يُزين  الشيطان للبعض من أصحاب  إمبراطوريات المال والاعمال أنه يستطيع التحايل على الدولة المصرية ليخالف القوانين والضوابط الحاكمة لإدارة الدولة وتجارتها وإقتصادها ،وقد يقودهم خيالهم الجامح إلى توهم  أنهم سيفعلون كل شىء طالما هناك الوزير أو المسئول الكبير الذى سيحميهم ،وربما تنجح حيلهم ومخططاتهم الشيطانية  لبعض الوقت أو جزء من الوقت ،ولكن ليس كل الوقت لأن الدولة المصرية لها مخالب وأنياب ستنال منك ،وسينكشف المستور عنك  حتما ولا محالة إذا حاولت خداعها ،أو النيل منها ومن يعتقد غير ذلك فهو والهذيان سواء .

.أقولك ذلك  لأن قصة إستيراد البليت  فى مصر تحمل فى طياتها  بعض التفاصيل التى إختزلتها  فى السطور السابقه ،وفى السطور القادمة نكشف بعض المسكوت عنه فى قصة إستيراد البليت ،وإمبراطورية الإستيراد التى إستنزفت دولارات البنوك المصرية لتمويل عمليات الإستيراد على حساب الصناعة المصرية  وأقصد بالصناعة المصرية هنا،  المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة الضخمة التى تمثل أكثر من 87 % من صناعة الصلب المحلية  ومنها مصانع عملاقة   تابعة للدولة المصرية أبرزها مجموعة السويس للصلب  والتى تعمل إدارتها فى صمت  وتحقق  إنجازات ضخمه وغير مسبوقة على أرض الواقع .

مصانع الدرفلة من القشريات فى صناعة الصلب

تعريف مصانع الدرفلة فى علوم صناعة الصلب أنها من "القشريات فى الصناعه" ،حيث تكتفى بإستيراد البليت من الخارج  بمليارات الدولارات سنوياًوتقوم بدرفلته ،أو تشكيله  حديد تسليح ثم طرحه للبيع فى الأسواق . وعمليات الدرفله  هذه  لا تُكسِب المنتج النهائى  صفة المنشا المصرى ،فقواعد منظمة التجارة العالمية (تضم 160 مصنعاً للصلب يمثلون 85 % من إنتاج الصلب العالمى )لا تعترف بأية منتجات تدخل فى تصنيعها خامات مستوردة ولهذا  لفظت المنظمة مصانع الدرفلة ولا تسمح لها بالحصول على عضويتها  ويقتصر الأعضاء فيها  على المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القادرة على إنتاج مالا يقل عن 1.8 مليون طن سنوياً من الصلب الخام . كما أن قواعد المنشأ الأورومتوسطية التى يطبقها الإتاحد الأوروبى ودول حوض المتوسط تنص على أن مُنتَج الصلب يكتسب صفة منشأ الدولة فقط إذا بدأت عملية تصنيعه بإستخدام الصلب السائل ،وبالتالى فإن حديد التسليح المدرفل بإستخدام  بيلت مستورد وغير مصرى لا يكتسب صفة المنشأ المصرى داخل الأسواق الأوروبية ،ولا يمكن تصديره .

إن هناك فوارق جوهرية جدا بين المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة ومصانع القشريات فى الدرفلة ويكفى أن نذكر منها : ،أن المصانع المتكاملة توظف 7 أصعاف ماتوظفه مصانع الدرفله ،وتوفر المصانع المتكاملة  اكثر من 60 % من فاتورة إستيراد مدخلات الإنتاج مقارنةً  بمصانع الدرفله . وتصل التكاليف الإستثمارية لإنشاء مصنع متكامل إلى 785 مليون دولار ،بينما لا تتجاوز التكاليف الإستثمارية فى مصنع الدرفلة 4 مليون دولار ،أى أن إنشاء مصانع واحد متكامل يعادل العشرات من مصانع الدرفلة . 

يبلغ عدد العمالة المباشرة  بالمصانع المتكاملة ونصف المتكاملة أكثر من 85 % ممن يعملون فى صناعة الصلب . الأمر الآخر والأهم أن كل طن حديد تسليح ينتجه مصنع درفله بإستخدام بليت مستورد يكلف الإقتصاد المصرى نحو 227 دولار زيادة فى فاتورة الواردات ،وفاتورة الواردات الملتهبه للبليت فى مصانع الدفلة تتعارض وإستراتيجية الدولة المصرية فى تعميق الصناعة الوطنية ،وتعظيم المكون المحلى وهو أحد توجيهات القيادة السياسية التى تنادى دائماً، وتشدد على أهمية تعظيم المكون المحلى  للإستفادة من الفرص الكبيرة التى تتيحها  خطة التنمية .

مصر تمتلك مصانع صلب متكاملة عالمية هى الأولى برعاية الدولة المصرية 

مصر ثانى أكبر مستورد للبليت فى العالم

بكل وضوح نستطيع القول بأن  بعض المستوردون للبليت وغالبيتهم  من أصحاب مصانع الدرفله قادوا  مصر إلى أن تصبح ثانى أكبر مستورد للبليت فى العالم رغم وفرته فى مصر ،وقدرة  المصانع المصرية المتكاملة على تغطية إحتياجات السوق المحلى والتصدير إذا عملت  بكامل طاقاتها الإنتاجية  ،وهذه الواردات المتوحشة تتسبب  فى ضياع جزء كبير من الحصيلة الدولارية ،وإنكشاف الغطاء النقدى الدولارى . من غير المعقول أن تكون وارداتنا من البليت عام 2024  أعلى من واردات دول  صناعية كبرى مثل الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية ونحن الدوله التى تسعى بكل ما أوتيت من قوه لسد العجز المزمن فى ميزانها التجارى  من خلال  الحد من الورادات مع تعظيم المنتج المحلى ..ونحن الدولة التى  تعيد بناء نفسها من جديد للتبؤ المكانة التى تليق بها كدولة ذات موروثات ثقافية وتاريخية هائلة .

سجلت واردات مصر من البليت عام 2024 نحو 1.4 مليون طن ،مقابل 1.3 مليون طن للصين ،و 1.3 مليون طن لفرنسا ،و 1.2 مليون طن لكوريا الجنوبية . 

تسببت الزيادات الكبيرة فى إستيراد البليت  فى تراجع مبيعات الصناع ة المحلية لكل المصانع المتكاملة سواء فى حديد عز ،أو السويس أو حديد المصريين أو بشاى  ،وبلغت نسبة التراجع فى المبيعات فى حديد عز -على سبيل المثال – نحو 35 % خلال الفترة من 2022 إلى 2024  ،وتدهورت حصة مبيعات الصناعة الوطنية بالسوق المحلى من الطاقة الإنتاجية الفعلية للصناعة من 49 % فى عام 2022 إلى 30 % فقط عام 2024  وذلك كله بسبب  الزيادات الرهيبة فى واردات  البليت المستوردة وغير المبررة  . 

والكارثة الكبرى أن هذه الكميات الهائلة من البليت المستورد تدخل مصر بدون رسوم جمركية تستفيد منها الخزانة العامة للدولة وهذا يفتح  باب التساؤلات لعشر أسئلة  مشروعة أمتلك الشجاعة والجرأه الكافية  لطرحها وهى :  السؤال الاول :من كان المستفيد من دخول البليت بهذه الكميات الهائلة بدون رسوم جمركية ؟ 

السؤال الثانى :لمصلحة من كان يتم معارضة المناداه بفرض رسوم على البليت المستورد ومعاه -بالمناسبة- المسطحات المدرفلة على الساخن والتى يستوردها رجل أعمال كبير كان مقرب جدا من مسئول كبير تم الإستغناء عن خدماته مؤخرا ؟ هل إستيراد البليت  أهم من الصناعة المصرية وتعميقها ؟

السؤال الثالث :هل مصانع الدرفلة التى لا تضيف أكثر 15 % على المنتج النهائى لحديد التسليح أهم لدى الدولة من المصانع المتكاملة التى تمثل صناعة الصلب الحقيقية ؟ 

السؤال الرابع : لماذا تضخمت ثروات  أصحاب مصانع الدرفلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة تحديدا ؟

السؤال الخامس :ماهى حجم الأموال التى سددها أصحاب مصانع الدرفله للدولة خلال الثلاث سنوات الاخيرة ؟

السؤال السادس : كيف يشتكى بعض أصحاب مصانع الدرفلة من الخسائر  ويهددون بتشريد العمالة وإغلاق مصانعهم بسبب الرسوم الحمائية على البليت – إن تم فرضها- فى الوقت الذى يشترون ويستحوذون فيه على مصانع جديده سواء فى مجال الصلب ،أو حتى مجال الزجاج ..هل تعقل الخسائر مع شراء مصانع جديدة ؟

السؤال السابع : لماذا أوقفت  مجموعة صلب عملاقة بإحدى الدول العربية الشقيقة  التعامل مع واحد من أهم اصحاب مصانع الدرفله وإستيراد الصاج فى مصر ؟

السؤال الثامن : لماذا كان أصحاب مصانع درفلة بعينهم أهم المقربين من المسئول الكبير  فى الدولة ؟

السؤال التاسع :لماذا  عجز  بعض أصحاب مصانع الدرفلة عن تنفيذ الرخص الجديدة التى كانوا قد حصلوا عليها من الدولة ؟

السؤال العاشر بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم : هل سيسعف الوقت إمبراطور إستيراد البليت والصاج لتنظيم حفل الإفطار الشهير  لوزير الصناعة الجديد ؟

 

المصانع المصرية قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتاجت الصلب 

الوصايا العشر للحكومه للنهوض بصناعة الصلب المحلية

تدرك الدولة المصرية بالتأكيد أن الصناعه هى أساس النمو ،وأن صناعة الصلب تحديدا  هى الصناعة الرئيسية لعمارة الأرض  بالتشييد والبناء وإقامة المشروعات وبناء المجتمعات ،ولهذا لا بد من تدخل الدولة بكل قوه وحسم وحزم لحمايتها من الواردات المغرقه سواء البليت أو المسطحات المدرفلة على الساخن،وكفانا جعل أسواقنا مرتعاً لنفايات الدول الصناعية الكبرى المصدرة .وعلى الدوله أن تستمع لهذه الوصايا العشر وتعمل على تنفيذها حتى يتسنى لها النهوض بالصناعه المحلية  – إن جاز لنا – أن نسهم فى تقديم المشورة وهذه الوصايا هى :

أولا: حماية صناعة الصلب الوطنية  ضرورة ملحه لأنها مكون رئيسى فى التنمية الإقتصادية ،وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة  ،مع أهمية التأكيد على عدم إقصاء مصانع الدرفلة ،بل العمل على تطويرها وتحديثها لتصبح مصانع متكاملة أو نصف متكاملة تعمل بأفران القوص الكهربائى ،أو الإختزال  بدلا من الإعتماد بشكل رئيسى على إستيراد البليت بمليارات الدولارات سنويا .

ثانياً: المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القائمة على الصلب السائل  مقدمه فى الرعاية والإهتمام والحماية الحكومية لأنها عماد الصناعه كما يحدث فى كل دول العالم المنتجة مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية ،والهند ،واليابان ،وكوريا ،وألمانيا إلخ...

ثالثاً: تحجيم إستيراد البلييت والمسطحات المدرفلة على لاساخن التى تنتج محليا وتعظيم الإنتاج والصادرات منها .

رابعا :لا يمكن أن ترهن مصر طفرتها الإنشائية وتوسعها العمرانى ومشروعاتها القومية بتقلبات السعر العالمى ،فهذا امر له آثار هائلة ليس فقط على التنمية ،ولكن على وزنها وثقلها الإقليمى والدولى ، والمطلوب هو العمل على زيادة تعميق الصناعة المحلية الوطنية التى تم  تشييدها برؤس أموال مصرية خالصه وبسواعد عمال ومهندسين مصريين .

خامساً: عدم السماح لأى دولة تحت أى مسمى بجعل السوق المصرى بوابة أو مستودع لتصريف الفوائض الصناعية لديها على حساب الصناعة المصرية 

سادسا:  فرض التدابير الوقائية على منتجات البليت والمسطحات المدرفلة على الساخن ضرورى لصالح الصناعه المصرية ،فكل الدول الصناعية الكبرى تحمى صناعاتها  ولامقام هنا لا يتسع لذكر عشرات الدول التى تفرس رسوم وقائية على وارداتها من الصلب ويكفى أن نذكر الرسوم الوقائية  التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية  وكندا مؤخرا على صادرات  شركات الصلب المصرية .

سابعاً: مصانعنا المتكاملة قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتجات الصلب مع الإشارة إلى أن المصانع المصرية تطبق أعلى معايير الجودة العالمية 

ثامناً:  المصانع المتكاملة قادرة على  التوسع  وإستيعاب العمالة الجديدة فى حالة تحجيم الواردات من البليت والمسطحات ،لان التوسع فى عمليات الإستيراد تحد من قدراتها على التوسع وزيادة الإنتاج نتيجة الخسائر من تراجع المبيعات بسبب التدفق غير المبرر فى الواردات .

تاسعاً: إن صناعة الصلب المتكاملة هى الصناعة الوحيدة بين كل الصناعات المصرية التى تتميز بإتباعها ديناميكية  التسعير للمنتج النهائى بدليل أن متوسطات الاسعار لحديد التسليح فيها عام 2024 كانت تسجل 42 ألفاً و 257 جنيها للطن ،وإنخفضت هذه الاسعار العام الماضى 2025 إلى 37 ألفاً و836 جنيها للطن ،وبالتالى ليس هناك  مجال للتخوف من إرتفاع أسعار المنتج النهائى فى حالة فرض رسوم إغراق على الواردات

عاشراً وأخيراً : صناعة الصلب الحقيقية  والمتمثلة فى المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة هى الاولى برعاية الدولة المصرية ،وفى طيبه القديمه إهتم  يوسف  عليه السلام بإقتصاد الدوله  وذلك بالعدالة فى  التوزيع ،والحوكمه ، والتقشف، والإدخار  فى زمن الوفرة   .

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صناعة الصلب المتكاملة ف صناعة الصناعة المصریة الدولة المصریة مصانع الدرفلة السوق المحلى المدرفلة على أصحاب مصانع صناعة الصلب من البلیت ملیون طن عام 2024

إقرأ أيضاً:

مصر عاصمة التعهيد الرقمي

«كونسنتركس» تتوسع بمليار دولار و11 ألف وظيفة جديدةهندى: وظائف المستقبل تحتاج مهارات أعلى .. ونعمل على إعداد الشباب لها 

 

أعلنت شركة «كونسنتركس» العالمية المتخصصة فى خدمات التعهيد وإدارة مراكز الاتصال عن خطة توسع جديدة فى السوق المصرية، تستهدف رفع عدد موظفيها من 24 ألفاً حالياً إلى 35 ألف موظف بنهاية عام 2028، بزيادة صافية تبلغ 11 ألف وظيفة خلال عامين، وذلك فى إطار استثمارات تصل إلى مليار دولار أعلنت عنها الشركة فى مذكرة تفاهم وقعتها مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» فى يناير 2025.
جاء الإعلان خلال اجتماع جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بعمرو صبحى رئيس كونسنتركس مصر، بحضور المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذى لـ»إيتيدا»، والمهندس محمود صفراطه نائب الرئيس التنفيذى لتنمية أسواق تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب علياء إسماعيل مدير قسم التطبيقات الجديدة بالشركة، وتناول الاجتماع مراجعة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، وبحث آفاق التعاون فى مجالات التدريب وتأهيل الكوادر الشابة وربط مخرجات التعليم التقنى باحتياجات السوق.
مسيرة 16 عاماً من 150 إلى 24 ألف موظف 
بدأت «كونسنتركس» نشاطها فى مصر عام 2009 بـ150 موظفاً فحسب، فى مرحلة كان فيها قطاع التعهيد المصرى لا يزال فى طور التشكل، ومنذ ذلك الحين، واصلت الشركة توسعها بوتيرة منتظمة لتصل اليوم إلى 24 ألف موظف موزعين على 13 مركزاً فى عدد من المحافظات، بمعدل نمو سنوى يبلغ نحو 20%، ويجعل هذا الحجم من مصر ثالث أكبر مركز تشغيل للشركة على مستوى العالم من بين 72 دولة تعمل بها، بعد الهند والفلبين، والأكبر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وكشف عمرو صبحى عن جدول زمنى محدد للمراحل القادمة من التوسع باستهداف 28 ألف موظف بنهاية العام الجارى 2025، ثم الوصول إلى 31 ألفاً خلال عام 2026، وصولاً إلى الهدف النهائى البالغ 35 ألف موظف بنهاية 2028، مشيراً إلى أن هذا المسار يعكس ثقة الشركة فى استدامة النمو بالسوق المصرية، مستنداً إلى معدلات الاحتفاظ بالموظفين وجودة الخدمات المقدمة من مصر لعملاء الشركة حول العالم.
التوسع الجغرافى يمتد إلى الدلتا والصعيد
لا تقتصر خطة التوسع على زيادة عدد الموظفين، بل تشمل افتتاح 5 مراكز جديدة خلال عامين فى محافظات لم تكن ضمن الخريطة الحالية للشركة، من بينها محافظات فى منطقة الدلتا وصعيد مصر، لترتفع شبكة مراكز الشركة من 13 إلى 18 مركزاً، ويمثل هذا التوجه تحولاً فى استراتيجية الشركة التى كانت تتمركز تاريخياً فى المدن الكبرى، نحو الاستفادة من احتياطيات العمالة الشبابية فى المحافظات التى تعانى تاريخياً من ارتفاع معدلات البطالة وشح الفرص الوظيفية فى القطاع الخاص.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن هذا التوسع يأتى فى سياق اهتمام الوزارة بربط برامج التدريب المتخصص باحتياجات شركات القطاع، بما يسهم فى توفير فرص عمل للشباب فى مختلف المحافظات، لا فى العاصمة وحدها، فضلاً عن دوره فى رفع قيمة صادرات مصر الرقمية التى باتت أحد المحاور الرئيسية لخطط الحكومة لزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية.
الذكاء الاصطناعى وإعادة توزيع الأدوار
ناقش الاجتماع أيضاً توجهات الشركة فى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمليات وخدمات العملاء، وتعتمد الشركة فى هذا الإطار على نموذج يجمع بين الأتمتة فى المهام التكرارية وتوظيف الكوادر البشرية فى المهام التى تتطلب تواصلاً لغوياً متخصصاً أو تعاملاً مع حالات تحتاج إلى حكم بشرى، وهو ما يفسر استمرار التوسع فى التوظيف البشرى بالتوازى مع تبنى التقنيات الحديثة.
ويطرح هذا النموذج تساؤلات جدية حول طبيعة الوظائف التى ستتاح فى مراحل التوسع القادمة، إذ يرجح أن تكون ذات طابع تقنى ومعرفى أعلى مقارنةً بالوظائف التقليدية فى مراكز الاتصال، وفى هذا الإطار، بحث الاجتماع فرص التعاون فى برامج «التدريب من أجل التوظيف» بالتنسيق مع الجامعات والمناطق التكنولوجية، مع تركيز خاص على اللغات الأجنبية ذات الطلب المرتفع فى سوق التعهيد العالمية، كالألمانية والفرنسية والإسبانية، إلى جانب المهارات التقنية المرتبطة بإدارة بيانات العملاء وتحليل الأداء.
خدمات بـ12 لغة لأسواق فى أربع قارات 
تقدم «كونسنتركس مصر» خدماتها حالياً بـ12 لغة تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية وغيرها، لعملاء فى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وتغطى خدماتها قطاعات متعددة منها التجارة الإلكترونية والاتصالات والسياحة والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والإعلام والنقل والبنوك.
ويُعد التنوع اللغوى أحد العوامل التى تستشهد بها الشركة لتبرير اختيارها مصر مركزاً إقليمياً رئيسياً، إذ يصعب إيجاد تجمع بشرى بهذا الحجم يتقن هذا الكم من اللغات الأوروبية فى أسواق منافسة أخرى بالمنطقة.
وقال هندى إن السوق المصرية يشهد توسعاً متزايداً من جانب شركات التعهيد العالمية، فى ضوء ما توفره الدولة من بنية تحتية رقمية وبيئة أعمال محسنة، إلى جانب توافر كفاءات شابة مؤهلة لتقديم الخدمات لعملاء الشركات فى مختلف الأسواق.
يأتى توسع «كونسنتركس» فى وقت تتصاعد فيه المنافسة بين دول عدة على استقطاب مراكز التعهيد العالمية، فى مقدمتها الهند والفلبين والمغرب وجنوب أفريقيا، وكلها أسواق تتمتع بخبرة تراكمية وبنية تحتية راسخة فى هذا القطاع، وتراهن مصر فى هذا السياق على عوامل تشمل الكثافة السكانية الشبابية، والتنوع اللغوى، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار فى البنية التحتية الرقمية.
غير أن التحديات لا تزال قائمة، إذ يظل تطوير مناهج التدريب المهنى ورفع كفاءة الخريجين الجدد بما يلبى معايير الشركات العالمية أحد أبرز المحاور التى تعمل عليها «إيتيدا» بالتنسيق مع القطاع الخاص.
ويُنظر إلى مذكرات التفاهم المبرمة مع كبرى الشركات العاملة فى القطاع باعتبارها آليةً لتضييق الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
كونسنتركس من أكبر أصحاب العمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر، ومن المتوقع أن يعزز توسعها المرتقب حضور مصر فى مؤشرات التعهيد العالمية خلال السنوات القادمة، فى ظل تنامى الطلب على خدمات التعهيد عالمياً مع اتساع انتشار التحول الرقمى فى مختلف القطاعات.

مقالات مشابهة

  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • نشأت الديهي: الدولة المصرية قوية والقانون سيواجه كل من يتطاول على مؤسساتها
  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الغمري: محاولات لإضعاف مؤسسات الدولة المصرية خلال فترة ما بعد 2013
  • المسكوت عنه فى قوانين التصالح
  • الضرائب تحسم الجدل: لا يوجد أي زيادة على الغاز يتحملها المستهلك في المنازل أو المصانع
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد صيني تعزيز العلاقات الثنائية والفرص الاستثمارية
  • محافظ الجيزة يلتقى وفد منطقة شيوتشو الصينية لبحث التعاون الثنائى والفرص الاستثمارية
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية