بين حربين خاضتهما إسرائيل في شهر أكتوبر/تشرين الأول نفسه عامي 1973 و2023، تتشابك خيوط الفشل السياسي والعسكري، لتكشف عن نمط مكرَّر للتنصل من المسؤولية يتبناه زعماء سياسيون في مواجهة جنرالات الجيش.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة هآرتس، يستعرض رئيس تحريرها ألوف بن أوجه التشابه الصارخ بين تعامل رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير ورئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو مع الإخفاقات الاستخبارية والأمنية الكبرى.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فايننشال تايمز: قرية دجلة رمز لطفرة اقتصادية غير متوقعة بالعراقlist 2 of 26 أسباب تفسر لماذا ينجو الساسة الأمريكيون من فضيحة ملفات إبستينend of list

وجاءت المقارنة على خلفية الجدل الذي أثاره نتنياهو عقب نشره، الخميس الماضي، وثيقة مفصَّلة من 55 صفحة، تضمنت روايته الخاصة للإخفاقات التي أدت إلى هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

استنساخ أعذار غولدا مائير

ويرى ألوف بن في مقاله أن الزمن تغيَّر، لكنَّ منطق التبرير والتهرب من المسؤولية بقي على حاله، مشيرا إلى أن نتنياهو استنسخ حرفيا أعذار غولدا مائير التي قدَّمتها أمام لجنة أغرانات.

واستعرض المقال شهادة غولدا مائير أمام لجنة أغرانات، إذ ادعت أنها فوجئت بالحرب، وأن قادة الجيش والاستخبارات لم يوقظوها أو يبلغوها في الوقت المناسب، رغم التحذير المبكر الذي نقله عميل الموساد أشرف مروان.

وكانت إسرائيل قد شكلت لجنة برئاسة القاضي شيمون أغرانات للتحقيق في أسباب الهزيمة التي تجرعها جيشها في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، وتحديد من يتحمل المسؤولية عنها.

ألوف بن:
للمفارقة أن غولدا مائير دافعت هي الأخرى عن نفسها في مرافعتها أمام لجنة أغرانات بالقول إنها لم تُستدعَ في الوقت المناسب.

وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو كرر الحجة ذاتها اليوم بعد مرور 5 عقود على إدلاء غولدا مائير بشهادتها، مدعيا أن الأجهزة الأمنية "لم توقظه" في الليلة التي سبقت هجوم حماس لإبلاغه بأنشطة مريبة رُصدت في غزة.

وللمفارقة أن غولدا مائير دافعت هي الأخرى عن نفسها في مرافعتها أمام لجنة أغرانات بالقول إنها لم تُستدعَ في الوقت المناسب.

ورغم أن مائير أبدت ثقة كبيرة بالأجهزة الأمنية، على عكس نتنياهو الذي يصطدم معها سياسيا، فإن الموقف الجوهري واحد -بحسب الكاتب- وهو تحميل المسؤولية الكاملة للمؤسستين العسكرية والاستخبارية، والادعاء أن رئيس الوزراء المدني لا يستطيع تحدي تقديراتهما.

إعلان الجذر المشترك للحربين

وأكد الكاتب أن نتنياهو تعلَّم من أخطاء غولدا السياسية، فهي وافقت على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، في حين يقاتل نتنياهو لتجنب هذا المسار، مستخدما "آلة سموم" إعلامية وقاعدة شعبية صلبة تحميه من السقوط، وهي أدوات لم تكن تمتلكها رئيسة الوزراء حينئذ، ولهذا غابت عن المشهد السياسي بعد الفشل.

وحتى لو تفوَّق نتنياهو على مائير بالدهاء السياسي، فإن أعذاره المعاد تدويرها لا تعفيه من المسؤولية، بحسب رئيس تحرير هآرتس الذي يؤكد أن الإصرار على استمرار الاحتلال ورفض مبادئ السلام هما الجذر المشترك لحربي 1973 و2023، اللتين يصفهما بأنهما "الكارثتان الوطنيتان".

وزعم أن القادة العسكريين في العهدين لم يكونوا إلا أدوات تنفيذية لسياسات القادة المدنيين، واليوم يُساقون مثل "كباش الفداء" لتبرئة ساحة القيادة السياسية.

ويخلص المقال إلى أن حنكة نتنياهو في التلاعب بالبروتوكولات ونشر الروايات المعدَّلة قد تؤجل الحساب، لكنها لا تعفيه من المسؤولية التاريخية عن "كارثة" السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من المسؤولیة غولدا مائیر

إقرأ أيضاً:

أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.

 

شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه “رأس شبكة إبادة جماعية”، ومؤكداً أن مصيره سيكون مماثلاً لمصير القادة النازيين.

 

اقرأ أيضا

شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على…

الخميس 23 يوليو 2026

وجاءت تصريحات الرئيس التركي خلال كلمة ألقاها في حفل توزيع جوائز الهلال الأحمر التركي، والذي أقيم في مركز “بيشتيبي” الوطني للمؤتمرات والثقافة بالعاصمة أنقرة، وذلك رداً على تصريحات هجومية وجهها له نتنياهو في وقت سابق.

مقالات مشابهة

  • أسعار البنزين والسولار.. مفاجأة بعد تأجيل اجتماع لجنة تسعير الطاقة
  • بعد تراجع ممداني.. عمدة لندن يتعهد باعتقال نتنياهو إذا دخل بريطانيا
  • ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • مصطفى بكري: لجنة من الصحة لتقييم احتياجات مستشفى قنا العام وتوفير النواقص
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • أول تعليق من نتنياهو على شرط ترامب بشأن الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية
  • أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.