دار الإفتاء تنظم دورة تفاعلية للشباب حول الهوية الدينية ومواجهة التطرف
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
تُنظِّم دار الإفتاء المصرية تحت رعاية فضيلة الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، دورة تدريبية تفاعلية بعنوان «الهُوية الدينية وقضايا الشباب»، يوم الإثنين الموافق 16 فبراير 2026م، من الساعة الثالثة عصرًا حتى السابعة مساءً، بمقر دار الإفتاء بالقاهرة، في إطار جهودها المستمرة لدعم الشباب وتعزيز وعيهم الديني والفكري لمواجهة التحديات المعاصرة.
تأتي هذه الدورة استجابة لما يشهده الواقع الشبابي من اضطراب في المفاهيم وتعدد في الخطابات المتعارضة، التي تضع الشباب بين اتجاهات تُفرغ الحياة من معناها باسم الحرية المطلقة، وأخرى تدفع إلى الغلو والتطرف باسم الدين؛ ما أدى إلى تشوُّش الرؤية وضياع البوصلة الفكرية لدى شريحة واسعة من الشباب. وتركز الدورة على إعادة بناء التصور المتوازن للحياة والإنسان والكون، من خلال طرح علمي رصين يربط بين الإيمان والعقل، ويُعيد الاعتبار لمعنى اليقين وأثره في الاستقرار النفسي والفكري، كما تتناول إشكاليات الإلحاد والشبهات الفكرية المعاصرة ومنهجية التعامل معها، إلى جانب تحليل جذور التطرف وأسبابه الفكرية والتاريخية وسمات الخطاب المتطرف ووسائل كشفه وتفكيكه؛ وذلك بهدف تقديم نموذج معرفي إسلامي قائم على الوسطية والاعتدال، يُمكِّن الشباب من التمييز بين الخطاب الديني الصحيح والخطابات المنحرفة، ويُعزِّز قدرتهم على بناء علاقات إنسانية صحية وضبط الحدود السلوكية والفكرية وَفق الضوابط الشرعية والنفسية التي تحمي الفرد والمجتمع من الانحراف والاضطراب. وتسلط الدورة الضوء على مجموعة من القضايا الفكرية والفلسفية التي تهم الشباب، بما في ذلك البحث عن معنى الحياة ودوافع الإنسان فيها، والعلاقة بين العلم والدين في فهم الكون والوجود، وإشكالية الشر والمعاناة في التصور الإيماني، ومعوقات الوصول إلى اليقين وثمراته في حياة الإنسان، كما تتناول منهجية التعامل مع الإلحاد والشبهات الفكرية ومفهوم التطرف وأسبابه الفكرية والتاريخية وسمات الخطاب المتطرف وآليات كشفه، إلى جانب تقديم نماذج تطبيقية لأفكار منحرفة وكيفية تفكيكها، مع عرض النموذج المعرفي الإسلامي القائم على الوسطية والاعتدال وأُسس العلاقات الصحية وضبط الحدود والضوابط الشرعية والنفسية للحماية والعلاج.
ويمكن للراغبين في المشاركة التسجيل مباشرة عبر الرابط:
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSclMKb3O6qS-IybqGVMH9F-TaycYUrYM8llNyJKYv7m6Cb3hw/viewform?usp=header
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء مفتي الجمهورية دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..