تسجيلات جديدة بملفات إبستين.. من دخل زنزانة المتهم ليلة وفاته؟
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
كشفت وثائق حديثة أصدرتها وزارة العدل الأمريكية عن معلومات مناقضة لما أعلنته التقارير الرسمية سابقا بشأن ملابسات وفاة الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات، خاصة فيما يتعلق بتأكيد السلطات أنه لم يدخل أحد زنزانته ليلة وفاته.
وتظهر تسجيلات لكاميرات المراقبة في السجن، صادرة عن وزارة العدل جسما برتقاليا يصعد نحو الجناح المعزول الذي كان يُحتجز فيه إبستين، وذلك حوالي الساعة 10:39 مساءً من يوم 9 أغسطس/آب 2019، أي قبل ساعات من العثور عليه ميتًا في زنزانته، وفق تقرير لشبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.
وتباينت تفسيرات السلطات الرسمية للجسم البرتقالي الغامض، فبينما رجح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي "إف بي آي" أنه سجين آخر، قال مكتب المفتش العام إنه ضابط يحمل أغطية برتقالية.
وكشف تحليل أجرته شبكة "سي بي إس نيوز" للتسجيلات، استعانت فيه بخبراء مستقلين أن حركة الجسم البرتقالي الذي شوهد في المقطع وهو يصعد السلم تشبه مشية نزيل في السجن يرتدي زيا برتقاليا، وليس ضابطا.
ووفق شبكة "سي بي إس نيوز" فإن موظفين في السجن أكدوا أن اقتياد نزيل إلى جناح مغلق في ذلك الوقت من الليل يعد أمرا غير معتاد على الإطلاق، مشيرين إلى أن تحديد هوية الشخص كان من شأنه المساعدة في إعادة بناء سيناريو الأحداث، خاصة أن ظهور الشخص المجهول كان في الوقت الذي رجح الطب الشرعي أن إبستين توفي فيه.
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى ضبابية تسجيلات الفيديو، حيث إن كاميرا المراقبة الوحيدة في ذلك الركن لم تكن تغطي كل الزاوية، مما يفتح احتمال دخول شخص دون ظهوره بوضوح.
وتتناقض هذه المعطيات التي كُشف عنها حديثا مع تصريحات سابقة لمسؤولين أمريكيين، بينهم وزير العدل حينها، بيل بار، أكدوا فيها أنه لم يدخل أحد جناح إبستين ليلة وفاته.
كما قال نائب مدير "إف بي آي" السابق، دان بونغينو خلال مقابلة في عام 2023 إن تسجيلات كاميرات المراقبة تُظهر بوضوح أن إبستين كان الشخص الوحيد الذي دخل الجناح المعزول.
ووفق تقرير "سي بي إس نيوز" فإن التحقيقات في وفاة إبستين شملت ضابطين مسؤولين عن حراسته تلك الليلة، هما تافا نويل وغيتّو بونّوم الذي تبين لاحقا أنه نام بين 10 مساء ومنتصف الليل، وفق شهادة زميلته نويل.
وتشير الشبكة إلى حالة ارتباك وتناقضات في أقوال ضباط السجن بشأن النوم أثناء العمل، كما تشير إلى تقاعس الضباط المكلفين بالوحدة تلك الليلة عن إتمام عمليات إحصاء السجناء في الساعة الثالثة والخامسة صباحا، بالإضافة إلى عدم إجراء الفحوصات الدورية الإلزامية التي تُجرى كل 30 دقيقة للاطمئنان على سلامة إبستين.
كما تشير إلى تضارب المعلومات بشأن حبل المشنقة الذي يُزعم أن إبستين استخدمه للانتحار، فوفقا لتقرير المفتش العام بهذا الشأن، تبين لاحقا أن حبل المشنقة الذي عثر عليه في مكان الحادث ليس هو الحبل المستخدم في الانتحار المزعوم الذي أدى إلى وفاته.
وتقول الرواية الرسمية إن إبستين توفي منتحرا في وقت ما قبل الساعة 6:30 صباحا، وقد عُثر على جثته أثناء توزيع وجبات الإفطار. إلا أن الأسئلة حول ظروف وفاته وطريقة تحقيق السلطات في الحادثة لا تزال تتزايد، خصوصا مع هذه المعطيات الجديدة التي كشفت عنها تسجيلات كاميرات المراقبة.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: جيفري ابستين أمريكا ترمب اليمن صحافة
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود