مداهمات الهجرة الأمريكية تدفع عرب مينيابوليس إلى العيش تحت هاجس الخوف
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
تشهد مدينة مينيابوليس الأمريكية، التي تضم جالية عربية كبيرة، حالة من القلق المتزايد بعد تصاعد عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، حيث يقول السكان إن النشاط المتزايد للسلطات الفيدرالية أثر على حياتهم اليومية، وجعل مغادرة المنازل أكثر حسابا، وأثار شعورا بالخوف لم يكن مألوفا سابقا.
وبحسب تقرير لشبكة "بي بي سي"، أشارت بيانات وملاحظات سكان المدينة، إلى أن عمليات توقيف المهاجرين غير النظاميين ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مع ظهور عناصر مسلحة وسيارات بدون شعارات الشرطة في أحياء مكتظة بالمهاجرين.
وأضاف التقرير أن الإدارة الأمريكية قالت إن عمليات ICE تركز على تطبيق القانون وفرض سيادة القانون، مع إعطاء الأولوية للمخالفين الذين لديهم سجل جنائي أو أوامر ترحيل، لكن السكان ومنظمات حقوقية يرون أن هذا التصعيد تجاوز دوره القانوني، وترك أثرا نفسيا واجتماعيا عميقا، ليس على المهاجرين فحسب، بل على المواطنين الأمريكيين من أصول عربية أيضا.
خوف يتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية
وأوضحت رغدة سكيك، أمريكية من أصول فلسطينية، لـ"بي بي سي" أن القلق أصبح حاضرًا في كل قرار يومي، بدءًا من اختيار الحي الذي تمر به العائلة، وصولا إلى الأماكن التي تذهب إليها بناتها المحجبات، "حتى المساجد لم تعد محصنة من الرقابة والمداهمات المحتملة"، وأضافت سكيك، أن مقتل متظاهرين مؤخرا زاد من الشعور بالخطر.
ومن جانبها قالت أسماء خليل، القادمة من دمشق عام 2011، إن شعورها بالأمان تراجع، وذكرت بما عاشته في سوريا قبل رحيلها، "لم أتوقع أبدا أن أعيش نفس الخوف في أمريكا"، وأضافت أن الأطفال يشعرون به أيضًا.
أثر اقتصادي
وفي سياق متصل أكد صاحب مطعم فلسطيني في مينيابوليس سائد أبو كرم، أن النشاط التجاري تراجع بنحو ثلاثين في المئة، قائلا إن "الزبائن صاروا مترددين، وداخل المطعم وضعنا مراقبا عند المدخل، أصبح العمل مرتبطًا مباشرة بالقلق"، وأشار أبو كرم، إلى أن فكرة مغادرة المدينة لم تعد مستبعدة بعد الآن.
احتجاجات ومطالبات رسمية
وردا على عمليات ICE، شهدت المدينة مظاهرات حاشدة طالبت بوقف المداهمات ومحاسبة السلطات الفيدرالية، لكن بعض الاحتجاجات شهدت حوادث عنف، قُتل خلالها متظاهران، بحسب السلطات المحلية. هذه الحوادث زادت من شعور السكان بالترقب، وأكدت لهم هشاشة إحساسهم بالأمان.
التضامن المجتمعي في مواجهة القلق
رغم الأجواء المتوترة، يبرز جانب من التضامن داخل المجتمع، قالت كاثرين حداد، مديرة المسرح العربي الأمريكي، لـبي بي سي: "المجتمع يحاول حماية نفسه عبر دعم المتاجر المتضررة، ومتابعة الجيران، والفعاليات الثقافية التي تحولت أحيانًا إلى الإنترنت للحفاظ على السلامة".
وأضافت حداد: "القلق لم يعد محصورا بالمهاجرين غير النظاميين؛ بل امتد إلى المواطنين القانونيين، ما يعيد تعريف معنى المواطنة والانتماء".
وتجمع شهادات السكان، كما رصدت بي بي سي، على أن القلق أصبح عنصرا يوميا في حياتهم، وأنهم يسعون للحفاظ على الشعور بالانتماء رغم الضغط المستمر، معظمهم يأمل ألا يتحول هذا الخوف إلى حالة دائمة تجبرهم على التخلي عن المدينة التي اعتبروها يومًا وطنًا آمنًا بعيدًا عن النزاعات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية مينيابوليس عربية القلق عرب القلق مينيابوليس الهجرة الأمريكية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بی بی سی
إقرأ أيضاً:
نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة
مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة سنويًا، تعيش العديد من الأسر المصرية حالة من الترقب والقلق، حيث ينظر كثيرون إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أهم المحطات التعليمية التي قد تؤثر في مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني.
وبين آمال أولياء الأمور في تحقيق أبنائهم لنتائج متميزة، وسعي الطلاب إلى حصد أعلى الدرجات، تتزايد الضغوط النفسية التي قد تؤثر على الأداء داخل لجان الامتحانات.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الشعور بالتوتر قبل الامتحانات يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه قد يتحول إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية ويؤثر على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات، كما أن طريقة تعامل الأسرة مع هذه الفترة تلعب دورًا أساسيًا في دعم الطالب نفسيًا أو زيادة حدة مخاوفه.
حالة الخوف والتوتر
من جانبه، أوضح الدكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أن كلمة «امتحان» تمثل في حد ذاتها مصدرًا للضغط النفسي لدى كثير من الطلاب، حتى قبل دخولهم قاعات الاختبار.
وأشار إلى أن الامتحان في الأساس أداة لقياس ما اكتسبه الطالب من معارف ومعلومات خلال العام الدراسي، لافتًا إلى أن المشكلة غالبًا لا تكمن في نقص المعرفة، وإنما في حالة الخوف والتوتر التي قد تعوق استدعاء المعلومات في الوقت المناسب.
وأضاف أن الارتباط بين الامتحانات ومشاعر القلق يبدأ لدى العديد من الأشخاص منذ سنوات الدراسة الأولى، موضحًا أن بعض الطلاب قد يعجزون عن تذكر معلومات بسيطة عند التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم الكاملة بالإجابة، وهو ما يعكس التأثير النفسي لفكرة الاختبار أكثر من ارتباطه بمستوى التحصيل الدراسي.
ولفت حفناوي إلى أن بعض الأسر تتعامل مع فترة الامتحانات باعتبارها حالة استثنائية داخل المنزل، حيث تفرض رقابة مستمرة على الأبناء وتتابع ساعات المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية بدلًا من تخفيفها.
وأكد أن حرص أولياء الأمور على نجاح أبنائهم أمر طبيعي ومفهوم، إلا أن تحويل هذا الحرص إلى ضغوط يومية متواصلة قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطلاب، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحانات.
وشدد على أهمية تجنب المقارنات بين الطلاب، موضحًا أن الفروق الفردية حقيقة علمية ثابتة، فلكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة وطريقته في الفهم والاستيعاب. وأضاف أن المعيار الأنسب للحكم على أداء الطالب يتمثل في مقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق ومدى تقدمه الشخصي، وليس مقارنته بالآخرين.
فقدان الثقة بالنفس
وأوضح أن المقارنات المستمرة قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، في حين يسهم التشجيع والدعم النفسي في رفع الروح المعنوية وتعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الامتحانات.
كما فرّق أستاذ التربية الخاصة بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، موضحًا أن القلق الطبيعي يظهر في صورة بعض الأعراض المؤقتة مثل تسارع ضربات القلب أو التعرق والشعور بالتوتر، وهي استجابات معتادة يمكن السيطرة عليها من خلال التهدئة والدعم النفسي.
وأضاف أن هذا النوع من القلق قد يكون دافعًا إيجابيًا يساعد الطالب على التركيز والاستعداد الجيد، بينما يصبح الأمر أكثر خطورة عندما يتحول إلى قلق مرضي يعرقل التفكير ويؤثر على الأداء داخل لجنة الامتحان.
واختتم حفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح خلال فترة الامتحانات لا يرتبط فقط بعدد ساعات المذاكرة، وإنما يعتمد أيضًا على الحالة النفسية للطالب ومدى حصوله على الدعم والتشجيع من أسرته، داعيًا أولياء الأمور إلى توفير أجواء هادئة ومتوازنة تساعد أبناءهم على تقديم أفضل ما لديهم بعيدًا عن الضغوط والمقارنات غير الضرورية.