أهمية طلب العلم ومدى اهتمام الإسلام به
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
يعد طلب العلم فريضة في الإسلام، فهو أساس معرفة الله وبناء الحضارات. القرآن والسنة أشادا بالعلم والعلماء، فرفع الله قدرهم وجعله سببًا للنجاة في الدنيا والآخرة. هذا التقدير دفع المسلمين للبحث والرحلة في طلبه، مما أسس لحضارة علمية مشرقة.
أهمية طلب العلم ومدى اهتمام الإسلام بهلما كان طلب العلم أساسًا لمعرفة الله - عز وجل - وأسمائه وصفاته، وملائكته ورسله وكتبه، وقضائه وقدره، وأوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه، وجنته وناره، كان طلب العلم في الإسلام فريضًة على كل مسلم ومسلمة، وكان الباعث إلى هذا العلم والبحث عنه والتنقل في سبيله، والجلوس في مجالسه سببًا لتحصيل الأجر العظيم والثواب الكريم.
العلم والعلماء في القرآن الكريم
ولإبراز هذا الفضل وبيان ذلك الثواب تحدث القرآن الكريم في أكثر من (٨٥٠) موضعًا عن العلم والعلماء فمن ذلك قوله تعالى: {شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [ال عمران ١٨]، فجمع إلى ذاته الجليلة الملائكة والعلماء، وكان العلم سر تفضيل آدم على الملائكة وسبب تكريمه بسجودهم له، وسبب استخلافه في الأرض، حيث قال سبحانه: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰۤئِكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} [البقرة:٣٠]، وامتن الله - عز وجل - على الإنسان بما منحه من العلم والبيان فقال سبحانه: {ٱلرَّحۡمَٰنُ * عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ} [الرحمن ١-٤].، وكان العلم أول ما بدأ به الوحيُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء، قال تعالى: {ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ * ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ * ٱلَّذِي عَلَّمَ بالقلم * عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ} [العلق ١-٥] ، ويبين - سبحانه - أن أهل العلم هم أهل خشيته ومحبته فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: ٢٨] كما أنهم أهل مرضاته وعظيم ثوابه، حيث يرفعهم في جناته إلى أعلى الدرجات فقال تعالى: {یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ} [المجادلة: ١١] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين قيمة العلم والعلماء، وتحث على طلبه والحرص عليه لنوال أعلى الدرجات، ومنها يتبين مدى اهتمام الإسلام بالعلم وتقديره للعلماء، واختياره سبيلًا إلى الرقي والتقدم وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، وقد أمر الله تعالى عباده بطلب العلم والبحث عنه فقال تعالى {فَسَۡٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} [الأنبياء ٢٧].
العلم والعلماء في السنة النبوية
وفي السنة النبوية أحاديث كثيرة تتحدث عن قيمة العلم ووجوب طلبه كما تتحدث عن شرف أهله ومكانتهم، فقد عقد البخاري في صحيحه كتابًا للعلم ضم ثلاثة وخمسين بابًا، وكان الباب الأول منها باب فضل العلم، وقول الله تعالى: {یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ} [المجادلة: ١١] وقوله عز وجل: {وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} [طه: ١١]، وقال ابن حجر في شرح ذلك: "يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة".
وفي صحيح مسلم عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي – وكان عاملًا لعمر على مكة - أنه لقيه بعُسْفان فقال له: من استخلفت؟ فقال: استخلفت ابن أبزي مولى لنا، فقال عمر: استخلفت مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إن نبيكم قد قال: «إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتابِ أَقْوامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ»، وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى: {نَرۡفَعُ دَرَجَٰتࣲ مَّن نَّشَاۤءُۗ} [يوسف: ٧٦] قال: بالعلم، وقوله عز وجل: {وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا} [طه: ١١٤]، واضح الدلالة في فضل العلم، لأن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العلم طلب العلم آداب طلب العلم الحث على طلب العلم العلم والعلماء طلب العلم قال تعالى ٱل ع ل م عز وجل
إقرأ أيضاً:
السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، وإنما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، إن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول المدافعة عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تضحيات الجيش المصري منذ النكبة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الدفاع عن فلسطين.
وأضاف أنه سبق أن شارك في لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور نحو 65 سفيرًا لدى الأمم المتحدة، حيث استعرض الرئيس رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية.
وأوضح منصور أنه سأل الرئيس السيسي عن رؤية مصر لحل القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر أثبتت قدرتها على تحقيق الأمن ليس لمصر فقط، وإنما للمنطقة بأكملها، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق لطرف واحد، وإنما من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.
وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذا النهج، إلى جانب تاريخ مصر ووعي قيادتها وشعبها، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.