طارق رحمن سياسي بنغلاديشي مرشح لرئاسة الحكومة في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير/شباط 2026 عن الحزب الوطني البنغلاديشي، ويشغل منصب زعيم الحزب خلفا لوالدته، خالدة ضياء الرحمن، أول امرأة ترأس حكومة بنغلاديش.

ينتمي رحمن إلى عائلة سياسية بارزة، إذ كان والده ضياء الرحمن رئيسا للبلاد واغتيل عام 1981.

وانخرط في العمل السياسي منذ أواخر ثمانينيات القرن الـ20، وشملت مسيرته فترات في المنفى وتعرضه لأحكام قضائية، حتى ترقى تدريجيا إلى زعامة الحزب.

المولد والنشأة

وُلد طارق ضياء الرحمن في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 في مدينة بوغرا شمال بنغلاديش من عائلة سياسية، إذ كان والده ضياء الرحمن رئيسا للبلاد وأحد القادة البارزين في حركة استقلال بنغلاديش، وقد اغتيل عام 1981 في ظروف مرتبطة بأحداث عسكرية وُصفت حينئذ بأنها "محاولة انقلاب".

أما والدته، خالدة ضياء الرحمن، فقد كانت أول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ بنغلاديش. تولت قيادة الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1984، وقادت معارضة طويلة ضد الحكم العسكري، قبل أن تتولى رئاسة الحكومة في فترتين (1991-1996) و(2001-2006).

وهو متزوج من الطبيبة زبيدة رحمن، ابنة قائد البحرية البنغلاديشية السابق محبوب علي خان، ولهما ابنة تسمى زعيمة رحمن.

طارق رحمن نجل أول رئيسة وزراء لبنغلاديش (الفرنسية)الدراسة والتكوين العلمي

أكمل رحمن مراحله الدراسية الأولية في مدرسة شاهين التابعة للجيش البنغلاديشي، ثم التحق بقسم العلاقات الدولية بجامعة داكا عام 1985.

وفي فترة دراسته الجامعية، اهتم رحمن بقراءة معمقة في مجالي الفلسفة والسياسة، بما في ذلك كتابات سقراط وأرسطو وكارل ماكس، وهو يُجيد اللغتين البنغالية والإنجليزية.

التجربة السياسية

انخرط طارق رحمن في العمل السياسي مع الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1988.

وفي الانتخابات البرلمانية عام 1991، قاد رحمن الحملات الانتخابية في 5 مناطق، وفاز الحزب في جميع المناطق التي أشرف على حملاتها، وذلك تحت قيادة والدته خالدة ضياء، التي انتُخبت رئيسة وزراء للبلاد لاحقا.

وفي فترة حكم حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة واجد من 1996 إلى 2001، قاد رحمن حملات معارضة ضد سياسات الحكومة، وأسهم في فوز الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية عام 2001.

طارق رحمن تولى قيادة الحزب الوطني البنغلاديشي خلفا لوالدته خالدة ضياء الرحمن (الفرنسية)

وفي مارس/آذار 2007، اعتقل الجيش رحمن بتهمة الفساد، وبعد إطلاق سراحه غادر إلى المملكة المتحدة للعيش في المنفى عام 2008، في فترة الحكومة المؤقتة التي حكمت البلاد بين عامي 2006 و2008.

إعلان

وفي عام 2009، عُيّن رحمن نائبا لزعيم الحزب الوطني البنغلاديشي في المنفى. وفي أثناء فترة إقامته في المنفى، أُدين في قضايا الفساد، وذلك في سياق حكم الشيخة حسينة واجد من 2009 حتى 2024.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أصدرت المحكمة بحقه حكما بالسجن مدى الحياة على خلفية اتهامه بالتورط في تفجير قنبلة يدوية أثناء اجتماع نظمته رابطة عوامي، ضمن أحداث الفترة التي حكم فيها الحزب الوطني عام 2004.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، تولى رحمن مهام قائم بأعمال زعيم الحزب الوطني البنغلاديشي.

طارق رحمن تمت تبرئته عام 2024 من جميع القضايا المتعلقة بالفساد (أسوشيتد برس)العودة إلى بنغلاديش

بعد إسقاط حكومة حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة إثر الاحتجاجات الطلابية ضد انتهاكات حقوق الإنسان في أغسطس/آب 2024، تم تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة محمد يونس، الحاصل على جائزة نوبل، وأيده الحزب الوطني البنغلاديشي إلى جانب أحزاب أخرى.

وفي فترة الحكومة المؤقتة، تم تبرئة طارق رحمن من جميع القضايا المتعلقة بالفساد وتورطه المزعوم في تفجير القنبلة اليدوية.

عاد رحمن إلى بنغلاديش من المنفى في ديسمبر/كانون الأول 2025 لقيادة الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير/شباط 2026، ورشحه الحزب لتولي منصب رئاسة الوزراء.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، عُيّن رحمن زعيما للحزب الوطني البنغلاديشي بعد وفاة والدته وزعيمة الحزب، خالدة ضياء الرحمن يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2025.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی الانتخابات البرلمانیة فی المنفى فی فترة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • مراسل «القاهرة الإخبارية»: لبنان يسعى لتثبيت وقف إطلاق النار في مفاوضات الجولة الرابعة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • «ورد على فل وياسمين» الحلقة الرابعة.. صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول
  • برقية تهنئة من أبو ريدة لفيرون موسنجو وطارق بابيتسينج
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • توتنهام يسعى لضم مهاجم جديد هذا الصيف وسط اقتراب رحيل ريتشارليسون