موقع أمريكي: المؤسسات الليبرالية صممت للإقرار بالاضطهاد الفلسطيني دون إنهائه
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
ذكر موقع موندويس الأمريكي أن المؤسسات الليبرالية يتم تصميمها للإقرار بالاضطهاد الفلسطيني دون إنهائه، حيث أظهرت حادثتان أخيرتان كيف صُممت منظمتان للاعتراف بالعنف الذي يشكل تهديدا وجوديا للفلسطينيين دون تحدي الأنظمة التي تنتجه.
وأوضح مقال نشره الموقع للكاتب عبد القيوم أحمد، أن النظام الليبرالي يسمح بتوثيق الإبادة الجماعية في غزة وإدانتها، لكنه يعجز عن استيعاب المطالب الفلسطينية التي تتطلب تفكيك الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.
واتخذ الكاتب منظمتي هيومن رايتس ووتش، وأطباء بلا حدود مثالين للمؤسسات الليبرالية موضوع المقال.
حادثتان مفسرتان
واستشهد الكاتب بحادثتين جرت إحداهما في يناير/كانون الثاني الماضي، إذ وافقت منظمة أطباء بلا حدود في البداية على مشاركة أسماء موظفيها الفلسطينيين مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي كشرط لمواصلة عملها في غزة.
وأثار هذا الموقف ردود فعل غاضبة، إذ يدرك الفلسطينيون أن هذه القوائم تتحول إلى أدوات للمراقبة والاعتقال والمحو، ولم تتراجع المنظمة عن هذا القرار إلا بعد ضغوط شعبية مستمرة.
وبالتزامن مع ذلك، يقول الكاتب، استقال باحثون في منظمة هيومن رايتس ووتش بعد أن عرقلت القيادة تقريرا عن حق العودة الفلسطيني، ولم تكن المشكلة في البحث ذاته، بل في ما يترتب عليه، إذ إن حق العودة يصر على إنهاء الظلم وليس وصفه فحسب.
وأشار الباحث بهيومن رايتس ووتش "عمر شاكر" عقب استقالته إلى أن القيادة العليا أعربت عن قلقها من أن يُنظر إليها على أنها تتحدى "يهودية الدولة الإسرائيلية".
حدود غير مكتوبة
وقال عبد القيوم أحمد إن هذه المؤسسات تواجه حدودا غير مكتوبة لكنها مستمرة ومبنية في أسس الليبرالية القانونية.
فمنظمة هيومن رايتس ووتش ترتكز على القانون الدولي لحقوق الإنسان، في حين تعتمد أطباء بلا حدود على القانون الدولي الإنساني.
إعلانوقد انبثق هذان الإطاران من حطام الحرب العالمية الثانية، وشكلا أساس النظام القانوني الدولي الحديث الذي يهدف لتنظيم الفظائع دون تفكيك الهيمنة.
وعلق أحمد بأن القانون الدولي لم يفشل في رؤية العنف الاستعماري، بل تعلم كيفية إدارته وتنظيم الفظائع دون التراجع عن الغزو، "واعدا بالتطبيق على الجميع" مع استيعاب التسلسل الهرمي العرقي والاستيلاء على الأراضي، مضيفا أن فلسطين تقع بدقة عند خط الصدع هذا، حيث لم يكن قرار أطباء بلا حدود الأولي شذوذا، بل كان عملا إنسانيا ليبراليا يعمل ضمن نطاقه المسموح به.
عبد القيوم أحمد:الحيادية تفرض شروطا تجعل الرعاية الطبية تستمر شريطة عدم إزعاج الظروف السياسية التي تفرضها الابتعاد عن السياسة
واستمر الكاتب بالقول إن الحيادية تفرض شروطا تجعل الرعاية الطبية تستمر شريطة عدم إزعاج الظروف السياسية التي تفرضها، وبذلك تُحوّل غزة إلى حالة طوارئ إنسانية بدلا من كونها نتيجة متوقعة للحصار والحكم الاستيطاني.
وتواجه منظمات حقوق الإنسان قيودا موازية، فبإمكانها تسمية الفصل العنصري والعقاب الجماعي، لكن عندما يتجه التحليل نحو التحرر والمستقبل الذي لا يتوافق مع النظام الحالي، تضيق الحدود وتتأخر التقارير.
وأشار إلى أن المانحين يلعبون دورا في تحديد هذه الحدود، إذ تعتمد المؤسسات الليبرالية الكبرى على تدفقات تمويل من "الشمال العالمي".
وفي هيومن رايتس ووتش، يشكل المانحون الأثرياء جزءا كبيرا من مجلس الإدارة، مما يمنحهم نفوذا غير متناسب، وقد تم استبعاد موظفين معروفين بدعمهم لفلسطين من اجتماعات المانحين لإدارة ما يسمى "المخاطر السمعية".
منظمات تقيس الظلم ولا تنهيهوأكد أن كلمات مثل "الاستعمار الاستيطاني" و"إنهاء الاستعمار" و"العودة" تثير حسابات خاصة، وأن ما يمكن قوله في لحظة سياسية معينة يصبح غير مقبول في لحظة أخرى، مضيفا أن هذا لا يعني أن هذه المؤسسات خبيثة، بل يضعها في سياقها التاريخي، فهي لم تكن يوما محركات للتحرر، بل هي تقيس الظلم ولا تنهيه.
ويختم أحمد عبد القيوم مقاله بأن الحدود الليبرالية تتحرك دائما في علاقتها مع القوة، فعندما يشعر النظام أو الإمبراطورية بالتهديد، تنغلق هذه الحدود تماما. ولن يأتي التحرر الفلسطيني من انتظار تمدد هذه الحدود، بل من حركات المقاومة التي تدفعها للخارج أو تجعل هذه الحدود غير ذات صلة.
وقد تتبع المؤسسات الليبرالية هذه الحركات أو تساعدها، لكنها غالبا ما تصل متأخرة ولن تخرج عن النظام الليبرالي الذي يدعمها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هیومن رایتس ووتش عبد القیوم هذه الحدود بلا حدود
إقرأ أيضاً:
وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية
صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.
جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.
وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.
كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.
وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.
وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.
وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.
وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.