مركز يحذّر من تحوّل أزمة النفايات بغزة لتهديد للأمن البيئي والصحي
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
غزة - صفا
حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، الأربعاء، من التداعيات الخطيرة لأزمة إدارة النفايات الصلبة في غزة بعد الحرب الأخيرة، معتبرًا أنها لم تعد مجرّد مشكلة خدمية أو بيئية، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن البيئي والصحي، وأحد أخطر مظاهر انهيار المنظومة المدنية في القطاع.
وأوضح المركز، في ورقة تحليلية بعنوان "أزمة النفايات الصلبة في قطاع غزة بعد الحرب: تهديد الأمن البيئي والصحي"، أن الحرب الأخيرة شكّلت عاملًا تفجيريًا لأزمة متراكمة أصلًا، نتجت عن هشاشة بنيوية في منظومة إدارة النفايات، بفعل الحصار المزمن والضغط السكاني وضعف الاستثمار في البنية التحتية البيئية.
وأشار المركز في الورقة إلى أن منظومة إدارة النفايات في غزة كانت تعتمد قبل الحرب على البلديات والمجالس المشتركة، التي واجهت تحديات هيكلية مزمنة، أبرزها محدودية الموارد، وامتلاء المكبات، وغياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، إلا أن الحرب أدّت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، وشلل شبه كامل في قدرات الجمع والترحيل، في ظل النزوح الجماعي وانهيار الخدمات البلدية.
وبين المركز أن تراكم النفايات واختلاطها بالنفايات الطبية والصرف الصحي أسهم في تفشي الأمراض المعوية والجلدية والتنفسية، لا سيما بين الأطفال والنازحين، إلى جانب تلوث الهواء والمياه الجوفية، وما يحمله من مخاطر صحية وبيئية طويلة الأمد تهدد الأجيال القادمة.
وعلى المستوى السياسي والاستراتيجي، اعتبر المركز أن استهداف البنية التحتية البيئية ومنع إدخال المعدات والوقود يندرج في إطار استخدام البيئة كسلاح حرب، ويشكّل أداة ضغط واستنزاف ممنهجة للمجتمع المدني في قطاع غزة.
وأكد أن هذه الممارسات تمثّل انتهاكًا واضحًا لالتزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتصل بحماية الصحة العامة والبيئة المدنية.
ودعا المركز إلى تجاوز منطق الاستجابة الإنسانية الطارئة، واعتماد مقاربة وطنية شاملة لإدارة أزمة النفايات، تقوم على تنسيق الجهود بين البلديات والجهات الرسمية والمجتمع المحلي، ودمج البعد البيئي في الخطاب الحقوقي والسياسي الفلسطيني، وإدراج ملف التدمير البيئي ضمن مسارات المساءلة الدولية.
وشدد المركز على أن إعادة بناء البيئة المدنية تشكّل شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الحياة في قطاع غزة، وأن تجاهل أزمة النفايات سيُبقي القطاع عالقًا في دائرة المخاطر الصحية والبيئية، ويقوّض أي فرص حقيقية للتعافي وإعادة الإعمار.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: أزمة النفايات غزة أزمة النفایات
إقرأ أيضاً:
«تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
هالة الخياط (أبوظبي)
أكد أحمد الكيومي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والأداء المؤسسي في مجموعة تدوير، أن المجموعة تستهدف تحويل 80 % من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول عام 2031، ضمن رؤية متكاملة لتطوير قطاع إدارة النفايات في إمارة أبوظبي، مدعومة بخطة لإغلاق 11 مطمراً خلال خمس سنوات، والاستثمار في مشاريع استراتيجية تشمل منشآت جديدة لاستعادة المواد ومحطة لتحويل النفايات إلى طاقة، بما يعزّز التحول نحو الاقتصاد الدائري ويحوّل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية.
وأوضح الكيومي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تحقيق هذا المستهدف لا يعتمد على مشروع منفرد، وإنما على منظومة متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتوسيع قدرات المعالجة، وتوظيف الحلول الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة النفايات وتقليل الكميات التي تصل إلى المطامر.
وقال: إن مجموعة تدوير ترتكز في هذا التحول على ثلاثة محاور رئيسة، تشمل تطوير منشآت استعادة المواد، والتوسع في مشاريع معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وتعزيز الأنظمة الرقمية والنماذج التنظيمية التي تدعم عمليات الفرز، والامتثال، وتتبع حركة النفايات.
وأضاف: أن من أبرز المشاريع الجاري تنفيذها منشأة استعادة المواد في أبوظبي، إلى جانب تطوير منشأة استعادة المواد في العين بطاقة تصل إلى 400 ألف طن سنوياً، مشيراً إلى أن هذه المنشآت ستؤدي دوراً محورياً في رفع كفاءة فرز النفايات واسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير قبل وصولها إلى مراحل المعالجة النهائية، ما يسهم في زيادة معدلات إعادة التدوير وتقليل الاعتماد على المطامر.
وأشار إلى أن محطة أبوظبي لتحويل النفايات إلى طاقة تمثّل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الإمارة، إذ ستتولى معالجة النفايات البلدية غير القابلة لإعادة التدوير وتحويلها إلى طاقة كهربائية، بما يوفّر بديلاً مستداماً للطمر، ويحد من الانبعاثات المرتبطة بالمطامر، ويسهم في تزويد الشبكة الكهربائية بالطاقة.
وأكد أن المشروع يأتي ضمن منظومة متكاملة تبدأ باسترداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ثم توجيه النفايات المتبقية فقط إلى المعالجة الحرارية لإنتاج الطاقة، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة ممكنة من الموارد، ويجسّد مبادئ الاقتصاد الدائري التي تتبناها أبوظبي.
وحول خطة إغلاق 11 مطمراً، أوضح الكيومي، أن تقليل الاعتماد على المطامر لا يتحقق بمجرد الإغلاق، وإنما من خلال توفير بدائل تشغيلية متطورة قادرة على استيعاب النفايات ومعالجتها بكفاءة، لافتاً إلى أن المنشآت الجديدة، إلى جانب الأنظمة الرقمية، ستوفر رؤية دقيقة لمسارات النفايات، وتعزّز الامتثال، وتوجهها إلى المسار الأنسب، سواء لإعادة التدوير أو المعالجة أو تحويلها إلى طاقة.
وفيما يتعلق بتعزيز مشاركة المجتمع، أكد أن المجموعة تعمل على ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر عبر توفير حاويات إعادة التدوير، ومراكز جمع المواد القابلة للاسترداد، وآلات الاسترداد العكسي، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تستهدف المدارس والأسر ومختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تحويل السلوك البيئي الإيجابي إلى ممارسة يومية مستدامة.
وقال الكيومي: إن المجموعة تواصل أيضاً تطوير حلول رقمية تربط المنشآت والجهات المنتجة للنفايات ضمن منظومة موحّدة، بما يسهل متابعة تدفقات النفايات وتحسين كفاءة إدارتها، ويعزّز مشاركة القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات الاستدامة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في مشاريع الاقتصاد الدائري، بما يشمل تطوير منشآت استعادة المواد، وحلول الجمع الذكي، والمنصات الرقمية، إضافة إلى مسارات متخصّصة لإدارة النفايات الإلكترونية والبطاريات والمعادن والمواد عالية القيمة.
وأوضح أن شركة «إنفيروسيرف» تمثّل إحدى الركائز المتخصّصة ضمن منظومة مجموعة تدوير لمعالجة النفايات الإلكترونية واسترداد المواد ذات القيمة، بما يدعم جاهزية أبوظبي للتعامل مع النمو المتسارع في هذا النوع من النفايات، بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات.
واختتم الكيومي بالتأكيد على أن مجموعة تدوير تمضي في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد، تعتمد على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتطبيق برنامج المسؤولية الممتدة للمنتج، بما يرسّخ مكانة أبوظبي نموذجاً إقليمياً رائداً في تحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية وبيئية مستدامة.