قصة إستيراد البليت تكشف المسكوت عنه فى مصانع الدرفله !
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
يُزين الشيطان للبعض من أصحاب إمبراطوريات المال والاعمال أنه يستطيع التحايل على الدولة المصرية ليخالف القوانين والضوابط الحاكمة لإدارة الدولة وتجارتها وإقتصادها ،وقد يقودهم خيالهم الجامح إلى توهم أنهم سيفعلون كل شىء طالما هناك الوزير أو المسئول الكبير الذى سيحميهم ،وربما تنجح حيلهم ومخططاتهم الشيطانية لبعض الوقت أو جزء من الوقت ،ولكن ليس كل الوقت لأن الدولة المصرية لها مخالب وأنياب ستنال منك ،وسينكشف المستور عنك حتما ولا محالة إذا حاولت خداعها ،أو النيل منها ومن يعتقد غير ذلك فهو والهذيان سواء .
مصانع الدرفلة من القشريات فى صناعة الصلب
تعريف مصانع الدرفلة فى علوم صناعة الصلب أنها من "القشريات فى الصناعه" ،حيث تكتفى بإستيراد البليت من الخارج بمليارات الدولارات سنوياًوتقوم بدرفلته ،أو تشكيله حديد تسليح ثم طرحه للبيع فى الأسواق . وعمليات الدرفله هذه لا تُكسِب المنتج النهائى صفة المنشا المصرى ،فقواعد منظمة التجارة العالمية (تضم 160 مصنعاً للصلب يمثلون 85 % من إنتاج الصلب العالمى )لا تعترف بأية منتجات تدخل فى تصنيعها خامات مستوردة ولهذا لفظت المنظمة مصانع الدرفلة ولا تسمح لها بالحصول على عضويتها ويقتصر الأعضاء فيها على المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القادرة على إنتاج مالا يقل عن 1.8 مليون طن سنوياً من الصلب الخام . كما أن قواعد المنشأ الأورومتوسطية التى يطبقها الإتاحد الأوروبى ودول حوض المتوسط تنص على أن مُنتَج الصلب يكتسب صفة منشأ الدولة فقط إذا بدأت عملية تصنيعه بإستخدام الصلب السائل ،وبالتالى فإن حديد التسليح المدرفل بإستخدام بيلت مستورد وغير مصرى لا يكتسب صفة المنشأ المصرى داخل الأسواق الأوروبية ،ولا يمكن تصديره .
إن هناك فوارق جوهرية جدا بين المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة ومصانع القشريات فى الدرفلة ويكفى أن نذكر منها : ،أن المصانع المتكاملة توظف 7 أصعاف ماتوظفه مصانع الدرفله ،وتوفر المصانع المتكاملة اكثر من 60 % من فاتورة إستيراد مدخلات الإنتاج مقارنةً بمصانع الدرفله . وتصل التكاليف الإستثمارية لإنشاء مصنع متكامل إلى 785 مليون دولار ،بينما لا تتجاوز التكاليف الإستثمارية فى مصنع الدرفلة 4 مليون دولار ،أى أن إنشاء مصانع واحد متكامل يعادل العشرات من مصانع الدرفلة .
يبلغ عدد العمالة المباشرة بالمصانع المتكاملة ونصف المتكاملة أكثر من 85 % ممن يعملون فى صناعة الصلب . الأمر الآخر والأهم أن كل طن حديد تسليح ينتجه مصنع درفله بإستخدام بليت مستورد يكلف الإقتصاد المصرى نحو 227 دولار زيادة فى فاتورة الواردات ،وفاتورة الواردات الملتهبه للبليت فى مصانع الدفلة تتعارض وإستراتيجية الدولة المصرية فى تعميق الصناعة الوطنية ،وتعظيم المكون المحلى وهو أحد توجيهات القيادة السياسية التى تنادى دائماً، وتشدد على أهمية تعظيم المكون المحلى للإستفادة من الفرص الكبيرة التى تتيحها خطة التنمية .
مصر ثانى أكبر مستورد للبليت فى العالم
بكل وضوح نستطيع القول بأن بعض المستوردون للبليت وغالبيتهم من أصحاب مصانع الدرفله قادوا مصر إلى أن تصبح ثانى أكبر مستورد للبليت فى العالم رغم وفرته فى مصر ،وقدرة المصانع المصرية المتكاملة على تغطية إحتياجات السوق المحلى والتصدير إذا عملت بكامل طاقاتها الإنتاجية ،وهذه الواردات المتوحشة تتسبب فى ضياع جزء كبير من الحصيلة الدولارية ،وإنكشاف الغطاء النقدى الدولارى . من غير المعقول أن تكون وارداتنا من البليت عام 2024 أعلى من واردات دول صناعية كبرى مثل الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية ونحن الدوله التى تسعى بكل ما أوتيت من قوه لسد العجز المزمن فى ميزانها التجارى من خلال الحد من الورادات مع تعظيم المنتج المحلى ..ونحن الدولة التى تعيد بناء نفسها من جديد للتبؤ المكانة التى تليق بها كدولة ذات موروثات ثقافية وتاريخية هائلة .
سجلت واردات مصر من البليت عام 2024 نحو 1.4 مليون طن ،مقابل 1.3 مليون طن للصين ،و 1.3 مليون طن لفرنسا ،و 1.2 مليون طن لكوريا الجنوبية .
تسببت الزيادات الكبيرة فى إستيراد البليت فى تراجع مبيعات الصناع ة المحلية لكل المصانع المتكاملة سواء فى حديد عز ،أو السويس أو حديد المصريين أو بشاى ،وبلغت نسبة التراجع فى المبيعات فى حديد عز -على سبيل المثال – نحو 35 % خلال الفترة من 2022 إلى 2024 ،وتدهورت حصة مبيعات الصناعة الوطنية بالسوق المحلى من الطاقة الإنتاجية الفعلية للصناعة من 49 % فى عام 2022 إلى 30 % فقط عام 2024 وذلك كله بسبب الزيادات الرهيبة فى واردات البليت المستوردة وغير المبررة .
والكارثة الكبرى أن هذه الكميات الهائلة من البليت المستورد تدخل مصر بدون رسوم جمركية تستفيد منها الخزانة العامة للدولة وهذا يفتح باب التساؤلات لعشر أسئلة مشروعة أمتلك الشجاعة والجرأه الكافية لطرحها وهى : السؤال الاول :من كان المستفيد من دخول البليت بهذه الكميات الهائلة بدون رسوم جمركية ؟
السؤال الثانى :لمصلحة من كان يتم معارضة المناداه بفرض رسوم على البليت المستورد ومعاه -بالمناسبة- المسطحات المدرفلة على الساخن والتى يستوردها رجل أعمال كبير كان مقرب جدا من مسئول كبير تم الإستغناء عن خدماته مؤخرا ؟ هل إستيراد البليت أهم من الصناعة المصرية وتعميقها ؟
السؤال الثالث :هل مصانع الدرفلة التى لا تضيف أكثر 15 % على المنتج النهائى لحديد التسليح أهم لدى الدولة من المصانع المتكاملة التى تمثل صناعة الصلب الحقيقية ؟
السؤال الرابع : لماذا تضخمت ثروات أصحاب مصانع الدرفلة خلال الثلاث سنوات الأخيرة تحديدا ؟
السؤال الخامس :ماهى حجم الأموال التى سددها أصحاب مصانع الدرفله للدولة خلال الثلاث سنوات الاخيرة ؟
السؤال السادس : كيف يشتكى بعض أصحاب مصانع الدرفلة من الخسائر ويهددون بتشريد العمالة وإغلاق مصانعهم بسبب الرسوم الحمائية على البليت – إن تم فرضها- فى الوقت الذى يشترون ويستحوذون فيه على مصانع جديده سواء فى مجال الصلب ،أو حتى مجال الزجاج ..هل تعقل الخسائر مع شراء مصانع جديدة ؟
السؤال السابع : لماذا أوقفت مجموعة صلب عملاقة بإحدى الدول العربية الشقيقة التعامل مع واحد من أهم اصحاب مصانع الدرفله وإستيراد الصاج فى مصر ؟
السؤال الثامن : لماذا كان أصحاب مصانع درفلة بعينهم أهم المقربين من المسئول الكبير فى الدولة ؟
السؤال التاسع :لماذا عجز بعض أصحاب مصانع الدرفلة عن تنفيذ الرخص الجديدة التى كانوا قد حصلوا عليها من الدولة ؟
السؤال العاشر بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم : هل سيسعف الوقت إمبراطور إستيراد البليت والصاج لتنظيم حفل الإفطار الشهير لوزير الصناعة الجديد ؟
الوصايا العشر للحكومه للنهوض بصناعة الصلب المحلية
تدرك الدولة المصرية بالتأكيد أن الصناعه هى أساس النمو ،وأن صناعة الصلب تحديدا هى الصناعة الرئيسية لعمارة الأرض بالتشييد والبناء وإقامة المشروعات وبناء المجتمعات ،ولهذا لا بد من تدخل الدولة بكل قوه وحسم وحزم لحمايتها من الواردات المغرقه سواء البليت أو المسطحات المدرفلة على الساخن،وكفانا جعل أسواقنا مرتعاً لنفايات الدول الصناعية الكبرى المصدرة .وعلى الدوله أن تستمع لهذه الوصايا العشر وتعمل على تنفيذها حتى يتسنى لها النهوض بالصناعه المحلية – إن جاز لنا – أن نسهم فى تقديم المشورة وهذه الوصايا هى :
أولا: حماية صناعة الصلب الوطنية ضرورة ملحه لأنها مكون رئيسى فى التنمية الإقتصادية ،وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة ،مع أهمية التأكيد على عدم إقصاء مصانع الدرفلة ،بل العمل على تطويرها وتحديثها لتصبح مصانع متكاملة أو نصف متكاملة تعمل بأفران القوص الكهربائى ،أو الإختزال بدلا من الإعتماد بشكل رئيسى على إستيراد البليت بمليارات الدولارات سنويا .
ثانياً: المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة القائمة على الصلب السائل مقدمه فى الرعاية والإهتمام والحماية الحكومية لأنها عماد الصناعه كما يحدث فى كل دول العالم المنتجة مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية ،والهند ،واليابان ،وكوريا ،وألمانيا إلخ...
ثالثاً: تحجيم إستيراد البلييت والمسطحات المدرفلة على لاساخن التى تنتج محليا وتعظيم الإنتاج والصادرات منها .
رابعا :لا يمكن أن ترهن مصر طفرتها الإنشائية وتوسعها العمرانى ومشروعاتها القومية بتقلبات السعر العالمى ،فهذا امر له آثار هائلة ليس فقط على التنمية ،ولكن على وزنها وثقلها الإقليمى والدولى ، والمطلوب هو العمل على زيادة تعميق الصناعة المحلية الوطنية التى تم تشييدها برؤس أموال مصرية خالصه وبسواعد عمال ومهندسين مصريين .
خامساً: عدم السماح لأى دولة تحت أى مسمى بجعل السوق المصرى بوابة أو مستودع لتصريف الفوائض الصناعية لديها على حساب الصناعة المصرية
سادسا: فرض التدابير الوقائية على منتجات البليت والمسطحات المدرفلة على الساخن ضرورى لصالح الصناعه المصرية ،فكل الدول الصناعية الكبرى تحمى صناعاتها ولامقام هنا لا يتسع لذكر عشرات الدول التى تفرس رسوم وقائية على وارداتها من الصلب ويكفى أن نذكر الرسوم الوقائية التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا مؤخرا على صادرات شركات الصلب المصرية .
سابعاً: مصانعنا المتكاملة قادرة على تلبية إحتياجات السوق المحلى من كل منتجات الصلب مع الإشارة إلى أن المصانع المصرية تطبق أعلى معايير الجودة العالمية
ثامناً: المصانع المتكاملة قادرة على التوسع وإستيعاب العمالة الجديدة فى حالة تحجيم الواردات من البليت والمسطحات ،لان التوسع فى عمليات الإستيراد تحد من قدراتها على التوسع وزيادة الإنتاج نتيجة الخسائر من تراجع المبيعات بسبب التدفق غير المبرر فى الواردات .
تاسعاً: إن صناعة الصلب المتكاملة هى الصناعة الوحيدة بين كل الصناعات المصرية التى تتميز بإتباعها ديناميكية التسعير للمنتج النهائى بدليل أن متوسطات الاسعار لحديد التسليح فيها عام 2024 كانت تسجل 42 ألفاً و 257 جنيها للطن ،وإنخفضت هذه الاسعار العام الماضى 2025 إلى 37 ألفاً و836 جنيها للطن ،وبالتالى ليس هناك مجال للتخوف من إرتفاع أسعار المنتج النهائى فى حالة فرض رسوم إغراق على الواردات
عاشراً وأخيراً : صناعة الصلب الحقيقية والمتمثلة فى المصانع المتكاملة ونصف المتكاملة هى الاولى برعاية الدولة المصرية ،وفى طيبه القديمه إهتم يوسف عليه السلام بإقتصاد الدوله وذلك بالعدالة فى التوزيع ،والحوكمه ، والتقشف، والإدخار فى زمن الوفرة .
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صناعة الصلب المتكاملة ف صناعة الصناعة المصریة الدولة المصریة مصانع الدرفلة السوق المحلى المدرفلة على أصحاب مصانع صناعة الصلب من البلیت ملیون طن عام 2024
إقرأ أيضاً:
الموزة المنهوبة للمرة الثانية
اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».
وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.
ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.
وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.
ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.
وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.
وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.
وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.
وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.
ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.