مفتي الجمهورية: الإلحاد لون من ألوان التطرف
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
القاهرة- أ ش أ:
أكد الدكتورنظير محمد عياد - مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أنَّ مواجهة الإلحاد والفكر المتطرف لا تتحقَّق بالمواجهة الصدامية أو الإقصاء، وإنما تقوم بالأساس على بناء الوعي الصحيح، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ المنهج العلمي الرشيد في التفكير والتعامل مع النصوص الدينية والواقع المعاصر، مشددًا على أن الإلحاد يُعدُّ لونًا من ألوان التطرف؛ لأنه يمثل مجاوزة للحدِّ وانحرافًا عن الاعتدال سواء في الاعتقاد أو السلوك أو الفهم.
جاء هذا خلال المحاضرة الفكرية التي ألقاها فضيلته بعنوان "مواجهة الإلحاد والفكر المتطرف"، والتي نظَّمها ملتقى "طلاب من أجل مصر" للجامعات المصرية، بدار الضيافة بجامعة الأزهر الشريف، بحضور فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وقيادات الجامعة ونخبة من الأساتذة وطلاب الجامعات المصرية.
وأعرب مفتي الجمهورية عن سعادته البالغة بالحضور مع الطلاب في رحاب جامعة الأزهر، موجِّهًا الشكر لرئيس الجامعة وإدارتها وملتقى "طلاب من أجل مصر" للجامعات المصرية على تنظيم هذا اللقاء، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تمثل حلقة مهمة في سلسلة رفع مستوى الوعي لدى الشباب وتصويب الوجهة الفكرية.
وأوضح أن العالم المعاصر يشهد تسارعًا هائلًا في الأحداث، واتساعًا كبيرًا في النوافذ الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أسهم في ظهور مفاهيم وسلوكيات لها تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع، ومن أبرزها التطرف بمختلف صوره، مؤكدًا أن الإلحاد ليس ظاهرة منفصلة، بل هو أحد أوجه التطرف، باعتباره خروجًا عن حد الاعتدال، سواء بالتسيب والانفلات الكامل من الدين، أو بالجمود والانغلاق وسوء الفهم للنصوص الدينية.
وذكر أن وسائل التكنولوجيا الحديثة والفضاء الرقمي ليست شرًّا في ذاتها، بل هي من نِعم الله تعالى التي أنعم بها على الإنسان، غير أن هذه النعم تحتاج إلى شكر يتمثل في الاستخدام الرشيد والمتوازن لها، حيث إن الدعوة إلى هجر هذه الوسائل أو الانفصال عن العصر أمر غير منطقي، وخاصة في ظل ما يتمتع به الشباب من حيوية وحماس ورغبة في المعرفة، ومن ثم ينبغي التعامل الواعي مع هذه الوسائل باعتبارها أدوات للعبور إلى غايات نافعة، إذ إن سوء استخدامها قد يؤدي إلى نشر مفاهيم مغلوطة، وزعزعة العقيدة، وتبرير الرذيلة، وقلب الموازين الأخلاقية تحت شعارات براقة مثل الحرية والكرامة والعدالة.
ولفت إلى أن مواجهة الشبهات الفكرية المنتشرة عبر المنصات الرقمية، سواء المتعلقة بالتشكيك في وجود الله، أو العدالة الإلهية، أو قضايا القضاء والقدر، أو القيم الأخلاقية، لا تتحقق إلا بوجود أرضية معرفية ثابتة لدى الشباب، تمكِّنهم من التمييز بين الصحيح والخطأ، والحق والباطل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطروحات المعاصرة تحاول توظيف بعض القضايا العلمية الحديثة، مثل الهندسة الوراثية والاستنساخ والخلايا الجذعية وغيرها، للتشكيك في فكرة الخلق وإنكار وجود الخالق، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تصمد أمام المنهج العلمي الرصين إذا أحسن فهم العلاقة بين العلم والإيمان.
وتناول المفتي في محاضرته قضية مصادر المعرفة، موضحًا أن الشرائع السماوية اتفقت على أن مصادر المعرفة الأساسية هي الوحي والعقل والحس، مشددًا على ضرورة الرجوع إلى أهل التخصص في كل علم، محذرًا من خطورة القراءة الانتقائية للنصوص الدينية، التي تقوم على تجزئة النصوص وربطها بصورة غير منهجية للوصول إلى نتائج مسبقة، معتبرًا أن هذا الأسلوب أحد أبرز أسباب التطرف الفكري والإلحاد.
وخلال الحوار المفتوح مع الطلاب، أكَّد فضيلته أهمية التفرقة بين الشكِّ الطبيعي في رحلة البحث عن اليقين، وهو أمر مشروع ومطلوب، وبين الوسواس الذي له علاج ديني ونفسي، وبين الإلحاد المعرفي القائم على القناعة الفكرية، مشيرًا إلى أن لكل حالة أدواتها في العلاج، والتي تجمع بين الإيمان والمعرفة والمراجعات الفكرية المتخصصة.
وأشار إلى دَور دار الإفتاء المصرية في هذا الإطار، وما تضمه من وحدات متخصصة مثل وحدة "حوار" لمواجهة الأفكار الإلحادية والمتطرفة، ودورها في استقبال تساؤلات الشباب ومناقشة القضايا الفكرية والإلحادية، مؤكدًا أن الحوار الهادئ القائم على الحجة والدليل هو السبيل الأنجع لمواجهة هذه الظواهر.
وتطرق مفتي الجمهورية إلى قضية تجديد الخطاب الديني، موضحًا أن التجديد لا يعني تغيير ثوابت الدين أو التفريط في أحكامه القطعية، وإنما يعني عرض الدين بلغة العصر، وربط النصوص بمقاصدها، والاستفادة من معطيات العلم الحديث في إبراز عظمة الشريعة، مع مراعاة اختلاف الزمان والمكان والأحوال؛ حيث إن الفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص في المسائل الظنية، دون أن يمس ذلك جوهر الدين أو ثوابته، مشيرًا إلى أن هذا المنهج مطبَّق منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم، ويعكس مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
وفي نقاش فضيلته مع الطلاب أجاب عن عدد من التساؤلات الفكرية والدينية التي تشغل أذهان الشباب في المرحلة الراهنة، فذكر في ردِّه على سؤال حول تعدد التيارات الفكرية داخل الدين الواحد أن هذا التعدد لا يعني تعدد الأديان، فالدين يضم نصوصًا قطعية لا خلاف عليها، وأخرى ظنية تحتمل تعدد الفهم، واختلاف المذاهب والمدارس الفقهية إنما هو اختلاف في الفهم لا في الأصول، وجاء رفعًا للحرج وتأكيدًا على يُسر الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
ومن جانبه، قال الدكتور سلامة داود، إن الجامعة تولي اهتمامًا بالغًا بقضايا الوعي الفكري وبناء الشخصية المتوازنة لدى الطلاب، مشيرًا إلى أن الشباب هم أمل الأمة وحملة رايتها، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في عقولهم ووعيهم، مشيدًا بالمحاضرة وما تضمنته من طرح علمي رصين وحوار هادئ مع الطلاب، مؤكدًا أن جامعة الأزهر ستواصل تنظيم مثل هذه اللقاءات الفكرية التي تسهم في تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وبناء جيل قادر على حمل رسالة الدين والوطن بعلم ووعي ومسؤولية.
هذا المحتوى منلمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
الدكتور نظير محمد عياد الإلحاد ألوان التطرف مفتي الجمهورية أخبار ذات صلةفيديو قد يعجبك
أحدث الموضوعات
إعلان
أخبار
المزيدإعلان
مفتي الجمهورية: الإلحاد لون من ألوان التطرف
روابط سريعة
أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلامياتعن مصراوي
من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصيةمواقعنا الأخرى
©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا
القاهرة - مصر
26 16 الرطوبة: 33% الرياح: غرب المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: التعديل الوزاري إيران وأمريكا مسلسلات رمضان 2026 الطقس اتفاق غزة دولة التلاوة خفض الفائدة رمضان 2026 دراما رمضان 2026 الدكتور نظير محمد عياد الإلحاد مفتي الجمهورية مؤشر مصراوي التعدیل الوزاری الجدید قراءة المزید أخبار مصر مفتی الجمهوریة صور وفیدیوهات مشیر ا إلى أن مع الطلاب مؤکد ا أن
إقرأ أيضاً:
برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
أكد النائب محمود مرسي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، جاءت شاملة ومعبرة عن رؤية الدولة المصرية في هذه المرحلة الدقيقة، وحملت رسائل وطنية مهمة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تمثل امتدادًا حقيقيًا للمبادئ التي أرستها الثورة، وفي مقدمتها بناء دولة قوية، مستقلة، وقادرة على تحقيق التنمية الشاملة.
ذكرى ثورة يوليووقال مرسي، في بيان له، إن الرئيس السيسي نجح في تقديم قراءة واعية لمسيرة الدولة المصرية، من خلال الربط بين الإرث الوطني الذي صنعته ثورة يوليو، وما تحقق على أرض الواقع خلال السنوات الماضية من إنجازات غير مسبوقة في مختلف القطاعات، مؤكدًا أن مصر تواصل مسيرتها بثبات رغم ما يشهده الإقليم من تحديات ومتغيرات متسارعة.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تأكيد الرئيس على أن وعي الشعب المصري كان الدرع الحقيقي الذي حمى الدولة من مخططات الفوضى والإرهاب، يعكس تقدير القيادة السياسية للدور الوطني الذي قام به المصريون في الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون مقدراتها، مشيرًا إلى أن هذا الوعي سيظل الضمانة الأساسية لاستكمال مسيرة البناء والتنمية.
وأوضح مرسي أن حديث الرئيس السيسي عن السلام والاستقرار ورفض المساس بسيادة الدول، يجسد ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تقوم على احترام القانون الدولي، ودعم الحلول السياسية، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وهو ما عزز من مكانة مصر كدولة محورية تمتلك رؤية متوازنة وتحظى باحترام المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن استعراض الرئيس لحجم الإنجازات التي تحققت منذ عام 2014 في مجالات البنية التحتية، والطرق، والطاقة، والإسكان، والتعليم، والرعاية الصحية، والتحول الرقمي، يؤكد أن الدولة تنفذ مشروعًا وطنيًا متكاملًا يستهدف بناء الإنسان المصري، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ أسس التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
وأكد النائب محمود مرسي أن الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس عكست ثقة كبيرة في قدرة الدولة المصرية على مواصلة مسيرة التقدم، كما بعثت برسالة طمأنة وأمل للمواطنين بأن المستقبل يحمل المزيد من الإنجازات، في ظل قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة قوية لاستكمال بناء الجمهورية الجديدة.
واختتم عضو مجلس النواب بيانه بالتأكيد على أن الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وطنية يتطلب استمرار التكاتف والاصطفاف خلف القيادة السياسية، ومواصلة العمل والإنتاج، باعتبارهما السبيل الحقيقي لتعزيز قوة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب المصري نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.