بوابة الوفد:
2026-06-03@02:41:08 GMT

410 ميجاهرتز تغير خريطة الاتصالات فى مصر

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

أكبر صفقة ترددات فى تاريخ المحمول تضخ 3,5 مليار دولار
طلعت: 6 مليارات دولار استثمارات لتأهيل شبكات المحمول والإنترنت
مضاعفة محطات المحمول منذ 2019 لتحسين التغطية والجودة
سرعة الإنترنت الثابت زادت 16 ضعفًا خلال 6 سنوات
210 خدمات رقمية متاحة حاليًا عبر منصة مصر الرقمية

 

لم يكن مشهد توقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددى مجرد فعالية رسمية جديدة فى أجندة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بل لحظة فارقة فى مسار قطاع يُعد من أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا فى الاقتصاد والمجتمع، ففى حضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، تم الإعلان عن أكبر صفقة ترددات فى تاريخ خدمات المحمول بمصر، صفقة تحمل أرقامًا غير مسبوقة، ودلالات استراتيجية تتجاوز بعدها التقنى لتلامس مستقبل الاقتصاد الرقمى بأكمله.


الصفقة، التى تتيح 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول بقيمة تقارب 3,5 مليار دولار، لا تمثل مجرد توسع فى السعات الترددية، بل تعكس تحولًا نوعيًا فى طريقة إدارة الطيف الترددى، ورؤية طويلة الأمد لإعادة تشكيل بنية الاتصالات فى مصر بما يتناسب مع متطلبات عصر البيانات والذكاء الاصطناعى.

صفقة بحجم ثلاثة عقود
خلال كلمته فى مراسم التوقيع، وصف الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الاتفاقيات بأنها صفقة تاريخية بكل المقاييس، فالـ 410 ميجاهرتز التى تم إتاحتها دفعة واحدة تعادل، من حيث الحجم، كل ما حصل عليه قطاع المحمول فى مصر طوال ثلاثين عامًا منذ انطلاق خدماته.
الأرقام هنا لا تقف عند حدود السعات الترددية فقط، بل تمتد إلى القيمة الاستثمارية، فقيمة الصفقة البالغة 3,5 مليار دولار تمثل أكثر من ثلث إجمالى ما اجتذبه القطاع من استثمارات للحصول على الترددات ورخص التشغيل خلال ثلاثة عقود كاملة، حيث لم يتجاوز إجمالى ما ضخه القطاع فى هذا المجال نحو 10 مليارات دولار منذ نشأته.

لماذا الطيف الترددى مسألة حاسمة؟
الطيف الترددى ليس مجرد مورد تقنى، بل هو العمود الفقرى لقدرة شبكات المحمول على استيعاب الطلب المتزايد على البيانات، وتقديم خدمات مستقرة وعالية الجودة، ومع النمو المتسارع فى استخدام التطبيقات الرقمية، وانتشار خدمات البث، والعمل عن بُعد، وإنترنت الأشياء، باتت السعات الترددية عنصرًا حاسمًا فى تحديد كفاءة الشبكات وقدرتها على التطور.
من هذا المنطلق، جاءت الصفقة لتستكمل مسارًا بدأ قبل سنوات، هدفه الأساسى هو تحويل البنية التحتية الرقمية فى مصر من مجرد بنية قادرة على تلبية الاحتياجات الحالية، إلى منصة جاهزة لتطبيقات المستقبل.

شراكة لإعادة تشكيل البنية الرقمية
أكد وزير الاتصالات أن توقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددى ليس إجراءً فنيًا عابرًا، بل خطوة استراتيجية طويلة الأمد، تتلاقى فيها رؤية الدولة مع استثمارات القطاع الخاص، هذه الشراكة، وفقًا للوزير، تستهدف إعادة تشكيل بنية الاتصالات فى مصر، بما يضمن استدامتها وقدرتها على دعم التحول الرقمى الشامل.
ويأتى هذا التوجه فى إطار استراتيجية مصر الرقمية، التى تقوم على أربعة محاور متكاملة، بناء القدرات الرقمية، وتقديم خدمات رقمية ناجزة، وتطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، وتحويل قطاع الاتصالات إلى قطاع إنتاجى مولد للقيمة الاقتصادية.

الإنسان فى قلب الاستراتيجية
أوضح الدكتور عمرو طلعت أن المحور الأول فى استراتيجية مصر الرقمية يتمثل فى بناء القدرات الرقمية للمواطنين، لتمكينهم من الالتحاق بفرص العمل فى الاقتصاد الرقمى، ففى عالم لم تعد فيه الجغرافيا عائقًا، أصبحت المهارات الرقمية هى الجسر الحقيقى للوصول إلى الأسواق العالمية ومنصات العمل الحر.
وفى هذا السياق، أشار إلى التوسع الكبير فى مبادرات التدريب، حيث تستهدف الوزارة تدريب 800 ألف متدرب خلال العام المالى الحالى، بزيادة تعادل 200 ضعف مقارنة بعدد المتدربين فى عام 2018، فى مؤشر واضح على التحول من الاستثمار فى البنية فقط إلى الاستثمار فى الإنسان.

خدمات حكومية بلا أوراق
المحور الثانى فى الاستراتيجية يتمثل فى النفاذ السريع والكفء إلى الخدمات الرقمية، فمنذ إطلاق منصة مصر الرقمية عام 2022، ارتفع عدد الخدمات المقدمة عبرها إلى أكثر من 210 خدمات، فى إطار تعاون موسع بين وزارة الاتصالات ومختلف جهات الدولة، وبالشراكة مع القطاع الخاص.
ويهدف هذا المسار إلى إعادة صياغة طريقة تقديم الخدمات الحكومية، وزيادة كفاءتها، وتوسيع قنوات إتاحتها، وصولًا إلى نموذج الحكومة التشاركية اللاورقية، القادرة على تلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات بكفاءة أعلى.

الذكاء الاصطناعى ضرورة لا رفاهية
أما الركن الثالث، فيرتكز على تطويع الحراك التكنولوجى فى مجال الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيات البازغة، باعتبارها ضرورة اقتصادية واجتماعية، وأشار الوزير إلى أن هذا التوجه سيتجسد بوضوح فى المشروعات التطبيقية التى سيتم عرضها خلال مؤتمر الذكاء الاصطناعى الأول فى أفريقيا والشرق الأوسط، AI Everything، والمقرر اليوم.

قطاع منتج ومحرك للاقتصاد
الركن الرابع من الاستراتيجية يهدف إلى تحويل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى قطاع خدمى إنتاجى، يسهم بفاعلية فى الناتج المحلى الإجمالى، ويجذب الاستثمارات، ويوفر فرص العمل، وقد نجح القطاع بالفعل فى جذب 240 شركة عالمية تصدر خدمات رقمية من مصر إلى العالم، موفرًا أكثر من 170 ألف فرصة عمل.
كما ارتفعت مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى إلى أكثر من 6% مقارنة بـ3,2% فى عام 2018، فيما قفزت الصادرات الرقمية بنسبة تجاوزت 120% لتصل إلى 7,4 مليار دولار فى 2025، مع استهداف الوصول إلى 9 مليارات دولار.

استثمارات بـ6 مليارات دولار
لم يكن هذا التحول ممكنًا دون استثمارات ضخمة فى البنية التحتية الرقمية، فقد استثمرت الدولة نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات الماضية لتطوير شبكات المحمول والإنترنت الثابت، وتوسيع نطاق التغطية، وتحسين جودة الخدمات فى مختلف أنحاء الجمهورية.
وشمل ذلك استثمار 3,5 مليار دولار لتحديث شبكات الإنترنت الأرضى، ما أسهم فى مضاعفة متوسط سرعة الإنترنت 16 مرة منذ 2019، لتحتفظ مصر بالمركز الأول أفريقيًا فى متوسط سرعة الإنترنت الثابت لأكثر من خمسة أعوام متتالية.

كيف تغيرت خريطة الطيف الترددى؟
قبل عام 2019، لم تتجاوز السعات الترددية المتاحة لشركات المحمول فى مصر 272 ميجاهرتز، تم تخصيصها على مدار أكثر من عقدين، وخلال الفترة من 2019 إلى 2022، أُتيح 140 ميجاهرتز إضافية، لترتفع السعات إلى 412 ميجاهرتز.
ومع الصفقة الجديدة، ارتفع إجمالى ما تم إتاحته منذ 2019 إلى 550 ميجاهرتز، فى توسع غير مسبوق فى تاريخ إدارة الطيف الترددى فى مصر، يتزامن مع إطلاق خدمات الجيل الخامس فى يونيو 2025.
وفى ختام كلمته، وجه وزير الاتصالات الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء لدعمه المتواصل، وإلى القوات المسلحة والمؤسسات الوطنية، والشركات المشغلة لخدمات المحمول، مؤكدًا أن التزامها الاستثمارى يعكس الثقة فى السوق المصرية واستقرار سياساتها التنظيمية.
كما أشاد بدور الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بقيادة المهندس محمد شمروخ، فى توفير بيئة تنظيمية داعمة لتطوير البنية التحتية الرقمية.
ليست صفقة الترددات مجرد أرقام أو اتفاقيات، بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة فى تاريخ الاتصالات بمصر، مرحلة تتجاوز تحسين الشبكات إلى بناء اقتصاد رقمى متكامل، يكون فيه الطيف الترددى بوابة، والإنسان محورًا، والمستقبل هدفًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: شركات المحمول فى مصر قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مؤتمر الذكاء الاصطناعي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ملیارات دولار مصر الرقمیة ملیار دولار فى تاریخ أکثر من فى مصر

إقرأ أيضاً:

نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر

أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية لا يقتصر على كونه تطويرًا عمرانيًا أو سياحيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة توظيف التاريخ المصري كأداة فاعلة في تعزيز القوة الناعمة للدولة وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي.

وقال سمير في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن الاهتمام بإحياء قلب القاهرة وتحويله إلى مزار مفتوح يعكس رؤية دولة تدرك قيمة التراث كعنصر تأثير حضاري وثقافي، وليس مجرد موروث تاريخي، موضحًا أن هذا التوجه يسهم في تعزيز صورة مصر كدولة قادرة على المزج بين الحداثة والأصالة.

رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني يجدد تأكيد التزام إسلام أباد بتعزيز علاقاتها مع واشنطنأمريكا.. تقديم مشروع قانون لحظر الاحتجاجات أمام المعابد اليهودية لمجلس شيوخوكيل مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الأضحى المباركعضو بمجلس الشيوخ الباكستاني: المؤشرات بين واشنطن وطهران تعكس حالة من التفاؤلتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية

وأضاف أن تطوير القاهرة التاريخية وإبراز طابعها المعماري الفريد يساهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، ويدعم قدرتها على تقديم نموذج حضاري متفرد يميزها عن غيرها من الدول.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن هذا المشروع يعزز أيضًا من الدبلوماسية الثقافية المصرية، من خلال خلق مساحات تفاعلية تربط بين التاريخ والفنون والأنشطة الثقافية، بما يرسخ حضور مصر في الوعي العالمي.

واختتم النائب أحمد سمير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في التراث هو استثمار في مكانة الدولة وهيبتها الناعمة، وأن ما تشهده القاهرة من تطوير يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة الموارد التاريخية والثقافية لمصر.

طباعة شارك الإقليمية إحياء القاهرة التاريخية الشيوخ القوة الناعمة إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية مجلس الشيوخ النائب أحمد سمير

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • مدير عام اتصالات أبين يتفقد مركز اتصالات مودية عقب إجازة عيد الأضحى
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة