الهدنة الإنسانية: فرصة لوقف نزيف الدم وإفشال مشاريع تقسيم السودان
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
خالد عمر يوسف
هنالك فرصة حقيقية لوقف نزيف الدماء في البلاد قريباً عبر مقترح الهدنة الإنسانية الذي طرحته الآلية الرباعية، وهو ما كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة، وفصل فيه المبعوث مسعد بولس عقب مؤتمر واشنطن الإنساني الأسبوع الماضي.
الهدنة ولو ليوم واحد هي نعمة لا تعدلها نعمة، فعبرها تحقن الدماء وتفتح مسارات توصيل العون الإنساني وتخف حدة الجرائم التي يعاني منها أهل البلاد بصورة يومية، كما إنها تخلق مناخاً جديداً تخف فيه حدة الاستقطاب وخطابات الكراهية التي تغذي دوامة العنف في السودان، وعليه مهم أن تُدعم جهود إنفاذ الهدنة وأن تُحث أطراف النزاع على الشروع في تنفيذها دون تأخير لا مبرر له.يسعى بعض عناصر النظام السابق لجعل الهدنة مدخلاً لتقسيم البلاد، وذلك عبر قبولها ومن ثم تجميد الأوضاع في حالة لا سلم ولا حرب تحت ظل سلطتي أمر واقع تتقاسما النفوذ على أراضي البلاد، ومن ثم تعطيل خطوات الحل السياسي الذي ينتج سلاماً مستداماً ضمن دولة واحدة بمؤسسات قومية موحدة. هذا الأمر ليس مفاجئاً، فاستراتيجية “الكيزان” منذ ان اشعلوا الحرب هي إما أن يسيطروا على كامل البلاد عبر فوضى الحرب، أو أن يقسموها وينالوا منها ما تيسر لهم كما فعلوا من قبل حين قسموا السودان لشمال وجنوب خلال سنوات حكمهم العضود. هذا الخطة بدأ تنفيذها بالفعل، لذا فالملاحظ الآن أن حملات “الكيزان” ومن شايعهم مركزة ضد القوى المدنية المناهضة لمشروعهم الفاشي بخطابات “لن تعودوا للبلاد مرة أخرى”. هذا الخطاب يهدف لأن يضمنوا السيطرة على جزء من البلاد خالٍ تماماً من قوى ثورة ديسمبر التي اسقطتهم من قبل. كما شرعت بعض دوائرهم أيضاً في إعادة تشكيل معسكرهم بالتخلص من العناصر التي تفسد تصور التقسيم وفق مشروع “النهر والبحر” وهو ما تصاعدت خطواته في الأيام الماضية. مخططهم هذا هو محض “أحلام زلوط” ولكن يجب التنبيه له مبكراً والتصدي له والعمل على إجهاضه في مهده. أخيراً أتمنى أن تكون حقيقة هذه الحرب قد اتضحت لمن كان يغالط من قبل حول توصيفها ومشروعها الذي قامت من أجله. وأن تكون هذه الأيام التي نمر بها هي أيام يسود فيها التعقل، وتتراجع فيها خطابات الجنون الشامل التي تريد لحريق البلاد أن يستمر بلا نهاية، فبعد ما يفوق الألف يوم من استمرار الحرب لا حقيقة اكثر وضوحاً من استحالة وجود حل عسكري لمشاكل السودان، وعليه لا معنى لإطالة أمد معاناة الناس ليوم واحد طلباً لشيء لن يتأتى عبر هذا الطريق. الهدنة مدخل مهم ودعم اقرارها فوراً هو الموقف الأخلاقي والوطني الصحيح، ومن المهم أيضاً شحذ كافة الجهود لأن تقود الهدنة لوقف دائم لإطلاق النار، وحل وفصّل سلمي مستدام، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب بسواعد أهل البلاد وتعاون أشقائها وشركائها. الوسومخالد عمر يوسف
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: خالد عمر يوسف
إقرأ أيضاً:
مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعا فو كونج، المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بشأن الوضع بين لبنان وإسرائيل، إلى ضرورة احترام سيادة لبنان وأمنه ووحدة أراضيه، وضرورة سحب إسرائيل جميع قواتها من لبنان فورا، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء القتال وتخفيف حدة التوتر.
وأضاف فو أن استمرار إسرائيل في حشد قواتها العسكرية قد تسبب في مقتل أكثر من 3400 شخص في لبنان.
وأكد أن القوة ليست حلا للمشكلة، وأن توسيع الاحتلال لن يحقق أمنا دائما. وشدد على ضرورة أن توقف جميع الأطراف المعنية -لاسيما إسرائيل- الأعمال العدائية فورا وأن تلتزم التزاما كاملا بإجراءات وقف إطلاق النار المؤقتة، وأن تنفذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة وأن تعمل على تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن.
واضاف فو: "لاحظنا أن الأطراف المعنية تجري مفاوضات لوقف إطلاق النار، ونرحب بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام. ويحدونا الأمل في أن تتخذ الدول ذات النفوذ المهم على الأطراف المعنية خطوات فعالة للمساعدة في تحقيق وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن".
وأضاف فو أن إسرائيل قالت أيضا إنها ستوسع عملياتها البرية وأن النوايا الكامنة وراء هذه الخطوة، -فضلا عن عواقبها الوخيمة- قد أثارت قلقا بالغا لدى المجتمع الدولي. وأكد المبعوث الصيني، أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بات اسميا فقط، وأن على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة قبل أن ينزلق الوضع إلى هاوية أكثر خطورة.
ودعا فو إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء القتال وتخفيف حدة التوتر وتقديم دعم أكبر للبنان للمساعدة في استقرار أوضاعه الداخلية، وضمانات لتمكين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان من أداء ولايتها والمساعدة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.