عربي21:
2026-06-03@01:24:07 GMT

ظهور الثقب الأسود للحضارة الغربية

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

يعتبر رفع الغطاء عن العالم السري لجيفري إبستين ليس مجرد قصة عابرة من قصص التاريخ الفضائحي لجزء من الطبقة الحاكمة في أمريكا، إن المسألة أكبر وأعمق وأخطر من ذلك بكثير؛ ما يحدث هو أشبه بالثقب الأسود في الحضارة الغربية المتداعية للسقوط حسب اعتقاد الكثير من الفلاسفة والمؤرخين. لقد تعددت أزمات هذه الحضارة، وتسارعت وتيرة نزولها إلى القاع حتى حدثت الكارثة الكبرى وظهرن للعيان، وأصبح الأمل في إنقاذها ضعيفا للغاية.



ما يثير حقا في هذا الزلزال ليس فقط جوانبه الجنسية القذرة التي لا تخلو منها أمة أو حقبة تاريخية، وإنما تشابك هذا الملف مع ملفات كبرى مرتبطة ارتباطا عضويا بالأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية ذاتها. لا يمكن فصل هذا الجزء من المشهد العام عن بقية الأجزاء السياسية والفكرية والأخلاقية، فهو بناء شاهق، تصدع أعلاه بسبب ما أصاب الطوابق السفلية من تآكل وفساد عظيم.

المقال ليس نصا تأبينيا للحضارة الغربية التي تهيمن على الجميع، فهذا ادعاء لا أنسبه لنفسي، ولكن عندما تجمع الشواهد، وتتابع تعليقات ذوي الرأي من داخل هذا الغرب ومن خارج محيطه، تلاحظ عمق الصدمة واتساع رقعة الحريق. فملايين الوثائق التي تم الكشف عنها، تتجاوز انعكاساتها المدمرة شخص ترامب ومناوراته الخبيثة وادعاءاته الباطلة، والذي قد تتم الإطاحة به في أعقاب تنظيم الانتخابات النصفية للكونغرس، وتمنعه من مواصلة رقصاته البهلوانية. فهذه الوثائق وغيرها قد تعري الجميع، وتفقدهم الشرعية الأخلاقية والسياسية، وتكشف أن أغلبية الطبقات الحاكمة في الغرب وفي الشرق مورطة في عشرات الملفات ذات الرائحة النتنة التي استعملت الأطفال والنساء والأموال القذرة والدعايات الزائفة في سبيل تحقيق شهوات المرضى من المتنفذين، وتخدم أقلية تريد التحكم في العالم.

وليس صدفة أن تكون هذه الأقلية التي تمسك بيديها خيوط اللعبة هي إسرائيل الصهيونية؛ هناك يقع توزيع الأدوار، وتجميع الأسرار، والتخطيط لاستهداف الضحايا، وتوريط من يراد توظيفه. هذه لعبة قديمة، لكن لم تتضح ألاعيبها وتتبين خيوطها وتبرز قوتها مثلما حصل هذه المرة، فنادرا ما اندلعت فضيحة هنا وهناك ولا تكون الدوائر الإسرائيلية وراءها أو أحد أطرفها أو من الجهات الرئيسية التي تعمل على الاستفادة منها. لهذا اعتبر الأستاذ فتحي التريكي أن إبستين "ليس فردا معزولا يعمل لمصالحه الخاصة، وإنما هو ممثل للنازية الجديدة التي تهيمن على بعض الحكومات الغربية". ويذهب الدكتور إلى أبعد من ذلك عندما وصفه بكونه "ليس مجرد مختل عقلي ومريض جنسي، بل هو يجسد النظام الرأسمالي الصهيوني الجديد التي يريد الهيمنة المطلقة على العالم".

