراسة من أن هذه الاستراتيجية لا تخلو من مخاطر وجودية، مثل احتمالية خروج الوكلاء عن السيطرة أو تصادم أجنداتهم المحلية مع المصالح الإماراتية طويلة الأمد، وتزايد التقارير الأممية والحقوقية التي تتهم هذه الفصائل بارتكاب انتهاكات، مما يضع سمعة الإمارات "الدبلوماسية" تحت المجهر، و التكلفة الباهظة لصيانة هذه الشبكات في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وتشير إلى أن الإمارات نجحت في تحويل اليمن والسودان إلى "مصدات استراتيجية" ومنصات لنفوذها البحري والاقتصادي، ومع ذلك، فإن نجاح هذا النموذج يعتمد بشكل كامل على قدرة أبوظبي على موازنة طموحات وكلاءها المحليين مع الضغوط الدولية المتزايدة المطالبة بإنهاء الصراعات في هذين البلدين.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الإمارات السودان اليمن القرن الأفريقي البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
عُقد بمقر هيئة الرقابة الإدارية بشارع الجمهورية في العاصمة طرابلس اجتماع سيادي رفيع المستوى خُصص لمناقشة ملف الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين، وذلك في ضوء التشريعات الوطنية النافذة والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة.
وضم الاجتماع رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه”، ووزاء من حكومة الوحدة منهم، وزير الداخلية “عماد الطرابلسي”، ووزير العمل والتأهيل “علي العابد الرضا”، وممثلين عن رئيس جهاز الأمن الداخلي، ورئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب بحكومة الوحدة “يوسف مراد”.
وناقش الاجتماع تداعيات الهجرة غير الشرعية وآثارها المحتملة على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الخدمات العامة والموارد والبنية التحتية، وما قد يترتب عليها من تحديات تمس مستقبل الأجيال القادمة، مؤكدين على أهمية التعامل مع هذا الملف وفقا للتشريعات الوطنية النافذة وبما ينسجم مع المصالح العليا للدولة الليبية.وفي هذا السياق، ناقش المشاركون التشريعات الوطنية ذات العلاقة بملف الهجرة والأجانب، مؤكدين على أهمية تطويرها وتحديثها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، ويعزز قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وسيادتها الوطنية والمحافظة على تركيبتها السكانية، بما يكفل صون المصلحة الوطنية العليا.
وشدّد الحاضرون على رفض أي ترتيبات أو إجراءات من شأنها فرض واقع ديموغرافي جديد داخل البلاد أو المساس بالهوية الوطنية والتركيبة السكانية للمجتمع الليبي، مؤكدين أن معالجة قضايا الهجرة واللجوء يجب أن تتم بما يحفظ سيادة الدولة الليبية ويصون مصالحها العليا، مع الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقواعد الدولية ذات الصلة، وبما لا يتعارض مع التشريعات الوطنية النافذة ومتطلبات الأمن والاستقرار.
كما شدد المجتمعون على أن ليبيا لا تزال تمر بمرحلة استثنائية تتطلب حشد الإمكانات الوطنية لاستكمال مسارات بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يستوجب عدم تحميلها أعباء إضافية قد تعيق جهود إعادة البناء أو تفرض ضغوطا متزايدة على الموارد العامة والبنية التحتية، أو تؤثر على الأمن القومي والأمن المجتمعي والصحي والغذائي والاقتصادي للدولة.
وأكد المشاركون أن معالجة ملف الهجرة غير الشرعية تتطلب تعاونا دوليا حقيقيا يقوم على تقاسم المسؤوليات ومعالجة الأسباب الجذرية للظاهرة في دول المنشأ، بما يراعي خصوصية الدولة الليبية وظروفها الراهنة، ويحفظ حقها السيادي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وهويتها الوطنية.
وفي السياق أكّد الجميع بأن كافة الإجراءات والتدابير المتخذة في إطار معالجة ملف الهجرة غير الشرعية يجب أن تتم وفق أحكام التشريعات الوطنية النافذة، وبما يتوافق مع القواعد والمعايير الإنسانية ذات الصلة، مع احترام الكرامة الإنسانية وضمان عدم التعرض للمهاجرين غير الشرعيين لأي أذى أو معاملة مخالفة للقانون، وبما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن القومي وسيادة الدولة والالتزامات القانونية والإنسانية ذات العلاقة.
واطّلع الحاضرون على الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمتابعة ملف الأجانب خلال العامين الماضيين، والتي تمثلت في تشكيل لجنة مركزية مختصة بمتابعة أوضاع الأجانب، إلى جانب تفعيل لجان فرعية بفروع الهيئة بمختلف المناطق، بهدف حصر البيانات وجمع المعلومات ورصد المؤشرات ذات الصلة، وتقييم الوضع القائم وفق الأطر القانونية والتنظيمية النافذة. وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أن المحافظة على الهوية الوطنية وصون التركيبة السكانية وحماية السيادة الوطنية تمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة مؤسسات الدولة، مشددين على أهمية الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمواجهة الهجرة غير الشرعية ومخاطر التوطين.