سبيس إكس تعيد ترتيب أولوياتها.. القمر قبل المريخ
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
في تحول لافت في خطاب طموحات الفضاء، أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، أن الشركة قررت إعادة توجيه أولوياتها على المدى القريب، بالتركيز على بناء ما وصفه بـ«مدينة ذاتية النمو على سطح القمر»، بدلًا من الاستمرار في الدفع المباشر نحو مشروع الاستيطان البشري على المريخ، الذي طالما شكّل جوهر رؤيته المستقبلية.
وأوضح ماسك، في منشور عبر منصة «إكس»، أن استهداف القمر يُعد خيارًا أسرع وأكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بالمريخ، مشيرًا إلى أن بناء مدينة قمرية يمكن إنجازه خلال أقل من عشر سنوات، بينما يتطلب تحقيق الهدف نفسه على الكوكب الأحمر أكثر من عشرين عامًا، وفق تقديراته الحالية.
ويُعد هذا التصريح بمثابة مراجعة استراتيجية لطموحات سبيس إكس، خاصة أن ماسك لطالما روّج لفكرة المريخ باعتباره «الوجهة النهائية» للبشرية خارج كوكب الأرض، إلا أن حديثه الأخير يعكس إدراكًا متزايدًا لتعقيدات التنفيذ، خصوصًا فيما يتعلق بالجدول الزمني واللوجستيات، وهو ما دفع الشركة – بحسب ماسك – إلى تبني نهج تدريجي يبدأ بالقمر.
ويرى مؤسس سبيس إكس أن القمر يمثل بيئة اختبار أكثر واقعية لإثبات المفهوم، نظرًا لقربه النسبي من الأرض، وسهولة التخطيط لرحلات الإطلاق، مقارنة بالمريخ الذي تحكمه نوافذ إطلاق ضيقة تتكرر كل نحو 26 شهرًا، هذا القرب الجغرافي، بحسب ماسك، يسمح بتكرار التجارب بسرعة أكبر، ومعالجة الأخطاء دون المخاطرة بمهمات طويلة ومعقدة.
لكن تصريحات ماسك لم تمر دون إثارة الجدل، خاصة في ظل سجله المعروف بالتفاؤل الزمني المفرط. ففي عام 2017، سبق أن أعلن أن أول مستوطنين على المريخ قد يصلون بحلول عام 2024، وهو ما لم يتحقق، ومع ذلك، عاد ماسك ليؤكد في ردود لاحقة على منشوره الأخير أن مشروع المريخ لم يُلغَ، بل سيتم العمل عليه بالتوازي مع مشروع القمر، على أن يكون القمر هو نقطة الانطلاق الأولى.
وقال ماسك إن «المريخ سيبدأ خلال خمس أو ست سنوات»، متوقعًا أن تسير خطط القمر والمريخ جنبًا إلى جنب، لكن مع تركيز أولي على القمر، كما أشار إلى أن أول رحلة مأهولة إلى المريخ قد تتم في عام 2031، وهو تاريخ ينسجم مع تقديراته الجديدة، وإن ظل محل تشكك لدى كثير من المراقبين.
اللافت أن هذا التوجه الجديد يتناقض مع تصريحات سابقة لماسك. ففي مطلع العام الماضي، وصف القمر بأنه «تشتيت للانتباه»، مؤكدًا أن سبيس إكس ستتجه «مباشرة إلى المريخ»، جاء ذلك ردًا على محللين في قطاع الفضاء تحدثوا عن أهمية الموارد القمرية، وعلى رأسها مادة «الريغوليث» المنتشرة على سطح القمر، والتي تحتوي على نسب مرتفعة من الأكسجين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بعد أن أثبتت وكالة ناسا، في عام 2023، إمكانية استخراج الأكسجين من تربة القمر، ما يعني تقليل الحاجة إلى نقل كميات ضخمة من الأكسجين السائل من الأرض، وهو عنصر أساسي للوقود والتنفس، ويرى خبراء أن استغلال هذه الموارد قد يشكل حجر الأساس لأي وجود بشري طويل الأمد على القمر، وربما لاحقًا على المريخ.
وتأتي تصريحات ماسك في وقت تلعب فيه سبيس إكس دورًا محوريًا في برنامج «أرتيميس» التابع لوكالة ناسا، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر، وتشارك الشركة كمقاول رئيسي في بعض مراحل البرنامج، لا سيما تطوير مركبات الهبوط القمرية.
ومن المقرر أن تنطلق مهمة «أرتيميس 2» في مارس المقبل، في رحلة مأهولة تدور حول القمر قبل العودة إلى الأرض، على أن تمهّد الطريق لهبوط بشري جديد على سطح القمر بحلول عام 2028، ويُنظر إلى هذه المهمات باعتبارها خطوة أساسية في بناء بنية تحتية قمرية قد تدعم لاحقًا أفكارًا أكثر طموحًا، مثل تلك التي يطرحها ماسك.
وبينما لا تزال الكثير من تفاصيل «المدينة القمرية» غير واضحة، فإن التحول في خطاب سبيس إكس يعكس مقاربة أكثر براغماتية، تعتمد على أهداف مرحلية قابلة للتحقق، بدل القفز مباشرة إلى مشاريع بعيدة المدى، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المرة ستشهد التزامات زمنية أقرب إلى الواقع، أم أنها ستنضم إلى قائمة الوعود الفضائية المؤجلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سطح القمر سبیس إکس
إقرأ أيضاً:
ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.
ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3
— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.
تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.
وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.
President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O
— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.
وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".
بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".
ما الذي بنته إيران هناك؟يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.
من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".
ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.
وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".
وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".
كيف يمكن استهداف الموقع؟يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".