من الأسئلة المشروعة التي لا مفر من طرحها: لماذا تم اختيار هذه اللحظة لكشف هذا الملف بهذه الطريقة الاستعراضية المستفزة للضمير الإنساني، رغم مرور سنوات عن اعتقال وتصفية هذا الشخص أو انتحاره مثلما ادعت الأجهزة الأمريكية؟

دون التقليل من دور الصحافة الاستقصائية التي كشفت جوانب هذا الملف، كان بالإمكان التحكم في الإخراج، وتأجيل توقيت الإعلان عن الفضيحة وعدم رفع الحجاب كليا عن التفاصيل والأشخاص المورطين، ولا يرفع الغطاء دفعة واحدة عن الجميع.

يبدو أن هناك رغبة لدى المتورطين في هذه الفضيحة للقيام بخلط الأوراق، واستعراض القوة من أجل إرباك الجميع. فتل أبيب تريد تحدي العالم، وتخيف أصدقاءها قبل أعدائها، وإشعارهم بكونها تتحكم في غرف نومهم، وأنها القادرة على اختراق الجدران وخنق كل من يهددها أو يعاكسها، وأنها هي القوة القاهرة، خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من تنفيذ سياستها التوسعية. فكل من يحاول الوقوف في طريقها سياسيا وقضائيا وإعلاميا لإجهاض مشروع الهيمنة من خلال حرب الإبادة في غزة، سيقع فضحه وإن لزم الأمر ستتم تصفيته ومحوه من الوجود. فالصهيونية تواصل عملها من أجل وقف حركة التضامن الواسع مع قضية غزة، والتي نجحت في نسف الأساطير التي قام عليها هذا الكيان، لهذا السبب قررت إشغال الرأي العام الدولي بملفات عديدة بما في ذلك تحريك هذه القضية. فهدفهم الآن في تل أبيب هو وضع حد للاهتمام المتعاظم بفلسطين حتى يتم احتلالها بالكامل بكل الوسائل، اعتقادا منهم بأن ذلك هو السبيل الوحيد لغلق الملف الفلسطيني نهائيا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الغربية إسرائيل فضيحة إسرائيل امريكا الغرب فضيحة ابستين مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال مصدر في شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري"، لوكالة "تاس"، إن تجدد الهجمات الأوكرانية المتكررة على السفن المدنية في البحر الأسود يهدد الشحن التجاري الدولي في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أنه في الفترة ما بين 28 و29 مايو، تعرضت ثلاث ناقلات تستخدم لنقل النفط الخام الروسي لهجوم من قبل مركبات سطحية أوكرانية غير مأهولة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.

وأضاف: "استأنفت أوكرانيا ضرباتها في المياه الإقليمية التركية بعد توقف بفضل جهود دبلوماسية، مما يشير إلى نيتها المستمرة في العمل خارج منطقة النزاع المعترف بها".

ووصف المصدر مستوى التهديد الذي يواجه الملاحة في البحر الأسود بأنه مرتفع على خلفية الهجمات الأوكرانية.

وأكد ممثل الشركة: "يُقيّم مستوى التهديد الذي يواجه الملاحة التجارية في مياه البحر الأسود خارج منطقة النزاع المباشر - في المناطق الاقتصادية الخالصة لرومانيا وبلغاريا وتركيا وجورجيا - بأنه مرتفع. ومن المرجح أن يستمر هذا التهديد طوال موسم التشغيل الصيفي".

وتابع المصدر القول: "من المرجح جدا أن تستمر الهجمات على السفن التجارية في مياه البحر الأسود، حيث أصبحت الهجمات المستهدفة سمة من سمات الصراع. ويشير تحسن الأحوال الجوية وهدوء البحر (وهما عاملان يؤديان تاريخيا إلى زيادة نشاط الأنظمة غير المأهولة) إلى أن وتيرة العمليات ستظل مرتفعة طوال فصل الصيف".

 

مقالات مشابهة

  • هل الشاي الأسود يخفض الكوليسترول؟ .. اعرف الإجابة
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • سعر الذهب يفاجئ الجميع اليوم.. الأربعاء 3 يونيو 2026
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
  • أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش