لاريجاني في مسقط.. خطوة استباقية محسوبة لإدارة التوتر وضبط التصعيد
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
طهران- بعد أيام قليلة فقط من استضافة سلطنة عُمان مباحثات إيرانية أميركية، وصل إليها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، صباح اليوم الثلاثاء، في زيارة هي الأولى منذ توليه منصبه، مما يرسم علامة استفهام كبيرة عن الأجندة التي يحملها بجعبته إلى الجارة الجنوبية.
وفي توقيت دقيق وحساس، وعلى وقع قرع طبول الحرب في المنطقة، تأتي الزيارة قبل أيام معدودة من استضافة مسقط جولة جديدة من مباحثات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مما يحمل دلالات هيكلية عميقة تتجاوز الاعتبارات الشكلية، انطلاقا من الفرق الجوهري بين الدور الذي تلعبه المؤسستين.
وإلى جانب الدور الذي طالما لعبته وزارة الخارجية الإيرانية في المفاوضات مع الجانب الأميركي، تسلط زيارة لاريجاني هذه المرة الضوء على الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للأمن القومي المنتمي إلى دائرة صنع القرار السيادي، مما يحولها إلى مفتاح لفهم مهمة السياسي المخضرم في مسقط.
أهمية الزيارةبعد أيام من عودة الوفدين الإيراني والأمريكي إلى عواصمهما لإجراء مشاورات حول الأفكار المتبادلة بينهما عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، يدخل لاريجاني على خط الملف المعقد، ليبعث رسالة واضحة عن جدية طهران في حلحلة الملفات المعقدة، وذلك للصلاحيات الواسعة التي تخوله اتخاذ قرارات ملزمة في اللحظة المناسبة، وفق مراقبين.
وفي السياق، يرى الكاتب الإيراني حميد شجاعي، في زيارة لاريجاني إلى مسقط، مؤشرا على إرادة طهران للتعامل مع المحادثات الجارية، وأن النقاش قد انتقل من دائرة "الكيفية" التفصيلية إلى ساحة "السياسات العليا" ومبادئها الكبرى، مما يمنح أي تفاهم محتمل زخما وسقفا أعلى.
وفي تعليق نشره بصحيفة "آرمان ملي" الناطقة بالفارسية، يعتبر الكاتب زيارة لاريجاني علامة إيجابية على تقدم المسار التفاوضي، وليس مجرد استبدال أسماء، فانتقال الملف من مستوى الدبلوماسيين التنفيذيين إلى مستوى صناع القرار السياديين يعني ضمنيا أن المفاوضات السابقة أثمرت تقدما ملموسا أو خلقت أرضية كافية لبدء مرحلة أكثر مصيرية.
رسائل مشفرةوانطلاقا من رغبة الجانب الإيراني في اختصار الطريق وطرح رؤيته الحاكمة مباشرة، يعتقد شجاعي أن اختيار لاريجاني للقيام بهذه المهمة يحمل رسائل مشفرة متعددة المستويات، أبرزها موجهة إلى واشنطن؛ إذ يُفهم من الحضور على هذا المستوى الرفيع أن طهران تتعامل مع ملف المفاوضات بجدية قصوى.
إعلانأما الرسالة الثانية فموجهة -وفق شجاعي- إلى دول المنطقة، وتؤكد أن إيران تعمل على معالجة قضاياها الخلافية عبر قنوات حاكمة رفيعة المستوى، مع إبراز الدور الاستثنائي لسلطنة عمان كونها أكثر من مجرد وسيط تقليدي، مضيفا أن الزيارة تؤكد تفضيل إيران لهذه القناة الموثوقة وتلمح إلى إمكانية توسيع دورها ليشمل قضايا أوسع في المستقبل.
وفي السياق، يكشف موقع "آوش" التحليلي الإيراني عن أن مهمة لاريجاني تركز على متابعة حصيلة المفاوضات السابقة مع الجانب الأميركي وتنسيق الخطوات مع الوسيط العماني، معتبرا أن سياق التوتر الراهن في المنطقة لا يشبه أي مرحلة مضت، مما يضع الأطراف المعنية على "حافة الهاوية" ويحفزها على البحث عن مخرج دبلوماسي.
توقيت دقيق
ووفقا للتحليل، تتجاوز زيارة لاريجاني حدود المناورة الدبلوماسية الروتينية وترمز إلى فرصة استثنائية قد لا تتكرر بعد أن انفتحت نافذتها في ذروة عاصفة التوتر، مما يضع الدبلوماسية أمام اختبار مصيري: إما أن تنجح في منع كارثة وشيكة عبر اتفاق متوازن، أو تفشل فتنزلق المنطقة نحو مواجهة لا تحمد عقباها.
وعليه، تعزز عدة عوامل احتمالية بلوغ التفاهم هذه المرة؛ فمن جهة، يُمثل لاريجاني -بحكم منصبه وسابق خبرته الطويلة في الملف النووي- ضمانة لمواءمة الموقف التفاوضي مع الإرادة العليا للنظام في طهران، ومن جهة أخرى، تبدو واشنطن، التي تتجنب الدخول في حرب إقليمية مكلفة جديدة، ميالة بدورها للحل الدبلوماسي، في حين يوفر الوسيط العماني البيئة المناسبة لمثل هذا التقارب.
لكن مسار الاقتراب من الحل يبقى هشا ومعرضا للانهيار في أي لحظة، فأي خطأ في التقدير أو سوء تفسير للنية أو عمل استفزازي من أي طرف -وفق موقع آوش، الذي لم يذكر اسم الكاتب- يمكن أن يحوّل الجولة التفاوضية إلى مواجهة مفتوحة.
من ناحيته، يعتقد الباحث السياسي حميد آصفي أنه لا يمكن قراءة زيارة لاريجاني لمسقط، بمعزل عن السياق الأمني السياسي المتأزم الذي تجتازه المنطقة، كما أنها لا تنتمي إلى إطار العلاقات الثنائية الروتينية بين الجمهورية الإسلامية وسلطنة عمان، بل تُعد ضرورة استثنائية نابعة من حاجة طهران لإدارة ملفات بالغة الحساسية في مرحلة تتطلب نقل القضايا الشائكة من مستوى الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى صناعة القرار الأمني الوطني المباشر.
وفي تحليل نشره على قناته بمنصة تلغرام، يرجح آصفي 3 دوافع رئيسية لهذه الزيارة، وفق التالي:
التقييم الميداني: تهدف الزيارة إلى تقييم دقيق للمناخ الحالي للمفاوضات غير المباشرة واستقراء النية الحقيقية للطرف المقابل، في لحظة لا تظهر فيها علامات واضحة على التوافق، ولا إرادة معلنة للمواجهة الصريحة، مما يجعل الرسائل المتبادلة تحمل أبعادا أمنية بحتة. إدارة مخاطر مرحلة ما قبل الأزمة: تأتي الرحلة في وقت يشهد حالة إقليمية شديدة الاحتقان، حيث قد يؤدي أي سوء تقدير أو فعل غير محسوب إلى انفجار أزمة كبرى. وبالتالي، تمثل زيارة لاريجاني محاولة استباقية لتخفيف هذا الاحتمال، عبر الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وتجنب أي صدمات قد تكون كلفتها باهظة. إعادة ضبط الإستراتيجية: انتقال الملف إلى المجلس الأعلى للأمن الوطني إشارة إلى تجاوزه مرحلة الحوار البسيط وانتقاله إلى مرحلة تحديد الحدود وإرسال رسائل ضمنية واضحة. وبهذا المعنى، قد تحمل الزيارة رسائل هدفها الأساسي ليس تسريع التوصل لاتفاق، بل احتواء السيناريوهات عالية الخطورة ومنع الانزلاق غير المحسوب نحو المواجهة. إعلانويرى أن تزامن توقيت زيارة لاريجاني مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسلط الضوء على بُعد جيوسياسي إضافي، بما يؤشر على دخول الملف الإيراني مرحلة بالغة الحساسية والتشابك، حيث تُشكل الروايات والرسائل المضمرة قبل اتخاذ القرارات الرسمية، مما يستدعي تواصلا دقيقا ومُحكما على أعلى المستويات الأمنية.
وفي المحصلة، تُفهم زيارة لاريجاني إلى مسقط -وفق الباحث نفسه- على أنها خطوة استباقية محسوبة التوقيت تهدف إلى "إدارة التوتر وضبط الوضع الراهن"، أكثر من كونها مقدمة لتحول كبير. فهي تعكس محاولة للسيطرة على وضع إقليمي غير مستقر، لا يتجه بوضوح نحو سلام دائم ولا نحو حرب شاملة، لكنه يحمل في طياته مخاطر انفلات سريع قد يصعب احتواؤه لاحقا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات زیارة لاریجانی
إقرأ أيضاً:
تراجع بورصة مسقط وترقب طرح «أوميفكو» يعزز جاذبية السوق
سجل مؤشر بورصة مسقط انخفاضاً بمقدار 23.2 نقطة، وأغلق عند حاجز 7772.18 نقطة، وبلغت قيمة التداول 37.731 مليون ريال عماني، وبلغت القيمة السوقية 37.04 مليار ريال.
وتباينت المؤشرات الرئيسية للبورصة، حيث بلغ ارتفاع مؤشر الصناعة بنسبة 0.1%، فيما انخفض مؤشر القطاع المالي بنسبة 0.8%، والمؤشر الشرعي بنسبة 0.2%، ومؤشر الخدمات بنسبة 0.04%.
واستحوذت أوكيو للصناعات الأساسية – المنطقة الحرة بصلالة على قيمة التداولات بـ14 مليون ريال، وبنك صحار الدولي بـ5 مليون ريال، وأوكيو لشبكات الغاز بـ4.6 مليون ريال.
وسجلت الشرقية لتحلية المياه أعلى نسبة ارتفاع بين الشركات المتداولة بنسبة 9.7%، وأغلق سهمها عند 181 بيسة، والعمانية للاستثمارات التعليمية والتدريبية بنسبة 9.6% وأغلق سهمها عند ريال و700 بيسة، والمها للسيراميك بنسبة 8.3% وأغلق سهمها عند 272 بيسة.
أبرز الخاسرين
وكانت (قيد التصفية) الحسن الهندسية أبرز الخاسرين خلال الجلسة بنسبة انخفاض بلغت 10% وأغلق سهمها عند 9 بيسة، تلاها ظفار الدولية للتنمية والاستثمار بنسبة 5.9% وأغلق سهمها عند 300 بيسة، والنفط العمانية للتسويق بنسبة 4.5% وأغلق سهمها عند ريال و150 بيسة.
واتجه المستثمرون العمانيون للشراء، حيث بلغت نسبة مشترياتهم 91.7% مقابل 84.4% لمبيعاتهم، وبلغت قيمة الشراء 34.6 مليون ريال وقيمة البيع 31.8 مليون ريال، وبلغت قيمة شراء غير العمانيين 3.1 مليون ريال وبنسبة 8.2%، وقيمة بيع غير العمانيين 5.8 مليون ريال وبنسبة 15.5%، وانخفض صافي الاستثمار غير العماني إلى 2.7 مليون ريال وبنسبة 7.3%.
على صعيد متصل أعلنت الشركة العُمانية الهندية للسماد ش.م.ع.ع (قيد التحول) عن عزمها المضي قدمًا في تنفيذ طرح عام أولي وإدراج أسهمها العادية ("الأسهم") للتداول في بورصة مسقط، وهي شركة إنتاج متكاملة للأمونيا اللامائية واليوريا الحبيبية.
وتشغّل أوميفكو أكبر مجمع لإنتاج الأسمدة في سلطنة عُمان، كما تُصنف ضمن أكبر خمسة منتجين للأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي. وسيهم هذا الطرح في دعم الأهداف الاستراتيجية للشركة، بما يشمل تعزيز الحوكمة والشفافية والمواءمة مع أفضل الممارسات المعتمدة في الأسواق العامة، حيث يعد خطوة مهمة في مسيرة التطور لأوميفكو.
