تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والحذر في ظل تصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، وعودة الحديث مجددًا عن احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة بين الطرفين، بعد جولات سابقة من التصعيد تجاوزت حدود الخطاب السياسي إلى الفعل العسكري. 

وفي هذا السياق، يطرح المشهد الإقليمي تساؤلات ملحة حول فرص اندلاع حرب جديدة أو الاكتفاء بسياسة الردع والضغط المتبادل.

هل تشتعل مواجهة كبرى بين إسرائيل وإيران

قال أستاذ السياسة، سعيد الزغبي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن الجولة التي شهدها عام 2025 بين إيران وإسرائيل لم تكن مجرد تصعيد لفظي أو تبادل تهديدات إعلامية، بل مثلت مواجهة عسكرية مباشرة شملت إطلاق صواريخ باليستية من طهران باتجاه أهداف داخل إسرائيل، يقابلها رد إسرائيلي بضربات في العمق الإيراني، ما يؤكد أن الصراع خرج حينها من نطاق الرسائل السياسية إلى الفعل العسكري المباشر.

وأوضح الزغبي أن السؤال الأهم في المرحلة الحالية لا يتعلق بما حدث في الماضي، وإنما بالموقع الراهن للتصعيد، وما إذا كانت إسرائيل بصدد توجيه ضربة جديدة لإيران، مشيرًا إلى أن فهم الدوافع الإسرائيلية الحقيقية يظل عاملًا حاسمًا في قراءة المشهد.

وأكد أن إسرائيل تمتلك أهدافًا استراتيجية واضحة تجاه إيران، في مقدمتها منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يمثل السبب الأساسي وراء التهديدات الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب السعي لتحييد القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، سواء عبر عمليات عسكرية محدودة أو من خلال تعزيز الردع، فضلًا عن التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، إذ لا تتحرك تل أبيب بمعزل عن واشنطن في قرارات التصعيد أو شن هجمات مباشرة.

وأشار الزغبي إلى أن الهجمات العسكرية المباشرة لا تُنفذ عادة إلا في حال وجود هدف استراتيجي واضح وقابل للتحقيق، وليس فقط كرد فعل على إطلاق صاروخ أو أكثر، لافتًا إلى أن هناك عدة عوامل تدفع إسرائيل حاليًا إلى تفضيل الضغط السياسي والتحذير بدلًا من تنفيذ ضربات استراتيجية واسعة ضد إيران.

وأوضح أن العامل الأول يتمثل في تكاليف الحرب، حيث إن استهداف منشآت عميقة داخل الأراضي الإيرانية يتطلب قدرات جوية ضخمة وموارد هائلة، وهو ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة. أما العامل الثاني، فيتعلق بالموقف الأمريكي، إذ تشارك واشنطن في ممارسة ضغوط على إيران عبر مسارات تفاوضية تشمل البرنامجين النووي والصاروخي، معتبرة أن الضغط الدبلوماسي أقل كلفة من حرب مفتوحة. ويضاف إلى ذلك العامل الإقليمي، حيث إن أي حرب شاملة قد تشعل جبهات أخرى في المنطقة، مثل لبنان واليمن والعراق، ما يضاعف من كلفة التصعيد.

ولفت الزغبي إلى أن هذه المعطيات تجعل إسرائيل أكثر حذرًا في الانتقال من مرحلة التهديد إلى التنفيذ الفعلي، موضحًا أن احتمالات شن هجوم عسكري مباشر وشامل في الوقت الراهن تتراوح بين منخفضة ومتوسطة، ولا يمكن اعتبارها مؤكدة.

وأضاف أن الضربات الحالية تُستخدم غالبًا كأداة ضغط ردعية وسياسية، وليست إعلانًا لحرب شاملة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى التصعيد الكلامي والتحذيرات العسكرية بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات، سواء فيما يتعلق بدعمها لوكلائها في المنطقة أو ببرامجها الصاروخية.

وأكد أن الولايات المتحدة، من جانبها، تفضل الحلول الدبلوماسية، مع الإبقاء على الخيار العسكري قائمًا كورقة تهديد وليس كخيار فوري للتنفيذ.

