خبير اقتصادي: تحسن الجنيه وسط مؤشرات اقتصادية إيجابية يمهّد لخفض الفائدة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أظهر الوضع الخارجي للاقتصاد المصري مرونة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بمجموعة من المؤشرات الإيجابية التي عززت استقرار سوق النقد الأجنبي وساهمت في تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بما يهيئ المناخ أمام لجنة السياسة النقدية لبحث خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعها المقبل.
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بإتش سي، إن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بنحو 2% على أساس شهري ليسجل مستوى قياسيًا قدره 52.
وأضافت أن موارد الدولة من العملات الأجنبية شهدت تحسنًا واضحًا، حيث ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 13% منذ بداية العام، رغم تراجعها الشهري بنسبة 3% في نوفمبر لتسجل 3.6 مليار دولار، كما زادت إيرادات قناة السويس بنحو 18% على أساس سنوي لتصل إلى 365 مليون دولار في يناير 2026، إلى جانب تسجيل قطاع السياحة أرقامًا قياسية خلال عام 2025.
وأوضحت أن عجز الحساب الجاري تقلص بنحو 45% على أساس سنوي ليصل إلى 3.24 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، كما تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل عام واحد إلى 176 نقطة أساس مقابل 336 نقطة أساس في العام السابق، وهو ما دعم تحسن سعر صرف الجنيه بنحو 8% على أساس سنوي مقابل الدولار.
وعلى الصعيد المحلي، تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر، إلا أن القراءة عكست استمرار ضعف ضغوط التكاليف، حيث سجلت تكاليف المدخلات أبطأ وتيرة ارتفاع منذ عشرة أشهر، ما أتاح للشركات خفض أسعارها للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات.
وتوقعت هبة منير أن يتراجع متوسط التضخم خلال عام 2026 ليتراوح بين 9.5% و10%، مع تباطؤ التضخم السنوي في يناير إلى 11.4% مدفوعًا بأثر سنة الأساس الإيجابي، بما يتماشى مع مستهدفات البنك المركزي المصري البالغة 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من عام 2026.
وفيما يتعلق بجاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية، أوضحت أن آخر مزاد لأذون الخزانة لأجل 12 شهرًا سجل متوسط سعر فائدة عند 23.5%، بما يعكس سعر فائدة حقيقي إيجابي بنحو 8.99% وفقًا لتوقعات التضخم، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة، خاصة مع تراجع مؤشر مخاطر الائتمان السيادي، ما يقلل العائد المطلوب من المستثمرين الأجانب.
وأشارت إلى أن الأوضاع الجيوسياسية تشهد هدوءًا نسبيًا، خاصة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان واشنطن رغبتها في إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول يونيو 2026، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم استمرار بعض التحديات في المشهد العام.
وبناءً على استقرار الوضع الخارجي لمصر، وتحسن قيمة الجنيه، واستمرار الفائدة الحقيقية الإيجابية، وتباطؤ تكاليف المدخلات، والتراجع المتوقع في معدلات التضخم، رأت أن لجنة السياسة النقدية تمتلك فرصة لخفض أسعار الفائدة ما بين 150 و200 نقطة أساس خلال اجتماعها المقبل في 12 فبراير، بما يسهم في تحفيز نمو القطاع الخاص وخفض تكلفة خدمة الدين المحلي.
ويُذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري كانت قد خفضت أسعار الفائدة الأساسية في اجتماعها المنعقد في 25 ديسمبر بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، ليصل إجمالي الخفض إلى 725 نقطة أساس من أصل 1900 نقطة أساس زيادات تراكمية منذ بدء سياسة التشديد النقدي في عام 2022.
وسجل معدل التضخم السنوي في مصر 12.3% في ديسمبر دون تغيير عن نوفمبر، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 0.2% على أساس شهري.
وعالميًا، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 28 يناير على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50%–3.75%، كما ثبت البنك المركزي الأوروبي في 5 فبراير أسعار الفائدة الرئيسية عند 2.00% و2.15% و2.40% على التوالي، بعد سلسلة تخفيضات بدأت منذ منتصف 2024.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سعر الدولار اليوم سعر الدولار الدولار أسعار الفائدة ملیار دولار نقطة أساس دولار فی فی ینایر على أساس
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.