تسارع دمشق إلى إعادة تموضعها على خريطة الطاقة الإقليمية، بعدما كشفت الشركة السورية للنفط عن خطط لمنح تراخيص لشركات طاقة كبرى للتنقيب عن "تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز"، في خطوة تعكس رهانا على احتياطات غير مستكشفة على نطاق واسع، بحسب ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز.

ونقلت فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، قوله: "ربما أكثر من ربع، أو أقل من ثلث، قد تم استكشافه"، مضيفا أن "هناك الكثير من الأراضي في البلاد لم يتم لمسها بعد.

هناك تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز".

تراخيص لشركات كبرى

وأوضح قبلاوي للصحيفة أن شيفرون وقعت الأسبوع الماضي اتفاقا مع شركة "باور إنترناشيونال هولدينغ" القطرية لاستكشاف رقعة بحرية، على أن يبدأ العمل "خلال شهرين".

كما أشار إلى أن رقعة ثانية قيد الدراسة من قبل قطر للطاقة وتوتال إنرجيز، فيما يمكن لكونوكو فيليبس الاستثمار أيضا، لافتا إلى أنه يعمل على الرقعة الثالثة مع إيني، الشركة الإيطالية، وفق ما نقلت فايننشال تايمز

قبلاوي: نحن منفتحون على الشركات الدولية (الحساب الشخصي على فيسبوك)

وذكرت فايننشال تايمز أن كونوكو فيليبس كانت قد وقعت مذكرة تفاهم العام الماضي، بينما امتنعت إيني وتوتال إنرجيز عن التعليق.

وأكد قبلاوي، وهو مسؤول سابق في مجموعة ماكديرموت لخدمات النفط الأمريكية، أن سوريا أجرت مسوحات زلزالية ورسمت خرائط لحقول محتملة، لكنها تسعى إلى خبرات دولية في التنقيب بالمياه العميقة، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يجري محادثات مع "بريتيش بتروليوم" (بي بي) في لندن هذا الأسبوع، وأنه "منفتح أيضا" على دخول شركات طاقة روسية وصينية.

احتياطات وإنتاج

وأشارت تحليلات شركة "وود ماكنزي" للاستشارات في قطاع الطاقة -نقلتها فايننشال تايمز- إلى أن لدى سوريا ما لا يقل عن 1.3 مليار برميل من النفط والغاز في احتياطات مكتشفة، مع بقاء مساحات واسعة غير مستكشفة، بما في ذلك كامل القطاع البحري الذي "لم تُحفر فيه أي آبار استكشافية".

إعلان

وكشف قبلاوي أن الحكومة السورية استكملت هذا الأسبوع استعادة السيطرة على حقول النفط في الشمال الشرقي، داعيا الشركات الدولية إلى المساعدة في إعادة الإنتاج بعد سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية.

وقال: "كنا ننتج 500 ألف برميل يوميا. حاليا بالكاد ننتج 100 ألف"، موضحا أن معظم الحقول "في حالة سيئة وتحتاج إلى صيانة كبيرة"، وأن مسلحين ألحقوا أضرارا ببعض الآبار باستخدام متفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأجل.

احتياطات غازية محتملة بتريليونات الأمتار المكعبة في الأراضي السورية (غيتي)

وأضاف قبلاوي أنه سيعرض على الشركات الدولية حقولا قائمة لإعادة تأهيلها، بما يسمح لها باستخدام العائدات لتمويل أعمال الاستكشاف في مناطق أخرى، وقال: "ذلك سيكون مكلفا، لكنني سأعطيهم بعض قطع الكعكة لتوليد الأموال".

وأشار إلى وجود نحو 2000 مهندس على الأرض في الشمال الشرقي لتقييم الحقول، متوقعا تقديم جدول زمني لتعافي قطاع النفط بحلول نهاية فبراير/شباط. كما أعرب عن ثقته بإمكانية مضاعفة إنتاج الغاز إلى 14 مليون متر مكعب يوميا بحلول نهاية العام.

وختم قبلاوي حديثه للصحيفة بالقول: "نحن منفتحون على الشركات الدولية. نحن آمنون، كل شيء تحت سيطرة الحكومة، وننشئ نظام أمن داخلي"، في رسالة تهدف إلى طمأنة المستثمرين الدوليين بأن بيئة العمل باتت مهيأة لعودة الاستثمارات إلى قطاع الطاقة السوري.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشرکات الدولیة فایننشال تایمز إلى أن

إقرأ أيضاً:

فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية

حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

اصطدام واحد يشعل الكارثة.. متلازمة كيسلر تهدد مستقبل البشرية في الفضاء| إيه الحكايةأسرار تتحدى العلم.. ظواهر كونية حيرت العلماء وكشفت غرابة الفضاءالقمر يتحول إلى سوق عالمي.. اقتصاد فضائي يغير العالم| إيه الحكايةلغز جديد يهز الفضاء.. ظاهرة كونية حصرية للأرض تحدث على المريخ | ما الذي رصده مافن ؟نيازك من صنع الإنسان.. حطام الفضاء يتحول إلى تهديد يقترب من سكان الأرضرسائل من نجوم منفجرة.. جليد أنتاركتيكا يكشف سرا دفنه الفضاء منذ آلاف السنيناكتشاف علمي على بعد 335 سنة ضوئية

ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.

ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.

كوكب عملاق بحرارة معتدلة

ما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.

وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.

كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟

اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.

وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.

وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.

تأكيد لنظريات تشكل الكواكب

يمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.

نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدة

يرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.

ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.

ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.

طباعة شارك تلسكوب جيمس ويب تلسكوب جيمس ويب الفضائي غاز الميثان الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم TOI 199b كوكب المشتري المجموعة الشمسية التحليل الطيفي العابر

مقالات مشابهة

  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية