تعرف على 5 رؤساء شركات كانت لهم صلات بإبستين
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أفادت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية أن ملايين الوثائق التي سمحت وزارة العدل الأمريكية بنشرها عن جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، أوضحت شبكة العلاقات الواسعة التي كونها مع مجموعة من الشخصيات النافذة، من بينهم رؤساء شركات تكنولوجيا أمريكية كبيرة.
وقالت الشبكة الأمريكية إن الوثائق كشفت صلات إيلون ماسك، الذي يمتلك مجموعة من الشركات من بينها "تسلا" و"سبيس إكس"، وبيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوف، مع إبستين، لكنهما أكدا عدم القيام بأي مخالفات نتيجة هذه العلاقة.
ولم تقتصر علاقات إبستين مع رؤساء ومديري شركات التكنولوجيا الكبيرة في الولايات المتحدة على ماسك وغيتس، بل امتدت إلى قائمة أخرى منهم، وفق تقرير "سي إن بي سي".
وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية أن وثائق وزارة العدل، ومن بينها رسائل البريد الإلكتروني، تظهر أن إبستين كان على اتصال بنحو 20 فردا على الأقل من المديرين التنفيذيين والمستثمرين في شركات تكنولوجيا كبيرة.
وراجعت شبكة "أن بي سي نيوز" بعض هذه الوثائق، وفق ما ذكرته في تقرير على موقعها، الأمر الذي أوضح الصلات الواسعة لإبستين بقادة شركات التكنولوجيا، ومن بينهم رؤساء تنفيذيون لايزالون في مواقعهم حتى الآن.
يذكر أن إبستين كان متهما بإدارة شبكة استغلال جنسي للقاصرات، وعُثر عليه ميتا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته، الأمر الذي أثار نظريات مؤامرة عن التخلص منه لحماية شخصيات كبيرة تورطت بعلاقات معه.
ندم غيتسوكان بيل غيتس قال إنه "يندم" على معرفة جيفري إبستين، فيما قالت زوجته السابقة ميلندا إن هناك أسئلة يتعين عليه الإجابة عليها بشأن هذه العلاقة، وفق ما ذكرته صحيفة "غارديان" البريطانية.
وكان مكتب غيتس أصدر بيانا يرفض فيه تماما الإدعاء بأنه أخفى عن زوجته الإصابة بمرض جنسي نتيجة علاقته مع فتيات روسيات، وهي المزاعم التي تم تداولها بعد الكشف عن ملفات خاصة بإبستين.
إعلانووصف البيان الصادر عن مكتب غيتس هذه الإدعاءات بأنها "غريبة وخاطئة تماما"، وفق ما ذكرته الغارديان.
وبعد البيان، أكد غيتس في مقابلة مع القناة التاسعة في تلفزيون أستراليا أن هذه المزاعم "كاذبة"، موضحا أن إبستين كان يحاول ابتزازه أو تشويه سمعته عندما كتب في رسالة بالبريد الإلكتروني عام 2013 أن غيتس حاول أن يعطي زوجته سرا مضادات حيوية خشية أن تكون العدوى الجنسية انتقلت إليها.
وكان المليونير الأمريكي ريد هوفمان، المؤسس المشارك لموقع لينكدإن، نشر مؤخرا صورة رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلها ماسك إلى إبستين عام 2012، وسأل ماسك فيها "ما هو اليوم أو الليلة الذي ستكون فيه أكثر حفلة صاخبة على جزيرتك؟".
جاءت هذه الخطوة من هوفمان، المعروف بصلاته مع إبستين، بعد أن سخر منه ماسك لأن "طالب بالعدالة لضحايا إبستين"، حيث طالبه ماسك بأن "يساعد في الأمر، طالما هو مهتم به، ويبحث عن القاتل الحقيقي".
وأكد ماسك، فق ما نقلته "وول ستريت جورنال"، أنه لم يسافر على متن طائرة إبستين، ورفض دعوات لزيارة جزيرته.
وذكرت الصحيفة أن ماسك قال سابقا إنه زار إبستين مرة واحدة في منزله.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أنه كان مقررا في فبراير/شباط 2013، بأن يقوم إبستين وعدد من مساعديه بجولة في شركة "سبيس إكس" بدعوة من ماسك، وفقا للرسائل الإلكترونية التي كشف النقاب عنها، كما رتب مساعد ماسك غذاء لماسك وإبستين خلال الزيارة، لكن ماسك ينفي تماما حدوث هذه الزيارة.
كما كتب ماسك على منصة إكس في 31 يناير/كانون الثاني الماضي تدوينة قال فيها "لم أحضر أي حفلات لإبستين على الإطلاق، ودعيت عدة مرات إلى جلسات محاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم مع إبستين".
تشير الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية إلى علاقات ممتدة بين إبستين وريد هوفمان، والذي شارك في تأسيس موقع لينكدإن في العام 2002، حيث تضمنت الوثائق مراسلات إلكترونية ودية بينهما.
وتؤكد الوثائق أن هوفمان زار جزيرة إبستين الخاصة عام 2014، علاوة على مراسلات شخصية تتضمن نصائح ضريبية وخطط لاجتماعات بينهما، وحديث عن هدايا أرسلها هوفمان إلى إبستين.
وذكرت شبكة "سي إن بي سي" أن هوفمان سبق أن أقر بزيارة الجزيرة، قائلا إن الرحلة كانت "لجمع تبرعات خيرية"، وأنه "ندم لاحقا" على عدم قيامه بالبحث بشكل أوسع عن إبستين.
وفي رسائل إلكترونية، وصف المليونير هوفمان بأنه "صديق مقرب للغاية" (لإبستين)، وحاول مساعدته في إيجاد فرص استثمارية في الهند.
وتحدث إبستين في رسالة أخرى عام 2015 عن أن هوفمان استضافه في عشاء بمدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، وكان من بين الحاضرين ماسك ومايكل زوكربيرغ مؤسس فيسبوك، وبيتر ثيل الذي شارك في تأسيس تطبيق "باي بال" للدفع الإلكتروني.
ويظهر اسم بيتر ثيل، وهو مؤسس مشارك في شركة "بالانتير" أيضا، في ملفات إبستين، حيث أظهرت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الامريكية مراسلات متعددة بين الرجلين.
إعلانبدأت تلك الاتصالات في عام 2014 واستمرت حتى عام 2019، أي قبل أشهر فقط من إلقاء القبض على إبستين بتهمة دعارة القاصرات، وبعد سنوات من توجيه الاتهام إليه رسميا لأول مرة بارتكاب جرائم جنسية في عام 2006.
وتتضمن الوثائق، تسجيلا لمحادثة غير مؤرخة بين إبستين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إذ أشار إبستين خلال المحادثة إلى بيتر ثيل.
وقدم إبستين النصح إلى باراك، وفق ما ذكرته "سي إن بي سي"، بكيفية استغلال علاقاته للحصول على وظيفة مربحة في إحدى الشركات، مقترحاً شركة "بالانتير" التي أسسها ثيل كأحد الخيارات المحتملة.
ونقلت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية عن صحيفة نيويورك تايمز أن إبستين استثمر 40 مليون دولار في عامي 2015 و2016، في صندوقين تديرهما شركة استثمارية شارك في تأسيسها ثيل.
سيرجي برينأظهرت سلسلة رسائل بريد إلكتروني في العام 2003 أن سيرجي برين، الذي شارك في تأسيس شركة ألفابت المالكة لـغوغل، تواصل مع غيسلين ماكسويل، رفيقة إبستين التي تقضي حاليا عقوبة بالسجن 20 عاما بعد إدانتها بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي، بشأن خطط عشاء محتملة في منزل إبستين في نيويورك.
وفي إحدى المراسلات، كتبت ماكسويل "العشاء في مطعم جيفري دائماً ما يكون مريحا.. أتطلع لرؤيتك".
وكانت وثائق سابقة أشارت إلى العلاقة بين برين وإبستين، لكنها لم تتضمن قيام الأول بأي مخالفات قانونية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تحقيقات فساد وزارة العدل سی إن بی سی الذی شارک أن إبستین مع إبستین شارک فی من بین
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .