نائبة: الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي لترجمة التغيير إلى سياسات تمس حياة المواطن
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أكدت الدكتورة حنان وجدي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الحرية المصري، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن التشكيل الحكومي الجديد يجب النظر إليه من زاويتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالاتجاه العام للتعديل، والثانية بقدرته على إحداث تغيير حقيقي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطن المصري.
وأوضحت أن تركيز التعديل على بعض الملفات الاقتصادية والخدمية يعكس إدراكًا لتحديات المرحلة، إلا أن التحدي الأكبر لا يكمن في تغيير الأسماء بقدر ما يكمن في تطوير السياسات وأدوات التنفيذ، مشددة على أن أي تغيير شكلي لا يصاحبه تحول فعلي في آليات العمل الحكومي لن يحقق الأثر المنشود.
وأضافت أن نجاح الحكومة الجديدة مرهون بقدرتها على التنسيق الكامل بين الوزارات، وسرعة اتخاذ القرار، والعمل برؤية شاملة تدرك حجم التحديات الخارجية والإقليمية، إلى جانب الضغوط الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة قادرة على العمل الجماعي وليس أداءً فرديًا لكل وزارة بمعزل عن الأخرى.
وفي الشأن الاقتصادي، شددت الدكتورة حنان وجدي على أن ما نحتاجه فعليًا في المرحلة المقبلة هو تبني سياسات واضحة ومعلنة تستهدف خفض معدلات التضخم، وزيادة الإنتاج المحلي، ودعم ملف التصنيع والاستثمار، مع التأكيد على أن تحسين مستوى معيشة المواطن يجب أن يكون الهدف الأساسي لأي برنامج إصلاح اقتصادي. كما أكدت ضرورة تعظيم دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية، وجذب استثمارات حقيقية طويلة الأجل تسهم في خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج، وليس مجرد تدفقات مالية قصيرة الأجل، إلى جانب إدارة أكثر كفاءة لأصول الدولة وتعظيم العائد منها بما يخدم الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى الإداري، أوضحت أن تطوير الأداء الحكومي يتطلب ربط تقييم الوزراء وكبار المسؤولين بمؤشرات أداء رقمية واضحة ومعلنة، بما يعزز مبدأي الشفافية والمساءلة، مع تسريع وتيرة التحول الرقمي وتقليل البيروقراطية التي تمثل أحد أكبر التحديات أمام تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما شددت على أهمية تمكين كوادر تنفيذية تمتلك خبرة ميدانية حقيقية وقدرة على التعامل مع الواقع العملي والتحديات اليومية.
أما اجتماعيًا، فأكدت أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يمكن فصله عن البعد الاجتماعي، مشيرة إلى ضرورة توفير حماية حقيقية للفئات الأكثر تأثرًا بالإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب العمل على تحسين خدمات الصحة والتعليم بشكل ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، وليس فقط من خلال الخطط أو المؤشرات الرسمية.
واختتمت الدكتورة حنان وجدي بيانها بالتأكيد على أن الحكومة الجديدة أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة مع المواطن، عبر الالتزام بالعمل الجاد، والشفافية، والتنفيذ الفعلي للبرامج المعلنة، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة قوية وفاعلة، قادرة على الانتقال من إدارة التحديات إلى تحقيق إنجازات حقيقية على أرض الواقع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التشكيل الحكومي الجديد الملفات الاقتصادية والخدمية تطوير السياسات على أن
إقرأ أيضاً:
دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
كشفت دراسة أُنجزت لفائدة مجلس النواب، في إطار مواكبة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، عن الحاجة إلى توفير إمكانيات بشرية ومادية مهمة لضمان إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي العمل البرلماني خلال السنوات المقبلة بما فيها ترجمة وثائق مجلس النواب وترجمة أشغال اللجن.
وأبرزت الدراسة، المنجزة في إطار مشروع دعم مجلس النواب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن تفعيل الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يفرض تعزيز الموارد المتخصصة في الترجمة التحريرية والفورية، إلى جانب تطوير آليات النشر والتوثيق والتواصل باللغتين الرسميتين للمملكة.
واستندت الدراسة إلى تجارب دولية، من بينها تجربة البرلمان البلجيكي في تدبير التعدد اللغوي، حيث بلغت النفقات المرتبطة مباشرة بالترجمة سنة 2023 ما مجموعه 7.19 ملايين يورو، منها 6.56 ملايين يورو مخصصة للأطر الرسمية المكلفة بالترجمة الفورية والتحريرية، فيما خُصصت مبالغ إضافية للمترجمين المستقلين والتكوين المستمر.
وأكدت الوثيقة أن مجلس النواب سيكون مطالبا، في أفق سنة 2029، بضمان ترجمة مختلف الوثائق التي يتعين نشرها في الجريدة الرسمية للبرلمان باللغة الأمازيغية، وهو ما يستوجب تقدير العدد اللازم من المترجمين الموظفين أو المتعاقدين، وتحديد الحاجيات المالية والتنظيمية المرتبطة بهذه العملية.
وأشارت الدراسة إلى أن ترجمة صفحة واحدة من نص يتكون من نحو 1500 حرف قد تستغرق ما بين 30 و60 دقيقة، بحسب طبيعة النص، ما يعكس حجم الموارد البشرية المطلوبة لتغطية الإنتاج التشريعي والرقابي للمؤسسة.
وفي مرحلة أولى، اقترحت الوثيقة التركيز على ترجمة النصوص ذات الأولوية بالنسبة للعمل البرلماني، مع إمكانية توفير ترجمات شفهية أو تسجيلات صوتية مرافقة لبعض الوثائق، ريثما يتم استكمال مختلف مراحل الإدماج الكامل للأمازيغية.
كما نبهت الدراسة إلى أن انعكاسات الثنائية اللغوية لا تقتصر على المترجمين وحدهم، بل تشمل أيضا باقي الأطر الإدارية والتقنية العاملة بالمجلس، ما يطرح تساؤلات حول المؤهلات اللغوية المطلوبة وسبل تقييم الكفاءات الحالية وتطويرها.
وفي هذا السياق، طرحت الوثيقة مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بمسار التشريع، من قبيل ما إذا كانت مشاريع القوانين ستُعد باللغتين منذ البداية أم ستتم ترجمتها لاحقا، وكيفية تدبير ترجمة التعديلات البرلمانية والنقاشات داخل اللجان والجلسات العامة، فضلا عن تحديد الجهة التي ستتولى إنجاز هذه الترجمات.
وخلصت الدراسة إلى أن نجاح ورش ترسيم الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يظل رهينا بتوفير موارد بشرية مؤهلة، واعتماد أدوات رقمية وتقنيات حديثة للترجمة، والاستفادة من التطورات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن إدماجا تدريجيا وفعالا للغة الأمازيغية في مختلف وظائف البرلمان.
ويأتي هذا الورش في سياق تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، تنفيذا للتوجيهات الدستورية الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية.
كلمات دلالية الإتحاد الأوربي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دراسة مجلس النواب