نُزعت الشرعية الأخلاقية عن إسرائيل فعليا في نظر العالم، وباتت التحولات في الرأي العام الغربي تشكل خطرا وجوديا على مستقبلها "كدولة"، في وقت تعجز فيه حكومة نتنياهو عن استدراك التدهور المتسارع في سمعتها الدولية.

وجاءت هذه التقديرات على لسان المدير التنفيذي لمؤسسة "أمريكيون من أجل العدالة في فلسطين" الدكتور أسامة أبو أرشيد، خلال حلقة من برنامج "موازين" بتاريخ 2026/2/11، تناولت بالتحليل المعمّق التحولات التي طرأت على صورة إسرائيل في الوعي الغربي بعد الحرب على غزة.

ورصد أبو أرشيد تصدعات عميقة داخل الحزبين الأمريكيين في ما يخص دعم إسرائيل. وكشف أن 79% من القاعدة الديمقراطية باتت تنظر بسلبية لإسرائيل، مشيرا إلى أن نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس اعترفت في كتابها بأن موقف إدارة بايدن من حرب غزة كان أحد أسباب خسارتها الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وعلى صعيد الحزب الجمهوري، أبرز أبو أرشيد ظهور أصوات معارضة داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" المعروفة اختصارا بـ"ماغا" نفسها، مستشهدا بمواقف الإعلامي تاكر كارلسون والمؤثرة كانديس أوينز والمستشار السابق لترمب ستيف بانون وعضو الكونغرس مارجوري تايلور غرين، الذين باتوا يطرحون سؤالا جوهريا: هل هي أمريكا أولا أم إسرائيل أولا؟

وسلّط الضوء على حملات شعبية تواجه أبرز الداعمين الجمهوريين لإسرائيل مثل عضوي مجلس الشيوخ تيد كروز وليندسي غراهام ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، حيث تتساءل قواعد "ماغا" فيما إذا كان ولاء هؤلاء لأمريكا أم لإسرائيل.

أوروبا تتحول ضد إسرائيل

وفي إطار التحولات الأوروبية، عرض أبو أرشيد أرقاما لافتة تُظهر أن نسبة التأييد لإسرائيل في 6 دول أوروبية كبرى تتراوح بين 13 و21% فقط، في حين تنظر نسبة تتراوح بين 63 و70% من مواطني بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والدانمارك بسلبية تجاه إسرائيل.

وفسّر هذا التحول الأوروبي بعدة عوامل متشابكة، أبرزها حجم "الجريمة" المنقولة بالبث المباشر من غزة، وتنامي حركات العدالة الاجتماعية المناهضة للإرث الاستعماري، وتراجع تأثير ورقة "الهولوكوست" على الأجيال الجديدة خاصة "جيل زد" -الأفراد المولودين ما بين منتصف تسعينيات القرن الـ20 وبداية العقد الثاني من القرن الـ21- الذي نشأ على قيم نزع الاستعمار في الجامعات الغربية.

ومن جهة أخرى، كشف أبو أرشيد عن حجم الجهود الإسرائيلية للسيطرة على الفضاء الرقمي، مستشهدا بتصريح بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– نفسه بأن إسرائيل في طريقها للسيطرة على تيك توك في أمريكا، وباستثمار وزارة الخارجية الإسرائيلية 145 مليون دولار في المؤثرين الغربيين، فضلا عن توظيف أداة "كناري ميشن" -التي تنشر على موقعها الإلكتروني على الإنترنت ملفات شخصية للمؤسسات والطلاب والأكاديميين الذين ينتقدون إسرائيل- لاغتيال سمعة كل من يعارض إسرائيل.

وعلى المستوى الإسرائيلي الداخلي، أشار أبو أرشيد إلى أن قيادات إسرائيلية سابقة مثل زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد وزعيم حزب "معسكر" الدولة الإسرائيلي المعارض بيني غانتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك يعتبرون حكومة نتنياهو هي الأخطر في تاريخ إسرائيل، لأنها دمّرت بصلافتها وفجاجتها ما يصفوه بـ"الماركة الإسرائيلية"، لافتا إلى أنهم لا يعترضون على الممارسات بقدر اعتراضهم على أسلوب تنفيذها المكشوف.

ودعا أبو أرشيد أنصار الحق الفلسطيني إلى استثمار اللحظة التاريخية عبر تعميق نهج "التقاطعية" مع حركات العدالة الاجتماعية العالمية، واستقطاب الكفاءات التقنية التي استقالت من شركات التكنولوجيا الكبرى احتجاجا على دعمها لإسرائيل، محذرا من أن كسب "جيل زد" لا يعني تلقائيا كسب "جيل ألفا" -المولود بين عامي 2010 و2025- القادم دون تطوير أدوات جديدة لمواجهة محاولات إعادة صياغة الخوارزميات ومحو الذاكرة الرقمية.

Published On 11/2/202611/2/2026|آخر تحديث: 22:41 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:41 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

"حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية

الدوحة - صفا

رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتماد كلٍّ من اتحاد نقابات العمال الأيرلندي (ICTU) ونقابة فورسا (Fórsa) سياسة الشراء الأخلاقية التي تمنع توجيه الأموال العامة نحو الشركات المتواطئة مع انتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت الحركة، في تصريح صحفي وصل وكالة "صفا"، يوم الثلاثاء، إن هذه الخطوة المتقدمة تعدّ تعبيراً عملياً عن تنامي الوعي العالمي بحقيقة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني، ورفضاً متزايداً للتواطؤ معها أو الاستفادة منها.

وأشارت إلى أن إقدام مؤسسات نقابية تمثل مئات الآلاف من العمال في أيرلندا على تبني هذه السياسة، وإعلانها الصريح رفض الإبادة الجماعية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، يؤكد أن الرواية الفلسطينية تواصل ترسيخ حضورها في وجدان الشعوب الحرة، وأن محاولات الاحتلال طمس الحقيقة أو تبرير جرائمه قد مُنيت بفشل متزايد على المستوى الدولي.

وثمّنت الحركة، المواقف الأخلاقية المتنامية داخل المجتمع الأيرلندي، بما في ذلك التصريحات الصادرة عن قائد منتخب أيرلندا شيمس كولمان الداعمة لحق الرياضيين في اتخاذ مواقف منسجمة مع ضمائرهم وقيمهم الإنسانية تجاه جرائم الاحتلال، بما يعكس حجم التعاطف الشعبي المتجذر مع القضية الفلسطينية في أيرلندا.

وشددت على أن هذه المواقف الشجاعة تمثل رسالة واضحة بأن الشعوب الحرة والنقابات والمؤسسات المدنية والرياضية حول العالم ترفض جرائم الاحتلال وسياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية، وتؤكد أن فلسطين ستبقى قضية عدالة وحرية تحظى بدعم متزايد من أحرار العالم.

ودعت الحركة النقابات العمالية والمؤسسات المهنية والأكاديمية والرياضية في مختلف دول العالم إلى الاقتداء بهذه المبادرات الأخلاقية، وتعزيز حملات المقاطعة والعزل والمساءلة بحق الاحتلال الصهيوني، حتى ينال شعبنا الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

 

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • عقب تزايد الاتهامات الأممية.. مخاوف إسرائيلية من ضعف شرعيتها وتلطيخ سمعتها
  • مُرشّح مُعارض لإسرائيل يفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيوجيرسي
  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية
  • “حماس” ترحب باعتماد نقابات أيرلندية سياسة الشراء الأخلاقية
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية