اكتشاف خارطة نجوم مسروقة من الزمن.. هيباركوس يعود بعد ألفي عام
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
في اكتشاف أثار دهشة المجتمع العلمي، كشف فريق من الباحثين مؤخرا عن أطلس النجوم الأقدم في التاريخ، الذي يعود لعالم الفلك اليوناني القديم هيباركوس، مؤسس علم الفلك الذي عاش قبل أكثر من ألفي عام.
المخطوطة، المعروفة باسم "مخطوط كليماكي المعاد كتابته" (Codex Climaci Rescriptus)، كانت مختبئة تحت ست طبقات من الكتابات الدينية على الرق، مما جعلها غير قابلة للقراءة قرونا طويلة.
وباستخدام تقنيات الأشعة السينية فائقة الدقة في مختبر مركز ستانفورد للمسرع الخطي الوطني بجامعة ستانفورد، تمكن العلماء من التمييز بين الحبر الأصلي الغني بالكالسيوم الذي كتبه هيباركوس وبين الحبر اللاحق.
وظهرت النصوص الأصلية على شاشة الكمبيوتر بحروف واضحة، مما أعاد إلى الحياة مواقع النجوم التي دونها هيباركوس بعينيه قبل اختراع التلسكوب وحتى الأجهزة الفلكية الحديثة.
لا تقتصر مخطوطة هيباركوس على كونها مجرد قائمة بأسماء النجوم، بل تمثل سجلا دقيقا لحركات الكواكب وتقديرات لمعان النجوم وتحديد مواقع الانقلابين الربيعي والخريفي.
يقول الباحث فيكتور غسطسبرغ من جامعة السوربون إن الهدف هو استعادة أكبر عدد ممكن من الإحداثيات، "وهو ما يساعدنا على الإجابة عن أسئلة مهمة حول نشأة العلم، لأن دقة هذه البيانات مذهلة بالنسبة لعين مجردة".
المخطوطة متعددة الطبقات تحتوي على النص الأصلي اليوناني، الذي كُتبت عليه لاحقا نصوص دينية بالسريانية تعود إلى القديس جون كليماكوس.
هذه الطبقة السريانية كانت السبب في إخفاء نص هيباركوس قرونا. وباستخدام التصوير متعدد الأطياف والأشعة السينية، تمكن العلماء من فصل النص الأصلي عن هذه الطبقات ورؤية الإحداثيات والرموز الفلكية بوضوح.
إعلانوتعود الأوراق التي تحتوي على النصوص الفلكية جزئيا إلى القرن الخامس أو السادس، بينما الطبقة السريانية كتبت في القرن العاشر أو الحادي عشر.
بعض صفحات المخطوطة مثل "فوليو 53" (Folio 53v)، تظهر الكلمات اليونانية المحذوفة باللون الأحمر تحت النصوص السريانية، وتمثل خريطة نجمية يدوية تُظهر نقاطا ورموزا موصولة بخطوط تشير إلى النجوم والمجموعات النجمية، مما يجعلها أقدم نموذج معروف لرسم السماء الليلية بدقة بالعين المجردة.
تكشف لوحات المخطوطة عن إحداثيات كوكبة "الإكليل الشمالي" (Corona Borealis)، مع تحديد أقصى النقاط الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية للنجوم.
فمن خلال هذه البيانات، تمكن الباحثون من تحديد زمن الرصد بحوالي 129 قبل الميلاد، وهو زمن نشاط هيباركوس، باستخدام ظاهرة الحركة الترنحية لمحور الأرض (Precession)، التي تجعل مواقع النجوم الثابتة تتحرك تدريجيا مع مرور الزمن.
إضافة إلى ذلك تشير الأدلة إلى أن هيباركوس كان أول من استخدم نظام إحداثيات "خط الاستواء السماوي" (celestial equator)، بينما اعتمد بطليموس في القرن الثاني الميلادي على مسار البروج (Ecliptic)، مما يجعل بيانات هيباركوس أكثر دقة من بيانات بطليموس، مع خطأ لا يتجاوز الدرجة الواحدة.
فباستخدام الأدوات المتقدمة في "مركز ستانفورد للمسرع الخطي الوطني -سلاك" (SLAC)، تمكن العلماء من كشف الحبر القديم المليء بالكالسيوم، وفصل النصوص المخفية عن الطبقات السريانية الحديثة الغنية بالحديد.
فالسنكروترون في "سلاك" يسرع الجسيمات المشحونة لتصدر أشعة سينية قوية، تمر عبر المخطوطة لتكشف تباين الحبر، وتسمح بمشاهدة النصوص القديمة بشكل واضح ودقيق.
هذا الاكتشاف لم يجعل النصوص مرئية فقط، بل أعاد إحياء أطلس هيباركوس ليكون المصدر الأكثر اكتمالا حتى الآن لملاحظاته الفلكية، ويوفر نافذة فريدة لفهم براعة الفلكيين القدماء والتقنيات التي استخدموها قبل ألفي عام.
ظل أطلس بطليموس "المجسطي" (Almagest)، إلى يومنا هذا، المصدر القديم الوحيد المعروف، لكنه جاء بعد ثلاثة قرون من هيباركوس.
ويُظهر الاكتشاف الجديد كيف انتقل الفلك من وصف السماء إلى قياسها والتنبؤ بحركتها، ويؤكد أن هيباركوس كان أول من حول الرصد الفلكي إلى علم تنبؤي، مستلهما تقنيات البابليين وموحدا إياها مع المنهج الهندسي اليوناني.
يأمل الباحثون أنه مع تحسين تقنيات التصوير، يمكن الكشف عن المزيد من الإحداثيات في المخطوطات الأخرى داخل مكتبة دير القديسة كاثرين، التي تحتوي على أكثر من 160 مخطوطة متعددة الطبقات، بما في ذلك نصوص طبية ووصفات ومخطوطات لم تُكتشف بعد.
بهذه الطريقة، يجمع الاكتشاف بين التاريخ والفلك والتكنولوجيا الحديثة، ويضع أمام أعيننا كيف كان الإنسان القديم يدرك السماء ويخطط لرصد النجوم بدقة مذهلة، ويثبت أن علم الفلك لم يكن مجرد مراقبة بسيطة، بل كان فنا ودقة ومعرفة متقدمة منذ أكثر من ألفي عام.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء تحتوی على ألفی عام
إقرأ أيضاً:
كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
في واقعة أشبه بقصص المغامرات التاريخية، تحوّلت أعمال تنظيف روتينية في حديقة منزل بمدينة نيو أورليانز الأميركية إلى اكتشاف أثري استثنائي، بعدما عثر زوجان على لوح رخامي قديم تبين لاحقا أنه شاهد قبر روماني يعود إلى نحو 1900 عام.
اكتشاف غير متوقع وسط الفناء الخلفي
بدأت القصة عندما كانت عالمة الأنثروبولوجيا دانييلا سانتورو وزوجها آرون لوبيز ينظفان الفناء الخلفي لمنزلهما التاريخي في حي كارولتون بمدينة نيو أورليانز وخلال إزالة الأعشاب والنباتات، لفت انتباههما لوح رخامي نصف مدفون في الأرض وفق موقع sciencealert.com.
في البداية، بدا الحجر وكأنه قطعة زينة عادية تُستخدم لتجميل الحدائق، إلا أن النقوش اللاتينية المنحوتة عليه أثارت فضول سانتورو، التي أدركت أن الأمر قد يكون أكثر أهمية مما يبدو.
عبارة غامضة تقود إلى سر أثري
كان أبرز ما جذب انتباه الباحثين عبارة لاتينية نُقشت على اللوحة هي “Dis Manibus”، والتي تعني “إلى أرواح الموتى”.
وتُعد هذه العبارة من أشهر العبارات المستخدمة على شواهد القبور في الحضارة الرومانية القديمة.
وأثار وجود هذا النقش مخاوف أولية لدى الزوجين من احتمال اكتشاف قبر قديم، ما دفعهما إلى التواصل مع خبراء الآثار والأنثروبولوجيا لفحص القطعة والتأكد من طبيعتها.
هوية جندي روماني تعود إلى الحياة
بعد دراسات وتحليلات متخصصة، توصل الباحثون إلى أن اللوح الرخامي كان شاهداً لقبر جندي روماني يُدعى “سيكستوس كونجينيوس فيروس”.
وكشفت الترجمة أن الرجل توفي عن عمر 42 عاماً بعد خدمة عسكرية استمرت 22 عاماً في صفوف الجيش الروماني.
ويمثل هذا الاكتشاف نافذة نادرة على حياة أحد جنود الإمبراطورية الرومانية، حيث ظل اسمه محفوظاً على الحجر لما يقرب من ألفي عام.
رحلة غامضة من إيطاليا إلى أميركا
المفاجأة الأكبر كانت أن هذا الأثر لم يكن مجهولاً تماماً للباحثين فقد أظهرت السجلات التاريخية أنه كان ضمن مقتنيات المتحف الأثري الوطني في مدينة تشيفيتافيكيا الإيطالية خلال أوائل القرن العشرين.
لكن خلال الحرب العالمية الثانية تعرض المتحف لأضرار جسيمة نتيجة القصف، واختفت العديد من القطع الأثرية من سجلاته، وكان هذا الشاهد من بين المفقودات التي لم يُعرف مصيرها لعقود طويلة.
لغز لم يُحل بعد
تشير روايات العائلة المالكة السابقة للمنزل إلى أن الحجر وصل إلى الولايات المتحدة على الأرجح عبر جندي أميركي خدم في إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية، قبل أن يستقر لعقود داخل المنزل ثم يُنقل إلى الحديقة باعتباره قطعة فنية عادية.
واليوم، وبعد أكثر من ثمانية عقود على اختفائه من المتحف الإيطالي، عاد هذا الشاهد الروماني إلى دائرة الضوء، ليكشف عن فصل جديد من تاريخ طويل لا تزال بعض تفاصيله مجهولة، في واحدة من أكثر القصص الأثرية إثارة للدهشة خلال السنوات الأخيرة.
صدى البلد
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/06/01 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة تفاصيل مثيرة عن حياة مبارك وقصره تنشر لأول مرة.. وسر أموال ابنه جمال2026/05/31 سيناريو مقلق يتوقع انخفاضا كبيرا في عدد سكان الأرض2026/05/28 مصر ترد رسميا على تقرير بريطاني أساء لعلاقتها بالإمارات2026/05/27 “فتنة إسرائيلية ممنهجة ضد مصر”.. خبير عسكري يرد على تقرير إسرائيلي حول عبور طائرات مصرية سرا للسودان2026/05/22 خبراء يحذرون من مرحلة “الذعر الطاقي” مع اقتراب نفاد المخزون الاستراتيجي للدول2026/05/19 تقرير عبري: مصر عززت الدرع الجوي الخليجي بمنظومة “عمون” ومقاتلات الرافال2026/05/18شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير حل لغز مثلث برمودا.. اكتشاف جديد يفسر اختفاء السفن والطائرات 2026/05/16الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن