نجل ضحية الإسكندرية ينفي شائعات "هروب شقيقه": سقط وهو يرتب غرفته وأمي لم تتحمل الصدمة
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
لاتزال واقعة مصرع سيدة ونجلهما بمنطقة العصافرة شرق الإسكندرية تثير الصدمة والحزن في أوساط المجتمع المحلي، لتصبح واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية المؤلمة التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، الحادث ألقى بظلاله على الأهالي، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب الحادث وسبل منع تكرار مثل هذه المأساة.
كشف فارس نجل السيدة التي لقيت مصرعها بعد باللقاء نفسها من منزلها بشارع الصاوي المتفرع من شارع ملك حفني، بدائرة قسم شرطة المنتزه أول بعد أن سقط نجلها من شرفة المنزل تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة أسرته إن يوم الحادث بدأ بشكل طبيعي تمامًا، حيث ترك والدته وشقيقيه مصطفى و محمد في المنزل بعد أن تناولوا الإفطار سويًا، على أن يعود لاحقًا لقضاء اليوم معهم، خاصة وأن والدته كانت قد وعدته بإعداد الطعام الذي يفضله.
وأوضح أن أول صدمة تلقاها كانت عبر اتصال هاتفي من شقيقه الأصغر محمد، الذي أخبره وهو يصرخ: «ألحق أخوك مصطفى وقع من فوق»، ليدخل بعدها في حالة من الذهول وعدم الاستيعاب مؤكداً أنه تحرك فورًا إلى المنزل، قبل أن يتلقى اتصالًا آخر يفيد بأن والدته اصطحبت مصطفى في محاولة يائسة للبحث عن مستشفى تستقبله.
وأشار فارس إلى أن والدته ظلت تتنقل بين المستشفيات وهي في حالة انهيار تام، مؤكدًا أنها كانت تكرر عليه عبر الهاتف:«مصطفى راح مني يا فارس.. متسبنيش لوحدي»، مضيفًا أن صوتهـا المكسور كان كافيًا ليشعر بحجم الفاجعة، دون أن يدرك أن تلك المكالمة ستكون الأخيرة بينهما، مضيفاً أن المستشفيات رفضت استقبال شقيقه في تلك اللحظات الحرجة، ما زاد من تدهور الحالة النفسية لوالدته، مؤكدًا أنه حاول تهدئتها وأخبرها أنه في طريقه إليها. إلا أنه بعد فترة قصيرة انقطعت الاتصالات بها، قبل أن تخبره إحدى الجارات بعودتها إلى المنزل وهي تصرخ في الشارع من شدة الصدمة قائلاً: «كنت سامع صراخ امي وهي بتنادي عليّ وبتقول: ابني راح مني»، مشيرًا إلى أنه ناشد الجيران بعدم ترك والدته وحدها، نظرًا لعلمه الشديد بعدم قدرتها على تحمل الفقد، إلا أنه، بحسب روايته، تُركت بمفردها في حالة نفسية بالغة السوء.
و تابع فارس أنه قبل لحظات وصوله إلى المنزل، تلقى الاتصال الذي وصفه بأنه «الأقسى في حياته»، حيث أُبلغ بأن والدته ألقت بنفسها من الطابق الثامن قائلاً: «عقلي وقف.. لما وصلت لقيت الناس متجمعة بتتفرج، وأول ما شوفتهم كانوا أمي وأخويا الاتنين متوفيين».
وحول ملابسات سقوط شقيقه مصطفى، أوضح نقلًا عن شقيقه الأصغر أن مصطفى كان يقوم بترتيب الغرفة ونقل أغطية السرير، وهو أمر اعتاد عليه، نافياً بشكل قاطع الشائعات التي تحدثت عن محاولة هروب أو ربط أغطية للنزول من الشرفة، مشيراً أن شقيقه«مصطفى كان طفل ذكي وهادي، ومستحيل يعمل كده».
