أبوظبي (الاتحاد) 
 أعلنت الشركة العالمية القابضة، و«سيريوس انترناشيونال هولدينج»، وبنك أبوظبي الأول، عن حصول العملة الرقمية المستقرة المدعومة بالدرهم الإماراتي «DDSC» على موافقة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، ما يسمح بإطلاقها رسمياً، في خطوة تشكّل محطة مفصلية في مسيرة التمويل الرقمي المنظَّم في الدولة.

أخبار ذات صلة بيان خماسي يدعو إلى وقف فوري لتصعيد النزاع في السودان الناتو يؤكد انفتاحه على أي مبادرات تسرع إنهاء الحرب في أوكرانيا

وتعتمد العملة الجديدة على شبكة البلوك تشين الخاصة بمؤسسة «إيه دي آي»، وهي تقنية متقدمة من الطبقة الثانية طُوّرت من قبل المؤسسة التي يقع مقرّها في أبوظبي.
وتستند «DDSC» إلى مبادرة العملة الرقمية المستقرة التي أُعلن عنها لأول مرة في أبريل 2025 من قبل الشركة العالمية القابضة وبنك أبوظبي الأول، لتدخل اليوم مرحلتها التشغيلية، مع انضمام «سيريوس انترناشيونال هولدينج»، الذراع التكنولوجية التابعة للشركة العالمية القابضة، إلى المشروع لدعم عمليات النشر والتكامل، وتعزيز تبنّي العملة على المستوى المؤسسي.
وقد صُمّمت هذه العملة لتكون أداة مالية رقمية متوافقة مع الأطر التنظيمية، ومخصّصة للاستخدامات المؤسسية والحكومية، ما يتيح دعم تطبيقات عالية القيمة ضمن إطار تنظيمي موثوق، تشمل المدفوعات والتحصيل، والتسويات ذات القيمة العالية، وعمليات إدارة الخزينة، والتدفقات التجارية وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى الخدمات المالية القابلة للبرمجة للجهات الخاضعة للتنظيم.
ومن المتوقع إتاحة هذه العملة لعملاء بنك أبوظبي الأول عبر عدد من المنصات المعتمدة، بما يدعم الاستخدامات المؤسسية واستخدامات الشركات، مع الالتزام بأعلى معايير الامتثال والشفافية والنزاهة التشغيلية.
وستعمل العملة على شبكة البلوك تشين الخاصة بمؤسسة «إيه دي آي»، التي جرى تطويرها خصيصاً لتلبية متطلبات الحوكمة، وقابلية التوسع، والأداء المؤسسي. وتهدف الشبكة إلى ربط النظم المالية التقليدية بمنظومات الأصول الرقمية القائمة على تقنية البلوك تشين، ما يتيح للجهات الخاضعة للتنظيم المشاركة في الاقتصاد الرقمي من دون المساس بالإشراف أو الأمان أو الامتثال.
ويعزّز إطلاق «DDSC» مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة مشهد التمويل الرقمي المنظَّم، ويعكس النضج المتزايد للعملات الرقمية المستقرة بوصفها مكوناً أساسياً من مكونات البنية التحتية المالية الحديثة.
وتعليقاً على هذه الخطوة، قال سيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة: تشكّل العملة الرقمية المستقرة «DDSC» محطة مفصلية في مسيرة التحول الرقمي للقطاع المالي في دولة الإمارات ومع موافقة مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وانتقالنا إلى مرحلة التشغيل الفعلي، نعمل على توفير بنية تحتية موثوقة بمعايير مؤسسية، تعزّز المرونة، وتسرّع الابتكار، وتوسّع آفاق المدفوعات الرقمية الخاضعة للتنظيم وبصفتها عملة رقمية مستقرة قابلة للبرمجة ومدعومة بالدرهم الإماراتي، صُمّمت هذه العملة لتحديث عمليات الدفع والتسوية وإدارة الخزينة، مع تمكين نقل القيمة بشكل آمن وآلي، بما يشمل مستقبلاً التعاملات المباشرة بين الأجهزة (M2M)، والتجارة بين وكلاء الذكاء الاصطناعي، في ظلّ تطور الاقتصاد المستقل.
من جانبها، قالت فتون حمدان المزروعي، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد والأعمال وإدارة الثروات ومجموعة العملاء المميزين في بنك أبوظبي الأول: يؤكد هذا الإنجاز أن العملات الرقمية المستقرة يمكن دمجها بشكل مسؤول ضمن النظام المالي عندما تُصمَّم بما يتوافق مع الأطر التنظيمية الصارمة والمعايير المتقدمة لإدارة المخاطر وبصفتنا البنك العالمي لدولة الإمارات، يتيح بنك أبوظبي الأول عملة DDSC لدمج الإشراف التنظيمي بسلاسة مع بنية البلوك تشين التحتية، بما يوفر حلولاً آمنة وقابلة للتوسع، تدعم عملاء المؤسسات والجهات الحكومية في ظل تطور الاقتصاد الرقمي في الدولة.
وقال أجاي هانس راج باتيا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيريوس انترناشيونال هولدينج»: مع دخول «DDSC» حيّز التشغيل، ننتقل إلى مرحلة جديدة من التمويل الرقمي المنظَّم وتفخر سيريوس بدعم هذه المبادرة الوطنية من خلال تسريع وتيرة التبنّي وإتاحة تطبيقات مؤسسية عملية على أرض الواقع، مستندة إلى بنية البلوك تشين السيادية التي طورتها مؤسسة إيه دي آي، والمدعومة بالقيادة التنظيمية الواضحة لدولة الإمارات.
ومع الحصول على الموافقة الرسمية لإطلاق العملة الجديدة، فإنها تدخل مرحلتها التشغيلية، مجسّدةً خطوة جوهرية نحو مواءمة التمويل المؤسسي مع الاقتصاد الرقمي المتطور القائم على الأصول الرقمية.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان
  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • الاحتلال يوافق على خطة بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر
  • محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • الأهلي يوافق على رحيل رضا سليم