حيث يعتزم المساهمون البائعون طرح ما يصل إلى 25% من الأسهم العادية الحالية في رأس مال شركة أوميفكو من خلال طرح عام أولي، مع احتفاظهم بالحق في تعديل حجم وهيكلة الطرح في أي وقت قبل نهاية فترة الاكتتاب، وذلك بعد التشاور مع المنسق العالمي المشترك، ورهنًا بالقوانين المعمول بها وبعد الحصول على موافقة هيئة الخدمات المالية. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأسهم المطروحة في الطرح هي أسهم عادية قائمة ومملوكة للمساهمين البائعين. وبناءً على ذلك، لن تحصل الشركة على أي متحصلات ناتجة عن بيع الأسهم ضمن الطرح، إذ ستؤول جميع العوائد إلى المساهمين البائعين، كما سيتحمل هؤلاء المساهمون المصروفات المرتبطة بالطرح.
وقد أكد المساهمون أن أوميفكو تعتبر من أبرز الأصول الصناعية الناجحة في السلطنة على مستوى القوائم المالية والكفاءة التشغيلية؛ حيث تتمتع هذا العام بكفاءة تشغيلية عالية تفوق الكفاءة التشغيلية في 2025م، وأنها لم تتأثر بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة سواء من حيث الأمور اللوجستية والأوضاع المالية مستقرة. وأضافوا: إدراج أوميفكو في هذا الوقت يعد بديلا استثماريا للمستثمرين، والاستثمار في هذا الوقت يؤكد أن السلطنة تقدم بدائل استثمارية.
وقال هيثم بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط: "نحن سعداء باعتزام أوميفكو الإدراج في بورصة مسقط، إذ تمثل هذه الخطوة محطة مهمة في مسار تطور أسواق رأس المال في سلطنة عُمان. وباعتبارها واحدة من أكبر الشركات في قطاعها، من المتوقع أن يسهم اكتتاب أوميفكو في تعزيز عمق السوق وتوسيع الفرص
الاستثمارية، بالإضافة إلى ترسيخ دور بورصة مسقط في إبراز الأصول العُمانية الرائدة أمام قاعدة عالمية من المستثمرين على المستويين الإقليمي والعالمي".
الجدير بالذكر أن هذا الطرح يتيح للمستثمرين فرصة الاستثمار في شركة متكاملة لإنتاج الأسمدة، تشغل مجمعًا صناعيًا عالمي المستوى في مدينة صور الصناعية بسلطنة عُمان يتكون من مصنعين لإنتاج الأمونيا ومصنعين لإنتاج اليوريا، بما يتيح تحويل الأمونيا إلى يوريا ذات قيمة مضافة أعلى، الأمر الذي يدعم الكفاءة التشغيلية ويعزز مرونة العمليات واستدامتها. كما ترتكز عمليات الشركة على منظومة تشغيلية متكاملة تشمل اتفاقيات طويلة الأجل لتوريد الغاز، وعلاقات راسخة لتسويق الإنتاج، وبنية أساسية مخصصة للتصدير تشمل رصيفا بحريا عميقا مخصصا في صور، يتمتع بموقع استراتيجي، الأمر الذي يسهل لها الوصول إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.
سياسة توزيع الأرباح
تتوقع الشركة توزيع أرباح إجمالية تبلغ نحو 71.2 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 185 مليون دولار أمريكي، عن السنة المالية 2026، وهي السنة التي تمثل أساس احتساب التوزيعات، على أن تُدفع هذه الأرباح على قسطين متساويين في سبتمبر 2026 وأبريل 2027. أما بالنسبة للفترة بين 2027 و2028، فمن المتوقع أن
تأتي توزيعات الأرباح بنسبة 90 من صافي الأرباح، أو بحد أدنى يتمثل في زيادة سنوية مركبة بنسبة 3% مقارنة بتوزيعات السنة المالية 2026، أيهما أعلى. واعتبارا من السنة المالية 2029 وما بعدها، تعتزم الشركة، بعد موافقة مجلس الإدارة، توزيع السيولة النقدية المتاحة التي لم يتم تخصيصها للأغراض المؤسسية العامة
أو للاستثمارات التوسعية أو لفرص الاستحواذ.