11 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: بينما يصارع العراق لتجاوز إرث البيروقراطية الورقية، يبرز التحول الرقمي كمسار معقد يتجاوز كونه تحديثاً تقنياً ليصبح أداة لتغيير سلوك المواطنين تدريجياً، بعيداً عن الصدام المباشر مع الهياكل الإدارية التقليدية.

ورغم غياب التشريعات الضامنة التي تحمي الخصوصية الرقمية، إلا أن هذا المسار بدأ يفرض شفافية أقوى في معاملات المواطن اليومية، مما يلقي بالواقع العراقي نحو انتعاشة ملحوظة في جودة الخدمات المقدمة.

وعلاوة على ذلك، تشير البيانات الرسمية إلى قفزة نوعية في مؤشرات الرقمنة؛ فقد ارتفعت نسبة مستخدمي الإنترنت لتصل إلى 82.9 بالمئة من السكان بنهاية عام 2024، مقارنة بنحو 44.3 بالمئة في عام 2019. هذا الانفتاح التكنولوجي ترافق مع انضمام 859 جهة حكومية إلى منظومة الإدارة الإلكترونية، حيث جرى تبادل نحو 4 ملايين وثيقة رقمية، مما ساهم في تحسن موقع العراق ضمن مؤشر تنمية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات “IDI”.

وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني أن التحول الرقمي يوفر الخدمة المباشرة ويقلل الكلف ويحارب الفساد، فيما شدد على ضرورة الانتقال الى مستوى هيئة مستقلة أو وزارة معنية بالتحول الرقمي والأمن السبراني خلال 3 سنوات.

وأشار رئيس الوزراء الى أن “اللجنة العليا للتحول الرقمي تشكلت كي يكون التحول قراراً فاعلاً ولا يقتصر على خطوات متفرقة، كما تقرر، بناءً على دراسة قدمتها لجنة فنية، تأسيس (مركز وطني للتحول الرقمي)، و (مركز وطني للأمن السبراني)”.

ومن جانب آخر، يرى مراقبون أن هذا الانتقال يمثل تغييراً اجتماعياً جذرياً يعيد صياغة علاقة الفرد بالدولة، محولاً إياها من علاقة قائمة على المعاملات الورقية المملة إلى أسلوب أكثر مرونة وشفافية. وفي هذا السياق، يقول المواطن العراقي “علي جاسم” أثناء استخدامه لأحد التطبيقات الحكومية: “لقد وفرت الرقمنة علينا ساعات من الانتظار تحت الشمس، لكننا ما زلنا نخشى من تعطل الأنظمة المفاجئ”.

ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات بنيوية، حيث يبيّن خبراء أن ضعف الخطاب الإعلامي المصاحب للتحول الرقمي حال دون فهم الجمهور لأهمية هذه الخطوات، يرافقه غياب إطار قانوني متكامل يحمي البيانات ويحقق أمناً سيبرانياً فاعلاً. وفي هذا الصدد، قالت ناشطة في مجال الحقوق الرقمية عبر صفحتها في “فيسبوك”: “التكنولوجيا وحدها لا تكفي، نحن بحاجة إلى قوانين تحمي بياناتنا من الاختراق والتوظيف السياسي”.

وفي المحصلة، يظل التحول الرقمي في العراق حلاً عملياً لتقليل الوقت وتخفيف الروتين والحد من البيروقراطية، لكن نجاحه النهائي يظل رهناً بسد الفجوة التشريعية وتأمين الفضاء الرقمي.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: التحول الرقمی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • “مكافحة المخدرات” تضبط (845.087) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت
  • بيتكوفيتش: “ودية هولندا ستكون مشابهة لمواجهة الأرجنتين”