وفي المقابل، أوضح الزغبي أن احتمال تنفيذ ضربات محدودة أو انتقائية يظل أكثر ترجيحًا، إذ قد تلجأ إسرائيل إلى عمليات استباقية تستهدف منصات صواريخ أو مواقع محددة، وفي حال استمرار أي تصعيد إيراني مباشر، فإن الرد الإسرائيلي سيكون سريعًا لكنه سيظل محكومًا بضوابط تمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

واختتم أستاذ السياسة تصريحاته بالتأكيد على أن التهديدات الإسرائيلية الحالية ليست مجرد كلام فارغ، بل تأتي في إطار استراتيجية ردع حقيقية، لكنها لم تصل بعد إلى قرار خوض حرب شاملة، نظرًا لما تحمله من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد والاستقرار الداخلي، مشددًا على أن التحذير يظل أداة ضغط سياسية، بينما لا يُستخدم التحرك العسكري إلا عندما تكون هناك منفعة استراتيجية واضحة وهدف قابل للتحقيق.

وأشار إلى أن التصعيد الراهن يمثل مزيجًا من رسائل ردع قوية، واستعراض للقوة، وضغط سياسي على إيران لوقف مشروعيها النووي والصاروخي، مع وجود استعداد عسكري قائم لكنه ليس الخيار الأول، مؤكدًا أن الهجوم الشامل ليس حتميًا في هذه اللحظة، وإن ظل خيار الردع العسكري القابل للتفعيل حاضرًا دائمًا.

طباعة شارك المواجهة بين إيران وإسرائيل إيران إسرائيل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المواجهة بين إيران وإسرائيل إيران إسرائيل حرب شاملة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل

نقلت وكالة فرانس برس، عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الحرب الأخيرة أدت إلى تقارب إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بشكل أكبر، مشيرا إلى ازدياد التعاون العسكري بين الطرفين وفرص تعزيز العلاقات التجارية.

ومن المقرر أن يصل وفدان إسرائيليان إلى الإمارات الأسبوع المقبل، وفق ما قال المسؤول المقيم في الخليج، أحدهما وفد من وزارة المواصلات سيبحث إمكان إقامة ممر تجاري يربط الهند والشرق والأوسط وأوروبا.

وهما زيارتان غير مسبوقتين منذ اندلعت الحرب في 28 فبراير/ شباك عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران لترد الأخيرة بمهاجمة دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

وقال المسؤول الإسرائيلي ليل الاثنين إن تل أبيب وأبوظبي أمام “فرصة لتعزيز العلاقات. نؤمن بهذه السوق.. نؤمن بأن على الناس المجيء. هناك فرص عديدة للتعاون”.

وأضاف أن “تعزيز التعاون سيزداد أكثر، وليس التعاون العسكري فحسب”.



ولم يؤكد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته صحة تصريحات صدرت عن الجانب الأمريكي تفيد بأن إسرائيل أرسلت إلى الإمارات بطاريات القبة الحديدية وأفرادا للمساعدة في تشغيلها.

وصرّح المسؤول بأن “إسرائيل أثبتت أنها صديقة حقيقية للإمارات العربية المتحدة بينما لم تقم دول أخرى بذلك. وقفت إسرائيل إلى جانبها.. في بلد مثل الإمارات العربية المتحدة، يعد ذلك مهمّا”.

وقال المسؤول “أظهروا شجاعة كبيرة عبر الموقف الذي تبنوه (في وقت) كل ما ترغب فيه (بلدان أخرى) هو العودة إلى ما كان الوضع عليه قبل مهاجمتها”.

وتابع “لا أقول: ردّوا عبر الهجوم، لكن لا تدفنوا رؤوسكم في الرمل”.

وبالنسبة للمسؤول الإسرائيلي، فإن توطيد العلاقات مع الإمارات سيظهر “قوة اتفاقيات أبراهام التي يؤمل أن يتم توسيع نطاقها وإقامة منطقة أكثر سلاما”.

مقالات مشابهة

  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • أحمد موسى : عام 2011 البلد تعرضت لكارثة هائلة ومحاولة لإسقاطها وليس النظام
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • المستشار العسكري للمرشد: مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران ونرفض استمرار الحصار