ميسترال.. طريق أوروبا لمواجهة سيطرة الذكاء الاصطناعي الأمريكي
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أعلنت شركة ميسترال الفرنسية للذكاء الاصطناعي زيادة كبيرة في إيراداتها مع تصاعد الطلب من جانب الشركات والحكومات الأوروبية على بدائل لشركات التكنولوجيا الأمريكية، وسط دعم مبكر من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأنشطتها.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميسترال والمؤسس المشارك لها آرثر مينش ، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز -اليوم الأربعاء- إن الإيرادات السنوية للشركة بلغ 400 مليون دولار، مقابل 20 مليون دولار فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف مينش أن شركته -التي بلغت قيمتها السوقية نحو 12 مليار يورو (حوالي 14.2 مليار دولار) العام الماضي- في طريقها للحصول على إيرادات سنوية تتجاوز مليار يورو بنهاية العام الجاري، وسط جهود لزيادة عدد عملاء ميسترال إلى أكثر من 100 شركة.
تقليص الاعتماد على الشركات الأمريكيةأوضح مينش أن شركته تنوع وتوسع أنشطتها عبر القارة العجوز، مشددا على أن "أوروبا أدركت أن اعتمادها على الخدمات الرقمية الأمريكية مبالغ فيه وبلغ حاليا نقطة خطرة".
وأكد مينش أن شركته "تقدم ميزة تنافسية لأوروبا"، وهي توفير برامج وحاسبات وأنظمة معلومات مستقلة تماما عن الشركات الأمريكية.
وتعتمد دول الاتحاد الأوروبي حاليا على شركات خارجية، أغلبها أمريكية، في توفير نحو 80% من الخدمات والبنية التحتية الرقمية -وفق فايننشال تايمز- الأمر الذي يثير مخاوف المسؤولون في الاتحاد من إمكانية استخدام هذه الخدمات في الضغط على أوروبا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إذا عارضت سياساته.
وعن خطط شركة ميسترال للتوسع في أسواق أوروبا، قال مينش إنه تم جمع تمويل بقيمة 1.7 مليار يورو في سبتمبر/أيلول الماضي من شركات أوروبية تقودها شركة "آي إس إم إل" الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية.
كما أعلن مينش -اليوم الأربعاء- عن خطة لبناء مراكز بيانات في السويد بقيمة 1.2 مليار يورو، وهو أول توسع للشركة خارج فرنسا في دولة أوروبية.
إعلانوعن أسباب اختيار السويد لبناء مراكز بيانات لشركته، والتي تتطلب إمدادات هائلة من الطاقة، قال مينش إن السويد تتميز بتوفير الطاقة منخفضة الكربون بسعر منخفض نسبيا.
وتوقع مينش أن تدر الاستثمارات في بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي أكثر من ملياري يورو خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدعم المبكر من قبل ماكرون للشركة جعلها في وضع متميز للاستفادة من الطلب على شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية.
وكانت صحيفة لوموند الفرنسية أشارت في تقرير سابق إلى الدعم الذي يقدمه ماكرون لشركة ميسترال، حيث أشاد في مؤتمر للتكنولوجيا في باريس يونيو/حزيران الماضي بالشراكة بينها وبين شركة "أنفيديا" لصناعة الرقائق الإلكترونية.
وأعلن ماكرون حينها، بحضور جنسن هوانغ رئيس أنفيديا، أنه بداية من عام 2026 ستطلق ميسترال منصة أوروبية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، مدعومة بشرائح إنفيديا.
وفي السياق ذاته حذر ماكرون في مقابلة مع فايننشال تايمز – أمس الثلاثاء- من أن إدارة ترمب "معادية لأوروبا بشكل صريح" وتسعى إلى "تفكيك" الاتحاد، متوقعا هجمات أمريكية وشيكة على السياسات الأوروبية لتنظيم القطاع الرقمي.
كما حذر ماكرون من أن إدارة ترمب قد تفرض رسوما جمركية إذا استخدم الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية.
ما تعرف عن شركة ميسترال؟ تم تأسيس الشركة في أبريل/نيسان 2023 في العاصمة الفرنسية باريس. مؤسسو الشركة هم آرثر مينش (الرئيس التنفيذي)، الذي عمل سابقا في "غوغل ديب مايند"، وغيوم لامبل (رئيس فريق العلماء) الذي سبق له العمل في شركة "ميتا"، وتيموثي لاكروا (المدير الفني) الذي كان أيضا يعمل في "ميتا". تعمل ميسترال في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي وبشكل خاص تطوير النماذج اللغوية الكبيرة. بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 12 مليار يورو العام الماضي. يتوقع آرثر مينش أن تتجاوز إيرادات الشركة مليار يورو في 2026 شركة "أيه إس أم إل" الهولندية لصناعة الرقائق الإلكترونية هي أكبر مستثمر في ميسترال، حيث ضخت بها نحو 1.3 مليار يورو العام الماضي لتصبح أكبر مالك لأسهمها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی العام الماضی ملیار یورو
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.