أشار فارس بحرقة عن والدته، أنها عانت كثيرًا في حياتها بعد انفصالها عن والدهما، وتولت وحدها مسؤولية تربية الأبناء والإنفاق عليهم، مؤكدًا أنها كانت تمثل له «الأم والأب وكل شيء في الحياة»، ولم تكن تهدأ قبل الاطمئنان على أبنائها.
واختتم فارس شهادته قائلاً: «دلوقتي مفضلش غيري أنا وأخويا محمد.. وجع كبير محدش يقدر يستحمله»، في مأساة إنسانية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول سرعة الاستجابة الطبية، والدعم النفسي في لحظات الأزمات، ومسؤولية المجتمع في التعامل مع الصدمات المفاجئة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من غرفة عمليات شرطة النجدة، يفيد بورود بلاغ من الأهالي بسقوط سيدة ونجلها من أحد العقارات بشارع الصاوي المتفرع من شارع ملك حفني، بدائرة قسم شرطة المنتزه ثان وعلى الفور، انتقلت قوة من الأجهزة الأمنية مدعومة بسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث جرى فرض كردون أمني حول مكان الحادث، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وكشفت المعاينة الأولية أن الحادث أسفر عن سقوط شخصين من شرفة مسكنهما بالطابق الثامن والأخير، وتبين أنهما الطفل م. ص، 12 عامًا، ووالدته ه. م، 40 عامًا، وقد لقيا مصرعهما في الحال متأثرين بإصاباتهما البالغة.
وتم نقل الجثمانين إلى مشرحة كوم الدكة، تحت تصرف جهات التحقيق، فيما جرى تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، وبيان أسباب وملابسات الحادث.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الاسكندرية مديرية أمن الإسكندرية العصافرة قسم شرطة المنتزه ثان أن والدته
إقرأ أيضاً:
10 سنوات مشدد لرجل أعمال في قضية هروب نزلاء من مصحة المريوطية
أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمًا رادعًا في واحدة من أخطر القضايا المتعلقة بإدارة منشآت علاجية غير مرخصة، والمعروفة إعلاميًا بـ”هروب نزلاء مصحة المريوطية”، التي تورط فيها رجل أعمال وثلاثة مشرفين.
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم الأول، وهو مالك المصحة، بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بعد إدانته بإدارة منشأة طبية دون ترخيص، واحتجاز وتعذيب النزلاء، إلى جانب مزاولة مهنة الطب والعلاج النفسي دون سند قانوني.
كما قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين الثلاثة الآخرين، وهم مشرفون داخل المنشأة، بالحبس مع الشغل لمدة عامين لكل منهم، لثبوت مشاركتهم في الوقائع محل الاتهام.
وتعود تفاصيل القضية إلى ما كشفته النيابة العامة في القضية رقم 21125 لسنة 2025، حيث تبين أن المتهمين، خلال الفترة من أواخر يونيو وحتى أواخر ديسمبر 2025، قاموا بإدارة منشأة طبية غير مرخصة حملت اسم “مصحة صُناع الأمل”، دون توافر الاشتراطات الصحية أو الطبية المقررة قانونًا.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين احتجزوا عددًا من النزلاء داخل المنشأة دون وجه حق وبدون أي أوامر من جهات مختصة، في فترات زمنية متفاوتة، ما يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون.
كما كشفت النيابة أن المتهمين مارسوا أعمال العلاج النفسي دون ترخيص، رغم عدم قيدهم بسجلات المعالجين النفسيين بوزارة الصحة، إلى جانب مزاولة مهنة الطب دون قيد في جداول نقابة الأطباء أو السجل الرسمي للأطباء البشريين.
وأحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد انتهاء التحقيقات التي باشرتها النيابة برئاسة المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، والتي انتهت إلى إدانة المتهمين وإصدار الحكم المتقدم.
ويعد الحكم من الأحكام المشددة التي تستهدف ردع أي محاولات لإدارة منشآت طبية وهمية أو ممارسة العلاج دون ترخيص، لما تمثله من خطورة مباشرة على حياة وصحة المواطنين.