كيف تقتنص مصر نصيب الأسد من الصادرات الصينية للأسواق العالمية؟.. اقتصادي يُجيب
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
وضع الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، روشتة عاجلة أمام المجموعة الاقتصادية الجديدة، تهدف إلى نقل الاقتصاد المصري من مرحلة القراءات الإيجابية إلى مرحلة الأثر الملموس في حياة المواطن.
وشدد "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، على أن استدامة النجاح الذي تحقق في ملفات مثل جهاز مستقبل مصر تتطلب انسحابًا تدريجيًا للدولة من المشهد التنفيذي لصالح المستثمر الخاص، مؤكدًا أن سر الطفرة في دول مجلس التعاون الخليجي يكمن في تحول الحكومات إلى منظم يضع مسارات التنمية ويراقبها دون التدخل في التنفيذ.
وأشار إلى أن مصر تمتلك 158 تمثيلاً تجارياً حول العالم، وهو رقم ضخم يتطلب تفعيلاً حقيقياً؛ بحيث يتحول الملحق التجاري في السفارات إلى حلقة وصل تربط الشركات المصرية بالأسواق العالمية، بدلاً من الاعتماد الدائم على تحركات القيادة السياسية لجذب الاستثمارات الكبرى، كاشفًا عن استراتيجية "المزاحمة الذكية" في الأسواق العالمية، داعيًا الحكومة إلى تحليل بيانات الواردات العالمية، فإذا كانت الصين تصدر منتجات بسيطة كلعب الأطفال لدول معينة، فعلى الحكومة استدعاء المصانع والورش المصرية القادرة على التصنيع، ومنحها حوافز دولارية وضريبية فورية للنفاذ إلى تلك الأسواق، وهو ما يوفر عمالة رخيصة وقيمة مضافة عالية.
وكشف عن 3 نقاط جوهرية لتغيير المسار الاقتصادي، أولها استدعاء الخبراء الذين لديهم تلامس مع السوق العالمي، وليس فقط الوجوه المعتادة، فضلا عن توسيع قاعدة الشراكة، مؤكدًا أن مصر تمتلك 82 ألف رجل أعمال وقطاعًا عريضًا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل 75% من عصب الاقتصاد، علاوة على تطبيق نموذج "صنع في مصر" والسير على خطى الهند التي بنت نهضتها على المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لتنافس بها القوى العظمى.
وفي إجابة صريحة على السؤال الأكثر تداولاً في الشارع المصري حول عدم شعور المواطن بالتحسن، أوضح أن العائق الأساسي هو فاتورة فوائد الديون التي تلتهم نحو 70% من الناتج القومي، مما يحرم الدولة من توجيه السيولة لتحسين الصحة، التعليم، وزيادة الرواتب، داعيًا إلى تشكيل لجنة عليا لسداد قروض وديون مصر تتبع رئاسة الوزراء مباشرة، وتعمل على محورين،
مبادة الديون بالاستثمار مع الدول الشقيقة والصديقة، وإعادة الهيكلة والجدولة مع الصناديق الدولية لتقليل العبء من 70% إلى 50%، مما يوفر سيولة فورية للدولة لضخها في الخدمات الأساسية، معقبًا: "الدولة ليست مخنوقة بسبب نقص الموارد، بل بسبب القيود التي تفرضها خدمة الدين، نحتاج إلى شجاعة هيكلية في إدارة الـ 140 مليار دولار ديون خارجية، لخفضها إلى 80 مليار دولار عبر مفاوضات ذكية واتفاقيات سداد معجلة".
وشدد على أن الانتقال من الاقتصاد العقاري والريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي المدعوم بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، هو السبيل الوحيد لوقف نزيف الاقتراض وتحويل المؤشرات العالمية إلى جودة حياة يشعر بها المواطن المصري في مسكنه وتعليم أبنائه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاقتصادي الخبير الاقتصادى المجموعة الاقتصادية الجديدة الاقتصاد الاقتصاد المصري
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..