فضائح إبستين: “الأغيار” في خدمة الاحتلال
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
لم نكن في حاجة إلى إماطة اللثام عن 3 ملايين وثيقة، مما يُعرف بـ”ملفات إبستين”، لنكتشف مدى قذارة الغرب وغرقه في الإباحية وتجاوزه كل الخطوط الحُمر الأخلاقية، فذلك أمرٌ معروف وشائع ويدرجه ضمن “الحريات الفردية” المقدَّسة عنده، وهو الذي ذهب حدّ إباحة الشذوذ وتقنين “زواج” المثليين..
لكنّ الملفات الضخمة التي شرعت وزارة العدل الأمريكية في الكشف عنها أخيرا، لا تتعلّق بممارسات إباحية معتادة في الغرب، ولا تجرِّمها قوانينُه، بل باستغلال الأطفال والقاصرات جنسيًّا، وهي جريمةٌ جنسية يعاقَب عليها مرتكبوها، كما أنّها لا تتعلّق بمتورِّطين عاديين كرجال الأعمال والفنانين فحسب، بل تتعلق أيضا بالعديد من رؤساء الدول والحكومات والسياسيين والدبلوماسيين الغربيين، الذين طالما صدّعوا رؤوسنا بالحديث عن “حقوق الطفل”، فإذا هم أولُ من يخرق هذه الحقوق باستعباد الأطفال والقاصرات اللواتي تتراوح أعمارُهن ما بين 9 سنوات و14 سنة، واستغلالهم جنسيًّا وبشكل جماعي أحيانًا، في واحدةٍ من أفظع الجرائم الجنسية في التاريخ.
في ملفات إبستين تبرز أسماءُ رؤساء أمريكيين يتقدّمهم الرئيس الحالي دونالد ترامب- الذي ينفي بشدّة أيّ تورُّط في الفضيحة- والرئيسُ الأسبق بيل كلينتون، والأمير أندرو، شقيق ملك بريطانيا تشارلز، ورئيس وزراء العدوّ الصهيوني الأسبق، إيهود باراك، الذي يُعتقد أنّه هو الذي أشار على الملياردير اليهودي الأمريكي جيفري إبستين بشراء هذه الجزيرة لبناء منتجع فخم وإنشاء شبكة لتجنيد الأطفال والقاصرات واستغلالهم جنسيًّا وتسجيل كلّ ما يقع فيها بكاميرات مخفيّة لتوريط الرؤساء والقادة من مختلف أنحاء العالم في ممارسات شاذّة وابتزازهم لاحقا، ما يكشف عمل “إبستين” لصالح الموساد، فهو صهيونيٌّ حتى النخاع ويؤمن بأن “فلسطين لا وجود لها تاريخيًّا”، وقد قدّم مرارًا تبرعاتٍ مالية لجيش الاحتلال وأخرى لبناء مستوطناتٍ بالضفة الغربية.
والملاحَظ، أنه لم يتابَع أيُّ سياسي متورِّط إلى حدّ الساعة أمام قضاء بلده على هذه الانتهاكات الأخلاقية الصارخة في حقّ الطفولة؛ مجلسُ النواب الأمريكي اكتفى باستدعاء الرئيس الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري إلى جلسة “استماع” إلى شهادتيهما، وملكُ بريطانيا تشارلز اكتفى بتجريد أخيه الأمير أندرو (65 سنة) من ألقابه الفاخرة، ورئيسُ وزرائه كير ستارمر اكتفى بتقديم اعتذار للقاصرات ضحايا سفيره السَّابق بالولايات المتحدة بيتر ماندلسون، وفرنسا اكتفت بدفع وزيرها الأسبق للثقافة جاك لانغ إلى الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي بباريس… لا أحدَ من كبار القادة والسياسيين توبع قضائيًّا في أي بلدٍ إلى الآن، وكأنَّ ما وقع هيّنٌ، أو أنَّ هؤلاء المسؤولين الرفيعين فوق القانون.
أمرٌ آخر لافت للانتباه في هذه الفضيحة العالمية المدوّية التي شملت أيضا مئات المشاهير في العالم يمثّلون نُخبا مالية وعلمية وفنية شهيرة، يتمثّل في السكوت المحيِّر لمنظمات حقوق الإنسان والطفل والمرأة وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية، وعدم إدانتها ما حدث من انتهاكات في حقّ الطفولة، وحتى في العالم الإسلامي لم تنبرِ أيُّ منظمة أو جمعية نسوية أو لحماية الطفولة للتنديد بالعبث جنسيًّا بالأطفال وإذلالهم وامتهان كرامتهم وسحقِ طفولتهم في جزيرة إبستين، وهو أمرٌ غريب، إذ طالما ندّدت هذه الجمعيات بزواج القاصرات في العالم الإسلامي وشنّت عليه حملاتٍ ضارية وانتقدته بقسوة وبتحامل كبير مع أنّ الدين لا يحرِّمه ويصون حقوق الزوجات القاصرات ويساويهنّ بالزوجات البالغات، فضلا عن كون ظاهرة زواج القاصرات تتراجع باستمرار بمرور الوقت وأصبحت نادرة، في حين سكتت هذه الجمعياتُ المشبوهة كلّيا عن استعباد أكثر من ألف قاصرةٍ وطفل، من مختلف دول العالم، في جزيرة “إبستين” وتدمير طفولتهم وانتهاك كرامتهم، ولم تُصدِر حتى بيان تنديد بما حدث، فما هذا النفاق والازدواجية في الخطاب؟ أليس هذا دليلا إضافيا على أن هذه الجمعيات التي تتاجر بـ”حقوق المرأة” و”حقوق الطفل” ليست سوى جزء من طابور خامس يخدم الأجندة الغربية، ويعادي كل ما ينتمي إلينا من دين وقيم وعادات وتقاليد؟
يجدر الذكر أخيرًا أنّ فضيحة إبستين انفجرت في سنة 2005، لكنّها لم تُثر ما تستحقُّ من ضجّة، واكتفت أمريكا بالقبض على صاحبها سنة 2008 وسجنته مدة 18 شهرا فقط، ثم سجنته مجددا في 6 جويلية 2019 ووُجد ميّتا بزنزانته في ظروف غامضة في 10 أوت 2019، وقيل آنذاك إنه “انتحر”، وثارت شكوكٌ قويّة حول “انتحاره” المزعوم، ويُحتمل جدّا أن يكون الموساد قد صفّاه في السجن لطمس الفضيحة بعد أن وضع يده على الوثائق التي سيبتزّ بها رؤساء الدول وكبار السياسيين والدبلوماسيين العالميين المتورِّطين، وتوجيههم إلى خدمة مشاريع الاحتلال الصهيوني ودعمه والسكوت عن جرائمه، وهي إحدى الطرائق التي يوظّف بها اليهود “الأغيار”، أي غير اليهود، في العالم كلِّه لخدمة أجندتهم ومخططاتهم.
الشروق الجزائرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الموساد الولايات المتحدة الموساد فضائح ابستين مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی العالم
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.