10 فبراير، 2026

بغداد/المسلة:  في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أعقد أزمات الجفاف في تاريخه الحديث، كشفت البيانات الرسمية عن تعثر تفعيل الاتفاق الإطاري للمياه مع الجانب التركي، نتيجة تحول الحكومة الحالية إلى وضعية “تصريف الأعمال” وغياب المخصصات المالية اللازمة، مما وضع البلاد أمام خيار المواجهة المنفردة مع أزمة الشح عبر حلول تقنية بديلة.

علاوة على ذلك، يرى مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه “طورهان المفتي” أن توقف المسار التنفيذي للمذكرة المائية مع أنقرة ارتبط بشكل مباشر بعدم إقرار آليات التمويل، مشيراً إلى أن استكمال هذا الملف الحيوي بات معلقاً بانتظار تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي والمالي، أوضح “المفتي” أن الدولة اتجهت نحو “سدود حصاد المياه” في محافظات مثل “كركوك” و”نينوى” و”الأنبار” كإجراء طارئ لخزن مياه الأمطار في الوديان، سعياً لتخفيف وطأة التغير المناخي بانتظار حلول إقليمية أكثر استدامة.

بموازاة ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية “خالد شمال” أن الأزمة لا تقتصر على الإطلاقات الخارجية فحسب، بل تمتد لتشمل كفاءة الإدارة الداخلية التي لا تتجاوز حالياً 36%. وأوضح “شمال” أن رفع هذه النسبة إلى 60% يتطلب تمويلاً ضخماً لتحديث شبكات الري التقليدية التي تسبب ضياعات واسعة، مبيناً أن التوسع التركي في بناء السدود الكهرومائية بمناسيب تفوق المخطط له قد ضاعف الضغوط على دجلة والفرات، في حين يبقى التأثير الإيراني محصوراً في بعض الروافد الشرقية.

ومن وجهة نظر اقتصادية، لفت الباحث “علي عواد” إلى أن العائق الحقيقي أمام إنقاذ الواقع المائي ليس فنياً فحسب، بل يكمن في “غياب السيولة المالية”. وذكر “عواد” في تحليل له أن تحول المشاريع الاستراتيجية إلى “إجراءات محدودة الأثر” مثل سدود الحصاد الصغيرة يعكس عجزاً في التمويل المستدام، محذراً من أن استمرار هذا النقص سيحول أزمة المياه من مشكلة خدمية إلى عبء اقتصادي طويل الأمد يهدد الأمن الغذائي الوطني.

وعلى صعيد التقييم الفني، يرى الاستشاري “باسم الخزرجي” أن هذه الحلول الميدانية تأتي في وقت متأخر جداً، واصفاً إياها بأنها “مسكنات جزئية” لن تصمد أمام معدلات التبخر العالية وتراجع الخزين الاستراتيجي. وأشار “الخزرجي”  إلى أن البلاد كان بإمكانها تجنب هذا المنزلق لو تم اعتماد أنظمة النقل المغلقة وتبطين القنوات قبل سنوات، مشدداً على أن العراق سيبقى في دائرة العجز ما لم يوازن قراره السياسي بين الضغط الدولي والتمويل الداخلي الجاد.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول

أنقرة (زمان التركية)- شهدت الأسواق في مدينة إسطنبول تقلبات سعرية ملحوظة خلال شهر مايو الماضي، حيث تصدرت فاكهة “البرقوق” قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً في الأسعار، في حين سجل “الفلفل الحار” التراجع الأكبر، وفقاً لبيانات رسمية حديثة.

وأعلنت غرفة تجارة إسطنبول (İTO) عن قائمة المنتجات التي شهدت أعلى معدلات زيادة وانخفاض في أسعار التجزئة بالمدينة خلال الشهر الماضي.

وأظهرت البيانات أنه من بين 336 مادة أساسية مدرجة في المؤشر، ارتفعت أسعار 223 منتجاً مقارنة بالشهر السابق، بينما انخفضت أسعار 44 منتجاً فقط.

وجاء “البرقوق” في صدارة الارتفاعات بنسبة بلغت 86.49%، تلاه مباشرة قطاع الخدمات والخدمات اللوجستية؛ حيث ارتفعت أسعار تأجير السيارات اليومية بنسبة 85.64%، وتذاكر الطيران بنسبة 41.42%، وتذاكر الحافلات بين المدن بنسبة 25.8%.

كما شملت الارتفاعات البقدونس بنسبة 20.8%، ومعدات الكمبيوتر بنسبة 18.48%، وملابس البحر والسباحة بنسبة 17.15%، والمقرمشات بنسبة 13.95%.

ولم تسلم المواد الغذائية الأساسية من موجة الغلاء؛ إذ ارتفعت أسعار الليمون بنسبة 11.56%، والوجبات المنزلية الجاهزة بنسبة 10.89%، والمياه بنسبة 9.74%، والقشطة بنسبة 8.95%.

كما سجلت الحلويات الجاهزة القائمة على الحليب زيادة بنسبة 8.63%، والسجق التركي (السجوق) بنسبة 8.41%، والمعكرونة بنسبة 7.98%، والخبز بنسبة 7.86%.

وفي المقابل، حمل فصل الربيع مؤشرات إيجابية لأسعار بعض الخضروات الصيفية؛ حيث تصدر الفلفل الحار (Sivri biber) قائمة السلع الأكثر انخفاضاً بنسبة تراجع بلغت 60.72% مقارنة بالشهر السابق.

ولحق به فلفل تشارلستون بنسبة 60.55%، والفلفل المحشي بنسبة 47.53%، والباذنجان بنسبة 35.83%.

كما انخفضت أسعار الفاصوليا الخضراء بنسبة 23.89%، والخيار بنسبة 22.95%، والكوسا بنسبة 22.02%، والخس بنسبة 18.76%، والمشمش بنسبة 17.52%، والطماطم بنسبة 15.43%.

وشهدت سلع وخدمات أخرى تراجعاً في الأسعار، حيث انخفض الكراث والقرنبيط بنسبة 13.34%، والمكاوي الكهربائية بنسبة 10.87%، والوقود (الديزل/المازوت) بنسبة 6.76%، والاشتراكات في القنوات التلفزيونية الخاصة بنسبة 6.6%، والغاز المسال (LPG) بنسبة 2.75%.

تأتي هذه التحركات السعرية بالتزامن مع إعلان غرفة تجارة إسطنبول، يوم أمس (1 يونيو)، عن استقرار معدل التضخم السنوي في المدينة لشهر مايو عند 36.77%، مسجلاً تراجعاً طفيفاً للغاية مقارنة بشهر أبريل الذي سجل 36.83%.

Tags: السعار في اسطنبولبرقوقتركياتضخمسعر البرقوق

مقالات مشابهة

  • “الخُضر” ينهون تحضيراتهم لمواجهة هولندا في اختبار عالمي قبل المونديال
  • تعادل “الداربي” يُشعل الحسابات.. بلوزداد تنتظر هدية من قسنطينة
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • بعد رحلة في أمريكا.. القطعة الناقصة من فسيفساء “زيغما” تعود إلى تركيا
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان